كتابة الدولة تعزّز مقاربة التشاور لتطوير قطاع الإستزراع المائي البحري

0
Jorgesys Html test

وجّهت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مراسلة رسمية إلى  غرف الصيد البحري ، تدعو فيها إلى المساهمة في إعداد جدول أعمال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني لتربية الأحياء المائية البحرية. وذلك  في سياق تسريع وتيرة تطوير تربية الأحياء المائية البحرية بالمغرب.

وتعكس هذه الخطوة توجهاً مؤسساتياً نحو توسيع دائرة التشاور وإشراك الفاعلين المهنيين في بلورة أولويات المرحلة.  حيث شددت كتابة الدولة، على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية قادرة على استحضار التحديات الراهنة، وتجويد مخرجات النقاش، بما يضمن صياغة جدول أعمال يعكس بدقة انتظارات المهنيين وخصوصيات المجالات البحرية الوطنية، مع تحديد أجل 15 ماي 2026 لتلقي المقترحات تمهيداً لعرضها خلال أشغال الدورة المرتقبة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن دينامية إصلاحية يعرفها القطاع، مدعومة بتطور ملحوظ على مستوى الإطار التشريعي، حيث عمل المغرب خلال السنوات الأخيرة على تحيين القوانين المنظمة للاستزراع المائي وتبسيط مساطر الترخيص، إلى جانب تعزيز منظومة التكوين عبر إحداث مسارات متخصصة وتكثيف الشراكات مع مؤسسات البحث العلمي. كما تم إطلاق حوافز استثمارية مهمة، خاصة في المناطق الساحلية ذات المؤهلات العالية، بهدف جذب رؤوس الأموال الوطنية والدولية وتثمين الإمكانات البحرية المتنوعة التي يزخر بها المغرب على امتداد واجهتيه الأطلسية والمتوسطية.

ورغم هذه المكتسبات، ما تزال تربية الأحياء المائية البحرية تواجه تحديات بنيوية تعيق تحقيق إقلاع فعلي بالوتيرة المرجوة. في مقدمة هذه التحديات بطء تفعيل بعض المشاريع على المستوى الترابي، وصعوبات الولوج إلى التمويل بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلاً عن إكراهات عقارية وبيئية مرتبطة بتحديد المواقع المناسبة للاستزراع واحترام التوازنات الإيكولوجية. كما يطرح محدودية سلاسل التسويق والتثمين إشكالاً حقيقياً، إذ يظل جزء من الإنتاج موجهاً لأسواق محدودة دون تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، في ظل غياب تكامل كافٍ بين الإنتاج والتحويل والتوزيع.

ويُضاف إلى ذلك تحدي الكفاءة التقنية، حيث يتطلب تطوير القطاع موارد بشرية مؤهلة قادرة على مواكبة الابتكار في مجالات التغذية والأعلاف المستدامة، وتدبير المخاطر الصحية، واستعمال التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والإنتاج. كما أن التغيرات المناخية تفرض بدورها ضغوطاً إضافية، من خلال تأثيرها على جودة المياه والأنظمة البيئية البحرية، ما يستدعي اعتماد نماذج إنتاج أكثر مرونة واستدامة.

وفي هذا الإطار، تبدو المقاربة التشاركية التي تسعى كتابة الدولة إلى تكريسها فرصة لإعادة ترتيب أولويات القطاع بشكل عملي، من خلال إدماج انتظارات المهنيين في السياسات العمومية وربطها بآليات تنفيذ واضحة وقابلة للتتبع. ومن بين المقترحات التي يمكن أن تشكل أرضية للنقاش خلال الدورة المقبلة، تسريع إحداث مناطق مهيأة ومجهزة للاستزراع المائي بنموذج “مفاتيح في اليد”، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة موجهة خصيصاً للمقاولين الشباب، إلى جانب إرساء منظومة متكاملة للتأمين ضد المخاطر البيئية والوبائية.

كما يبرز رهان تثمين الإنتاج كمدخل أساسي لرفع تنافسية القطاع، عبر تشجيع الاستثمار في وحدات التحويل والتبريد والتصدير، وربطها بعلامات جودة وطنية تعزز تموقع المنتوج المغربي في الأسواق الدولية. وفي موازاة ذلك، يظل دعم البحث العلمي التطبيقي وتكثيف نقل التكنولوجيا من التجارب الدولية الناجحة عاملاً حاسماً لتقليص الفجوة التقنية وتحقيق إنتاجية مستدامة. حيث تبقى المرحلة في حاجة لتكثيف قدرة مختلف المتدخلين، مؤسسات وقطاع خاص ومهنيين، في إتجاه تحويل الزخم التشريعي والمؤسساتي إلى مشاريع ملموسة ذات أثر اقتصادي واجتماعي، بما يعزز مساهمة تربية الأحياء المائية البحرية في الأمن الغذائي الوطني، ويوطد مكانة الاقتصاد الأزرق كرافعة استراتيجية للتنمية بالمغرب.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا