يواصل معهد التكنولوجيا للصيد البحري بمدينة العيون ترسيخ حضوره كمؤسسة تكوينية منفتحة على محيطها المؤسساتي والإجتماعي، عبر تنزيل برنامج مهني متخصص داخل أسوار السجن المحلي بالعيون، يستهدف تأهيل نزلاء المؤسسة السجنية، وتمكينهم من اكتساب مهارات تقنية تفتح أمامهم أبواب الإندماج المهني والإجتماعي بعد انقضاء فترة العقوبة.

ويأتي هذا المشروع الطموح تنفيذاً لإتفاقية الشراكة والتعاون الموقعة بتاريخ 26 فبراير 2025 بين كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة لجعل التكوين المهني رافعة حقيقية لإعادة بناء المسار الإنساني والمهني لفائدة النزلاء.
فداخل فضاء السجن، حيث تتقاطع الآمال مع تحديات الواقع، اختار المعهد أن ينقل خبرته في مجال التكوين البحري إلى فئة تحتاج إلى فرصة ثانية، من خلال إحداث شعب تكوينية متخصصة، تستجيب لحاجيات قطاع الصيد البحري بالمنطقة. وقد شملت هذه التكوينات شعبة إصلاح المحركات الخارجية لمراكب الصيد التقليدي، وشعبة خياطة وإصلاح شباك الصيد، وهي تخصصات مهنية دقيقة تكتسي أهمية كبيرة داخل المنظومة البحرية، وتوفر للنزلاء فرص عمل واعدة للإندماج في سوق الشغل مستقبلا.

ولم يقتصر دور المعهد على الجانب التقني فقط، بل إمتد ليشمل البعد الإجتماعي والتربوي، من خلال برامج لمحاربة الأمية الوظيفية، تروم الرفع من المستوى المعرفي للنزلاء، وتعزيز قدراتهم التواصلية والمعرفية، بما يضمن تكوين متكامل يزاوج بين التأهيل المهني وبناء الوعي الفردي والاجتماعي.
وقد حرصت إدارة المعهد على توفير الظروف البيداغوجية الملائمة لإنجاح هذه التجربة، عبر تجهيز الورشات والأقسام بالمعدات الديداكتيكية الضرورية، وتكييف البرامج التكوينية مع خصوصيات النزلاء وميولاتهم المهنية، حيث استفاد من هذه المبادرة حوالي خمسين نزيل، مستمرين في تلقي تكوينات عملية ونظرية تؤهلهم مستقبلا لاكتساب كفاءات مهنية قابلة للاستثمار بعد الإفراج عنهم.

وتنص الاتفاقية المذكورة على بلورة وتنفيذ برامج للتكوين في مجال مهن الصيد البحري لفائدة نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية. حيث تعكس الاتفاقية الإرادة المعبر عنها من لدن الأطراف الثلاثة والرامية إلى تعزيز عرض التكوين لفائدة نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية بغاية إرساء برامج تكوينية في مجال مهن الصيد البحري بالمؤسسات السجنية الواقعة بالنفوذ الترابي لمؤسسات التكوين البحري التابعة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
وتستهدف هاته التكوينات في مرحلة أولية 300 نزيلة ونزيل بكل من مدن الناظور وطنجة والعرائش والدار البيضاء وآسفي والصويرة وأكادير وطانطان والعيون والحسيمة، و ذلك ضمن مجالات تهم محو الأمية الوظيفية في الصيد البحري، والسلامة البحرية والمحافظة على البيئة البحرية، وصناعة الشباك، بالإضافة الى تكوينات تأهيلية اخرى ستساهم في تمكين هاته الفئة من المواطنين من تنمية قدراتهم وكفاءاتهم، و كذا تيسير اندماجهم السوسيومهني بعد الإفراج.

و يبقى التكوين البحارة السجناء فعل إنساني يعيد ترميم الثقة والأمل، ويمنح السجين فرصة حياة عملية و مهنية جديدة، يبعث معها معهد التكنولوجيا للصيد البحري برسالة مفادها أن التنمية الحقيقية تبدأ من الاستثمار في الإنسان، وأن إعادة الإدماج ليست شعارا، بل ممارسة ميدانية قوامها التأهيل، والكرامة، وفتح أبواب المستقبل امام الجميع .




























