شهدت السواحل البحرية قبالة طرفاية، يوم الجمعة الماضي، حادث اصطدام بين مركبين للصيد الساحلي صنف السردين، كاد أن يتحول إلى فاجعة لولا الألطاف الإلهية التي حالت دون وقوع خسائر في الأرواح، فيما خلف الحادث أضرار مادية متفاوتة بأحد المركبين. إذ تفيد المعطيات المتوفرة أن مركب الصيد المسمى “الوفاق” كان بصدد مزاولة نشاطه البحري، حيث كان منهمكا في نصب شباكه بعرض السواحل، قبل أن يفاجأ بمركب آخر يحمل اسم “أبو بدر”، كان بدوره في طريقه إلى عرض البحر استعدادا لمباشرة عمله. وقد وقع الاصطدام بشكل مباغت بين الجانبين، دون تسجيل إصابات جسدية في صفوف البحارة.

ولم يمر الحادث دون خسائر، إذ تسبب في إحداث أضرار مادية واضحة، تمثلت أساسا في شق أو هرس بجانب المركب المعروف في اللغة البحرية بـ”المولادا”، إضافة إلى أضرار لحقت بالعنبر، ما استدعى تدخل سريع لتقييم الوضع. إذ عملت السلطات المينائية على معاينة الأضرار وتحديد ملابسات الحادث. فيما اتجه الطرفان إلى تفعيل مسطرة الصلح، في أفق تسوية النزاع بشكل ودي. كما تقرر إخضاع المركبين لأشغال الإصلاح داخل الورش المخصص لذلك، بعد تقييم حجم الخسائر المادية التي خلفها الاصطدام، في انتظار استئناف نشاطهما البحري في ظروف آمنة.
ويطرح الحادث سؤال السلامة على متن مراكب الصيد ، وكذا تدبير المسافات بين المراكب ، خصوصا وأن قمرة القيادة تتوفر على أجهزة رادار ترصد كل صغيرة وكبيرة بمحيط تحرك المركب، فيما تجدد النقاش في الساحة المهنية حول أهمية توفر السفن والمراكب على أنظمة التعريف الآلي AIS للسفن لتلافي حدوث وقع إصطدامات بين القطع البحرية في البحر. إذ تعتبر أنظمة التعريف الآلي AIS التي كنا قد تناولناها موضوعها في مقال سابق نعيد تفاصيله لكل غاية محمودة، أجهزة حاسمة في مثل هذه الحوادث وحتى تلافي وقوعها، بإعتبارها جزءًا من النظام العالمي للاستغاثة والسلامة البحرية (GMDSS)، وهي شرط لجميع السفن التي تفوق حمولتها 300 طن في الرحلات الدولية ، و500 طن غير الدولية، وجميع سفن الركاب.
و تتيح هذه الأنظمة وفق تقارير متطابقة، للسفن المجهزة بهذا النظام، تبادل المعلومات (الخاصة بتحديد الهوية والمعلومات الملاحية) آلياً مع السفن القريبة ، كما أنه يمكن تتبع هذه السفن من محطات النظام القاعدية على الساحل، وفي حالة كون السفن في المياه الدولية خارج مدى الشبكات الأرضية، فإنه يمكن تتبعها عن طريق الأقمار الصناعية المجهزة لتقديم هذه الخدمة. ورغم أهمية هذه الأنظمة فإن مجهزي سفن ومراكب الصيد، سواء في القطاع الساحلي أو أعالي البحار ، لازلوا يتعاملون معها ، بنوع من البرودة، لاسيما في غياب قرار إداري يفرض التسلح بهذه الأجهزة، وإضافتها للعتاد المتواجد على ظهر السفن كأحد الشروط المطلوب توفرها عند تجديد رخص الصيد. إذ وبمطالعة المرسوم الوزاري رقم 2.18.103 ، الذي حدد القواعد العامة التي يجب أن تستوفيها سفن الصيد البحري في ما يتعلق بالإنقاذ،
وإكتفى المرسوم المذكور بالتركيز على خدمات VMS، دون أن نجد أي ذكر لأنظمة التعريف الآلي AIS، رغم أنها ظلت مطلبا ينادي به العديد من الربابنة لاسيما في أعالي البحار ، لتلافي مجموعة من المشاكل الملاحية. فقد عمد المرسوم المذكور إلى تحديد، حسب الفئة التي تنتمي إليها السفن (سفن مجسرة أو غير مجسرة)، وسائل الإنقاذ والتواصل التي يجب أن تتوفر عليها هذه الأخيرة، بغية الاستجابة للمتطلبات المعمول بها على الصعيد الدولي في مجال سلامة وإنقاذ الأرواح البشرية في البحر وتمكينها، بالتالي، من الحصول على وثائق السلامة المناسبة، لاسيما “رخصة الملاحة”.




























