أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية في منشور تحليلي على صفحته الرسمية ، أن النصف الأول من شتاء هذا الموسم يصنف كثالث أكثر الفترات مطرًا في السجل المناخي الوطني، بعد شتائي 1996 و2010، وذلك إستنادا للمعطيات المناخية المتوفرة. وهو ما يعزز الآمال في تحسن الوضعية المائية، ويؤشر في الآن ذاته على تزايد تواتر الظواهر الجوية القوية في سياق التغيرات المناخية.

ووفق ذات المنشور فقد شهدت المملكة خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 06 فبراير، وإلى حدود الساعة السادسة صباحًا، حالة جوية إستثنائية إتسمت بتفاوت مجالي واضح في كميات التساقطات المطرية، مع تسجيل تراكمات غير مسبوقة همّت بالأساس مناطق الشمال والشمال الغربي، في سياق جوي طبعته إضطرابات أطلسية قوية وممتدة.
وتصدرت مدينة طنجة قائمة المناطق الأكثر إستفادة من هذه التساقطات، حيث بلغ مجموع الأمطار المسجلة نحو 197 ملمتر ، تلتها مدينة شفشاون بكميات قاربت 185 مليمترًا، ثم طنجة الميناء بما يفوق 152مليمترًا، وهي أرقام تعكس بوضوح شدة الإضطرابات الجوية الرطبة القادمة من المحيط الأطلسي واستمرار تأثيرها على الواجهة الشمالية للمملكة. كما تجاوزت التساقطات عتبة المئة مليمتر بمدينة العرائش، في حين سجلت المناطق الجبلية بدورها كميات مهمة، خاصة بإفران (94 ملمتر) وتطوان (81ملمتر) ، ما ساهم في تعزيز المخزون المائي بهذه المجالات الحيوية.
وعلى مستوى السهول الأطلسية تفيد المديرية، تم تسجيل كميات معتبرة، حيث تجاوزت 77 مليمترًا بالقنيطرة، واقتربت من الستين مليمترًا بالرباط سلا، فيما عرفت مدن الوسط، من قبيل مكناس والدار البيضاء، تساقطات معتدلة تراوحت بين 30 و40 مليمترًا. أما جنوبًا، فقد ظلت الحصيلة المطرية أضعف نسبيًا، إذ لم تتجاوز 15 مليمترًا بآسفي و 14,4 ملمترا بمراكش، وانخفضت إلى مستويات محدودة بأكادير والحسيمة. وتؤكد هذه الأرقام الطابع الإستثنائي للتساقطات المسجلة بأقصى الشمال الغربي، خصوصًا بحوض اللوكوس، حيث تعادل الكميات المتهاطلة خلال خمسة أيام فقط المعدلات المعتادة لشهرين إلى ثلاثة أشهر.
وخلال يومي الاثنين والثلاثاء يضيف المصدر ، بلغت الحالة الجوية ذروتها، حيث سجلت طنجة أكثر من 142 مليمترًا في ظرف وجيز، فيما تجاوزت التساقطات 111 مليمتر بشفشاون، وسجلت العرائش أرقامًا تقارب المعدل المطري لشهرين خلال أقل من 48 ساعة. كما تميز يوم الثلاثاء بتسجيل أرقام لافتة خلال أربع وعشرين ساعة فقط بعدد من مناطق إقليم تاونات والمناطق المجاورة تراوحت بين 102 و130 ملمتر ، في تأكيد إضافي على شدة الاضطراب الجوي واتساع رقعته المجالية.
وأوضحت المديرية أن هذه الوضعية الجوية الإستثنائية تعود إلى تضافر عدة عوامل مناخية وديناميكية، في مقدمتها ضعف الدوامة القطبية، ما سمح بتدفق كتل هوائية باردة نحو العروض الدنيا، ودفع الإضطرابات الأطلسية إلى اتخاذ مسارات جنوبية غير معتادة وصلت إلى جنوب غرب أوروبا وشمال المغرب. كما لعب إشتداد التيار النفاث دورًا محوريًا في نقل كميات هائلة من الرطوبة على شكل ما يُعرف بالأنهار الجوية، وهو ما أدى إلى نشوء إضطرابات قوية، عميقة وممتدة زمنياً.
وبفعل تلاقي هذه العوامل تشير المديرية ، استمر تدفق الإضطرابات الأطلسية عبر الواجهة الشمالية الغربية للمملكة، متسببًا في تساقطات مطرية متواصلة وأحيانًا غزيرة، خاصة بكل من شفشاون، وغرب الريف، ومنطقة المضيق، والمجالات المجاورة.




























