لقاء بأكادير يعيد جدل الحجم التجاري للأسماك السطحية إلى واجهة النقاش

0
Jorgesys Html test

إحتضنت مندوبية الصيد البحري بأكادير، يوم الجمعة الماضي، اجتماعا تقنيا بحضور مدير الصيد البحري والمدير العام للمعهد الوطني للبحث في الصيد خُصص لحسم الجدل المتواصل حول الحجم التجاري للأسماك السطحية الصغيرة، في ظل مطالب مهنية متزايدة بإصلاح المعايير المعتمدة بما يواكب التحولات البيئية والواقعية التي تعرفها المصايد المغربية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق احتقان متزايد ، حيث عبّرت مختلف الهيئات التمثيلية، من غرف وكنفدراليات وجامعات طيلة اللقاءات السابقة، عن رفضها للمقترحات القياسية التي سبق أن قدمتها الإدارة، معتبرة أنها لا تعكس الوضع الحقيقي للمصايد ولا تراعي الخبرة الميدانية المتراكمة. في المقابل، قدم الفاعلون المهنيون بدائل إقتراحية تستند إلى معطيات الواقع البحري، داعين إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تستجيب لخصوصية هذا النشاط الحيوي.

وتزايدت حدة هذا النقاش مع تسجيل تراجع ملحوظ في أحجام الأسماك السطحية الصغيرة، التي أضحت تبلغ مرحلة النضج البيولوجي في أحجام أقل من السابق، نتيجة عوامل مناخية أبرزها الجفاف وارتفاع درجة حرارة المياه. هذه التحولات، التي يؤكدها المهنيون وخبراء المصايد، تفرض إعادة النظر في المعايير الحالية، بما يسمح بالحفاظ على التوازن البيولوجي وضمان استدامة الموارد البحرية.

في هذا السياق، عبّر المهنيون عن استيائهم من التأخر في تفعيل الانتقال من نظام احتساب الحجم بالوزن إلى نظام القياس الطولي، رغم مرور أشهر من التداول، معتبرين أن هذا التأخير يزيد من حالة عدم اليقين داخل القطاع ويؤثر سلبا على مناخ الأعمال. كما دعوا إلى اعتماد حلول مرحلية، من بينها إقرار أحجام موسمية تراعي اختلاف الفصول، أو توسيع هامش الخطأ إلى 10 في المائة خلال فصلي الخريف والشتاء، مقابل الإبقاء على النسبة الحالية في الربيع والصيف.

وخلص الاجتماع إلى ضرورة تعزيز البحث العلمي الميداني، من خلال إيفاد أطر من المعهد الوطني للبحث في الصيد لمرافقة مراكب الصيد، خاصة لدراسة وضعية سمك الأنشوبة، الذي يثير إشكالات عملية مرتبطة بتراجع وزنه بين لحظة الاصطياد والوصول إلى الميناء، ما يعرض المهنيين لخسائر بسبب تصنيف المصطادات ضمن غير القانونية، ويدفع أحيانا إلى التخلص على مشارف الموانئ منها تفاديا للعقوبات.

وطانت الإدارة قد  اقترحت الإدارة معايير قياس مختلفة حسب المناطق والأنواع، من بينها تحديد طول السردين بين 14 و15.5 سنتيمترا حسب المجال البحري، و13.5 سنتيمترا للأنشوبة، و19 سنتيمترا للأسقمري، و20 سنتيمترا للسردينيلا، اعتبر المهنيون هذه المقاييس مبالغاً فيها، واقترحوا تخفيضها لتتلاءم مع الواقع البيولوجي، مع اعتماد قياس الطول الكامل للسمكة من الرأس إلى الذيل، بدل الاقتصار على الطول إلى المفرق.

وشدد المهنيون على إعادة النظر في هذه القياسات، خاصة فيما يتعلق بالسردين، مع التوصية باعتماد 10.5 سنتيمترات للأنشوبة، و14 سنتيمترا للماكرو، و16 سنتيمترا للسردينيلا، و10 سنتيمترات للشرن.  فيما يشدد الفاعلون أن المرحلة الراهنة تقتضي اعتماد مقاربة انتقالية قائمة على الدراسة الميدانية، تأخذ بعين الاعتبار الفوارق المرتبطة بجنس الأسماك ومواسمها وتأثير التغيرات المناخية، مع اعتماد قياسات متوازنة تراعي مصالح مختلف المتدخلين. كما شددوا على أن النظام الحالي لاحتساب الحجم التجاري، القائم على عدد الوحدات في الكيلوغرام، لم يعد ملائما في ظل التحولات العميقة التي يعرفها القطاع، وما يفرضه ذلك من إصلاحات هيكلية تضمن استدامة المصايد وتحافظ على التوازن بين الاستغلال والحفاظ على الثروة البحرية.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا