تواصل ظاهرة إنتشار صغار الأسماك السطحية الصغيرة خصوصا السردين والأنشوبا، بالسواحل الوسطى والجنوبية للمغرب إثارة القلاقل في الأوساط الإدارية والعلمية والمهنية ، حيث تداول البحارة على مواقع التواصل الإجتماعي فيديوهات لتخلي بعض المراكب عن كميات من مصطادات السردين بسواحل العيون ، بعد أن تمت محاصرتها من طرف الشباك ، والتأكد من صغر حجمها التجاري وعدم قانونيته. وهي العملية التي تتكرر بشكل متواصل في المصايد الوسطى والجنوبية ، بشكل يهدد إستدامة المصايد . حيث يعكس الوضع تحديات بيئية وإدارية متعددة تتطلب مقاربة موضوعية ومتأنية، بعيداً عن الحلول السطحية التي قد تساهم في تفاقم المشكلة بدل معالجتها.

ومن منظور علمي محض فإن تحديد الحجم التجاري للأسماك خصوص بعد الظروف الإستثنائية التي بلغت ذروتها في السنة الماضية 2025، يبقى أمرا صعبا وعويصا للغاية ، حيث أكد صلاح الدين الأيوبي، المدير الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد بأكادير، إلى أن التحولات التي تشهدها أسماك السردين والأنشوبا تعكس تصاعد الظاهرة بشكل تدريجي. ففي المنطقة الأطلسية الوسطى، انخفض حجم السردين من 14 و15 سنتمترًا في سنة 2012 إلى 12 سنتمترًا فقط في سنة 2025، وهي إشارة واضحة إلى الضغط المتزايد على هذه الأسماك. فهذا الإنخفاض في الحجم يبقى نتيجة مباشرة للتغيرات البيئية ولمناخية ، وبشكل أكبر لمجهود الصيد الذي استهدف كبار هذه الأسماك، مما أثر على التوازن البيولوجي وقلص من متوسط حجم الأسماك داخل المخزون.
وأوضح المسؤول العلمي ضمن مداخلة له في أشغال غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى المنعقدة مؤخرا ، أن الدراسة التي قام بها المعهد بناء على المعطيات التي جمعتها سفينة البحث العلمي خلال رحلتها العليمة لخريف 2025، التي شملت مناطق من السواحل الوسطى، أن 77% من الأسماك في المخزون كانت في مرحلة التوالد وهي نفس النسبة التي وقف المعهد على تركيزها بالنسبة للصغار. ومن هناك تفهم هذه الظاهرة الإستثنائية حسب الأيوبي، على أنها تكيف اضطراري لهذا النوع من الأسماك لضمان بقاء النوع وإستمراريته، فإرتفاع درجات الحرارة والجفاف التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة كان لها دور كبير في هذه الظاهرة.
ومن الطبيعي يوضح المسؤول الإداري أن تؤثر هذه العوامل على دورة حياة الأسماك وتؤدي إلى تأخير نموها، مما يضعها في وضعية حرجة حيث تتحول طاقتها إلى التوالد بدلًا من النمو الطبيعي. وهنا يبرز التحدي العلمي الذي يكمن في تحليل هذه المعطيات في سياقها البيئي الصحيح، وعدم التسرع في استنتاجات قد تكون متحيزة أو غير دقيقة بسبب الإعتماد على سنة استثنائية مثل 2025 في تبني قرارات بخصوص الأحجام التجارية ، وإنما المقاربة العلمية تعتمد أراءها بناء على التراكمات الطبيعية المحققة خلال سنوات لإن افستثناء لا يقاس عليه.
ولا يمكن تفسير هذه التوضعية بمجرد العوامل البيئية، وإنما أيضا بإرتفاع مجهود الصيد الذي طال الأسماك الكبيرة من السردين والأنشوبا، وبالتالي إحداث تغيير في هرم الكتلة الحية، دون إغفال ان سمك السردين على الخصوص يحتاج لسنوات من أجل النمو، إذ أن نمو السمك يتطور بنحو سنتمتر واحد إلى سنتمتر ونصف في السنة ، وهي معطيات تطرح تساؤلات حول سياسات الصيد المتبعة. فهل هذه الأسماك، التي وصلت إلى مرحلة التوالد قبل أن تصل إلى الحجم الطبيعي للنضج، قادرة على ضمان استدامة المخزون في المستقبل؟ فالجواب على هذا التساؤل يتطلب نظرة أعمق وأدق في النظام البيئي للمصايد وحجم التدخلات البشرية في هذا النظام.
