تغيرات إسترتيجية مرتقبة في ملكية مجموعة أومنيوم المغرب

0
Jorgesys Html test

أعلن مجلس المنافسة، عن الترخيص لعملية تركيز اقتصادي تقضي بتولي شركة “Holding Sahara Tekna SA” المراقبة الحصرية لكل من “Omnium Marocain de Pêche Flotte SA” و”Pêche Hauturière Industrielle de l’Atlantique Sud SA”، وذلك في إطار المقتضيات القانونية المنظمة لعمليات التركيز، لاسيما أحكام القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وجاء هذا القرار عقب اجتماع المجلس المنعقد يوم 2 فبراير 2026، برئاسة نائب رئيس مجلس المنافسة، والمخصص لدراسة نتائج التحقيق المنجز بخصوص العملية المبلّغ بها. وبعد فحص المعطيات القانونية والإقتصادية المرتبطة بالملف، خلص المجلس إلى أن هذه العملية لا تثير مخاوف جدية من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة الحرة أو التأثير سلباً على السير العادي للسوق، ما فتح المجال أمام منح الترخيص وفق الضوابط الجاري بها العمل.

وتندرج هذه الخطوة ضمن دينامية إعادة هيكلة وتكامل أنشطة شركات تنشط في قطاع الصيد البحري والصناعات المرتبطة به، وهو قطاع حيوي يحظى بمكانة استراتيجية داخل الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى مساهمته في خلق فرص الشغل وتعزيز الصادرات ودعم الأمن الغذائي. ومن شأن توحيد المراقبة تحت مظلة “Holding Sahara Tekna SA” أن يعزز التنسيق بين مختلف المتدخلين، ويقوي قدراتهم الاستثمارية والتنافسية، بما يسمح بتحسين سلاسل الإنتاج والتثمين والتوزيع.

وبحسب المعطيات الواردة ، فإن “Holding Sahara Tekna SA” ستقوم باقتناء ما نسبته 65 في المائة من رأسمال وحقوق التصويت في شركة “Omnium Marocain de Pêche Flotte SA”، إلى جانب اقتناء 51,37 في المائة من رأسمال وحقوق التصويت في شركة “Pêche Hauturière Industrielle de l’Atlantique Sud SA”، وهو ما يمنحها المراقبة الحصرية على الشركتين وفق المفهوم المعتمد في قانون المنافسة.

وتُعد “Holding Sahara Tekna SA” شركة مساهمة خاضعة للقانون المغربي، يوجد مقرها الاجتماعي بالداخلة، ، وتنشط أساساً في مجال تربية الأحياء المائية والصيد البحري، فضلاً عن أنشطة مرتبطة بالصناعات الغذائية والخدمات ذات الصلة. أما شركة “Omnium Marocain de Pêche Flotte SA”، ، فتنشط في مجال الصيد البحري في أعالي البحار، فيما تزاول شركة “Pêche Hauturière Industrielle de l’Atlantique Sud SA” ،  نشاطها في الصيد البحري بأعالي البحار كذلك.

ويعكس قرار مجلس المنافسة حرص المؤسسة على مواكبة التحولات التي يشهدها النسيج الإقتصادي، من خلال ضمان التوازن بين تشجيع المبادرات الإستثمارية الكبرى وحماية قواعد المنافسة الشريفة. فالمجلس، باعتباره هيئة دستورية مستقلة، يضطلع بدور محوري في تقييم آثار عمليات التركيز على بنية الأسواق، بما يضمن عدم نشوء وضعيات احتكارية أو ممارسات منافية لقواعد المنافسة.

ومن المنتظر أن تساهم هذه العملية في إرساء نموذج أكثر نجاعة في الحكامة والتدبير داخل الشركات المعنية، عبر توحيد الرؤية الاستراتيجية وترشيد الموارد وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية واشتراطات الجودة والاستدامة. كما يُرتقب أن تشكل دفعة جديدة للإستثمار في تحديث الأساطيل وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمنتجات البحرية، بما يعزز القيمة المضافة ويكرس تموقع الفاعلين الوطنيين في سلاسل الإنتاج العالمية.

ويُعدّ التركيز الاقتصادي آلية قانونية وتنظيمية تتيح للمقاولات إعادة هيكلة أنشطتها بشكل يرفع من نجاعتها وقدرتها على المنافسة، شريطة احترام الضوابط التي تحمي توازن السوق وتمنع الإخلال بمبادئ المنافسة الحرة. فهو ليس مجرد عملية اندماج أو استحواذ، بل خيار استراتيجي يروم خلق كيانات أكثر قوة وصلابة، قادرة على الابتكار والتوسع واستقطاب الاستثمارات.

وفي هذا السياق، يظل دور مجلس المنافسة أساسياً في مواكبة هذه التحولات، عبر تقييم دقيق لتأثيراتها المحتملة وضمان انسجامها مع المصلحة الاقتصادية العامة. فالتدبير الرشيد لعمليات التركيز يشكل رافعة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتحقيق توازن مستدام بين حرية المبادرة وصيانة دينامية السوق، بما يخدم التنمية ويعزز الثقة في مناخ الأعمال.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا