كشفت التحريات الأولية التي باشرتها المصالح المختصة عقب حادث انقلاب قارب الصيد التقليدي “إلياس الأمواج”، أن سبب الحادث يرجح ارتباطه بولوج مناطق صخرية ممنوعة .

وتشير المعطيات المتوفرة لذات المصالح ، إلى أن القارب كان يزاول نشاطه في نطاق صخري قريب جدًا من الساحل، بمنطقة معروفة لدى البحارة بالباخوات، يتم إستهدافها لغناها بلانأكوست و الدوراد و السيبيا، ما يرجح احتمال اصطدام القارب بالصخور ، الأمر الذي عجل بانقلابه في ظرف وجيز مخلفا وفاة بحار لفظ البحر جثته، فيما لا يزال ثلاثة بحارة في عداد المفقودين . لم يسجل في شأنهم أي جديد، وسط تطلعات مهنية وأسرية، في العتور عليهم ، لتلافي مسطرة الفقدان المتعبة إجتماعيا.
.
وتؤكد المصادر أن هذه المناطق، رغم غناها النسبي بالثروات البحرية، تظل بؤر خطر حقيقية، تهدد سلامة القوارب والأطقم، إذ تجعل من عملية الصيد فيها مغامرة غير محسوبة العواقب. ورغم التحذيرات المتكررة التي تصدرها المندوبية المختصة، والتي تشدد في كل مناسبة على ضرورة تجنب الصيد في المواقع الصخرية حفاظًا على الأرواح وصونًا للمخزون السمكي، فإن بعض القوارب تواصل إستغلال هذه الفضاءات بشكل غير قانوني، مدفوعة بإكراهات اقتصادية أو طمعًا في مردودية أكبر.

وفي المقابل، نفت مصادر إدارية أن تكون الظروف الجوية وراء هذا الحادث، كما تم الترويج له في بعض الأوساط، مؤكدة أن الأحوال الجوية كانت معتدلة يوم الواقعة، بدليل أن ما يفوق 500 قارب أبحرت في اليوم ذاته وعادت دون تسجيل حوادث تذكر، وهو ما يدحض فرضية الظروف الجوية.
ويعيد هذا الحادث الأليم إلى الواجهة ضرورة التفكير الجاد والمسؤول في إرساء آليات أكثر نجاعة لمراقبة أنشطة الصيد التقليدي، بما يضمن إحترام مناطق المنع ويعزز ثقافة السلامة البحرية. فحماية الأرواح تظل أولوية لا تقبل التهاون، وهو ما يقتضي ترسيخ الوعي المهني لدى البحارة، خاصة في ما يتعلق بالإلتزام بارتداء سترات النجاة، والتأكد من جاهزية القوارب تقنيًا قبل الإبحار وأثناء مزاولة النشاط وفي طريق العودة مع تجنب المناطق الممنوعة والخطرة.

كما يبرز توالي الحوادث الحاجة إلى تكوين مستمر يجدد المعارف ويطور الكفاءات، بما يرقى بالممارسة المهنية ويحصنها من المخاطر، في أفق تحقيق توازن بين متطلبات العيش الكريم وضمان السلامة وحماية الثروة البحرية للأجيال القادمة.




