ومن الناحية المهنية، يواجه الصيادون تحديًا إضافيًا بسبب جدل الحجم التجاري . فالتوجه نحو احتساب الحجم التجاري للأسماك وفقًا للقياس بدلاً من الوزن أصبح مطلبًا مهنيًا ملحًا، وذلك لتقليل الأخطاء الناتجة عن القياسات التقليدية التي تعتمد على عدد الوحدات في الكيلوغرام. هذه المطالبة ليست فقط من أجل ضمان العدالة بين المهنيين، بل أيضًا من أجل تعزيز استدامة المصايد وحمايتها من الصيد الجائر. وفي هذا الصدد، تبرز ضرورة وضع معايير أكثر دقة تأخذ في الاعتبار اختلافات الحجم بناءً على الفصول والتغيرات المناخية.
وتضل القياسات المقترحة من قبل الجهاز الوصي على القطاع ، محل جدل من قبل الفاعلين المهنيين . فهم يعتبرون أن هذه القياسات لا تعكس بالضرورة الواقع البيولوجي للأسماك في مختلف فصول السنة، حيث يختلف الحجم بشكل كبير في فصل الشتاء عن فصل الخريف أو الصيف. ولذا، يدعوا المهنيون إلى اعتماد دراسة ميدانية شاملة تأخذ في الإعتبار التأثيرات البيئية، وأيضًا الفروق بين الجنسين وأعمار الأسماك. ولما لا إعتماد قياسات فصلية تراعي خصوصية المواسم بين النمو والتوالد . فيما يرفض المهنيون القياسات المقترحة من طرف الإدارة ، ويؤكدون ضرورة إجراء تعديلات مستمرة بناءً على الواقع الميداني. وبذلك، فإن التحدي يكمن في إيجاد توازن دقيق بين الحفاظ على المخزون السمكي وتوفير فرص عمل في القطاع، في ظل الوضع البيئي المتغير.
ومن وجهة نظر جهات مهتمة ، فإن الحلول تتطلب فهمًا أعمق للبيئة البحرية المغربية. فالتجارب الدولية، على غرار تلك التي تتم في أوروبا، تُظهر أن نظام القياس ليس فقط أمرًا تقنيًا، بل هو جزء من استراتيجية متكاملة لحماية المخزون السمكي. في بلدان مثل البرتغال وإسبانيا، تم استخدام أنظمة مرنة تأخذ في الاعتبار الفروق الموسمية والبيئية، وهو ما ساعد في تلافي الجدل بخصوص الأحجام التجارية. ليبقى التحدي الحقيقي أمام سلطات القرار بالمغرب هو بناء سياسات مرنة وقابلة للتكيف مع التغيرات البيئية والإقتصادية. ما يفرض تبنى مقاربة مرنة وميكانيكية ، مبنية على تدابير علمية متجددة تعتمد على البيانات الميدانية والمراقبة الدقيقة للمصايد، مع إشراك كافة الأطراف المعنية في العملية من مهنيين وعلماء وصانعي سياسات. حتى تكون الحلول التي يتم تبنيها متوازنة، بحيث تضمن حماية الثروة السمكية من جهة، وتدعم الاستدامة الاقتصادية من جهة أخرى.





























Biologie de la sardine.
Ponte et maturité.
Contrairement aux observations figurant dans le premier rapport qui distinguait deux périodes de reproduction, la principale en hiver et l’autre, secondaire, en mars/avril, un document de Siedletskaya (1979) a indique que dans la zone C la ponte a lieu essentiellement entre novembre et mars, dans l’aire située entre 22° et 29° N, et l’on n’a signale aucune reproduction pendant la période avril/mai.
On a constate que l’aire d’hébergement des principales concentrations génésiques variait selon le mois; en décembre, janvier et mars, elle se situait entre 22 et 24°N, et en février elle se déplaçait vers 26° N (données relatives a 1952-77).
https://www.fao.org/4/p0152f/p0152f04.htm
Sardina pilchardus. Site de l’IMROP.
https://www.imrop.mr/especes_poissons/sardine/
Baisse de taille des sardines en Méditerranée. Le rôle de l’alimentation expliqué.
Publié le 05 novembre 2021.
https://www.ifremer.fr/fr/presse/baisse-de-taille-des-sardines-en-mediterranee-le-role-de-l-alimentation-explique
Ifremer dresse son bilan annuel de l’état des populations de poissons pêchés en France.
Adapter la gestion de la pêche aux évolutions environnementales pour maintenir la trajectoire vers une exploitation durable.
Publié le 03 mars 2026.
https://www.ifremer.fr/fr/presse/adapter-la-gestion-de-la-peche-aux-evolutions-environnementales-pour-maintenir-la
علم الأحياء البحرية. INRH
سمك السردين.
https://ohm.ma/biologiemarine