حلّت مساء أمس الخميس 12 مارس 2026 بميناء العرائش سفينة جرف الرمال “LESSE” قادمة من ميناء سيدي إفني، في خطوة استعجالية أعادت الأمل إلى مهنيي الصيد البحري بالمنطقة، الذين طالما عانوا من تراكم الرمال عند مدخل الميناء. وقد جاء وصول هذه السفينة استجابة لحاجة ملحة لرفع العوائق التي ظلت تعرقل حركة مراكب الصيد الساحلي، خاصة أثناء عمليتي الخروج والدخول، وهو ما كان يفرض على البحارة العمل في ظروف صعبة تتسم بالحذر والترقب.

ومع صباح اليوم الجمعة 13 مارس 2026، انطلقت فعلياً أشغال الجرف عند بوابة الميناء، حيث باشرت السفينة، التي ترفع العلم الهولندي، عملياتها التقنية الهادفة إلى إزالة الرواسب الرملية المتراكمة بالقناة الملاحية. ويأمل الفاعلون المهنيون أن تسهم هذه العملية في إستعادة الإنسيابية الطبيعية للحركة البحرية، والتخفيف من حدة الإكراهات التي ظلت تؤثر على نشاط الصيد، كما يطمحون إلى أن تمتد الأشغال إلى عمليات حفر إضافية من شأنها تعميق القناة الملاحية، بما يوفر ظروفاً أكثر أماناً للملاحة إذا ما سمحت بذلك بنود دفتر التحملات المؤطر لهذه العملية.
وأكدت مصادر مهنية من مراكب الصيد الساحلي صنف الجر، أن انطلاق أشغال الجرف كان بمثابة خبر سار لمهنيي القطاع، الذين استقبلوا هذه الخطوة بارتياح كبير، لما تحمله من آفاق لتحسين ظروف العمل في البحر. فإزالة التراكمات الرملية من شأنها أن تعيد الثقة للأطقم البحرية، وتخفف من المخاطر التي كانت تلاحق المراكب أثناء عبورها بوابة الميناء. إذ أصبحت عملية الولوج إلى الحوض المينائي تتطلب قدراً كبيراً من الحذر، خصوصاً عند اجتياز بوابة الميناء التي يطلق عليها البحارة لقب “بوابة الموت”، في إشارة إلى ما كانت تسببه من مخاطر تهدد سلامة المراكب والأطقم على حد سواء.
وكانت الوضعية البحرية بالمنطقة قد شهدت خلال الفترة الأخيرة تفاقماً ملحوظاً نتيجة عوامل طبيعية متعددة، من بينها الفيضانات التي عرفتها المنطقة، وارتفاع منسوب الحمولة الرسوبية القادمة من وادي لوكوس، إلى جانب تأثير التيارات البحرية المتواصلة. وقد أسهمت هذه العوامل في تراكم كميات مهمة من الرمال عند مدخل الميناء، ما كان يفرض على المراكب أقصى درجات الحيطة والحذر ، حتى أن هناك مشاهد تحبس الأنفاس وثقتها كاميرات البحارة ، تظهر درجة الخطر التي كانت ترافق المراكب عند الولوج او الخروج .
وكانت مراكب الصيد الساحلي صنف الجر وفق ذات المصادر، تضطر إلى انتظار فترات المد البحري من أجل الانطلاق في رحلات الصيد بسواحل المنطقة، في أجواء يطغى عليها القلق والترقب، خاصة عند التفكير في رحلة العودة. وغالباً ما كانت المراكب، بعد انتهاء رحلاتها، تضطر إلى التريث عند مشارف الميناء بسبب الرواسب الرملية المتراكمة، إلى أن يرتفع مستوى المياه مجدداً بما يسمح لها بولوج الميناء بحذر شديد تفادياً لأي حادث بحري محتمل.
وتبرز أهمية عمليات جرف الرمال في مثل هذه الموانئ الساحلية، باعتبارها إجراءً أساسياً، لضمان استمرارية النشاط البحري وحماية الأرواح والممتلكات، كما تشكل رافعة حقيقية لتعزيز دينامية قطاع الصيد البحري وتحسين مردوديته، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي وعلى استقرار المهنيين الذين يشكل البحر مصدر رزقهم الأول.




























