أكادير .. نفوق قرش “متشمس” بإيمي ودار يخطف انظار الخبراء

0
Jorgesys Html test

شهد شاطئ إيمي وادار شمال مدينة أكادير، حدثًا بحريًا استثنائيًا بعدما لفظت أمواج المحيط الأطلسي قرشًا صغيرًا يُقدَّر طوله بحوالي مترين، يُرجَّح أنه ينتمي إلى فصيلة “القرش المتشمس” أو “القرش الحاج” (Requin pèlerin)، أحد أندر الكائنات البحرية التي تعبر المياه الأطلسية الباردة والمعتدلة.

 وقد أثار هذا الكائن البحري فضول ودهشة مرتادي الشاطئ، الذين تجمهروا حوله لالتقاط الصور وتوثيق ظهوره النادر، بالنظر إلى هيئته غير المألوفة وفمه الواسع الذي يمنحه مظهرًا استثنائيًا، جعل البعض يصفه بـ”المخلوق القادم من أعماق المحيط”. كما انتشرت صور القرش بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفوقة بتساؤلات حول طبيعته البيولوجية وأسباب وصوله إلى اليابسة.

وقال مصدر خبير في تصريح خاص للبحرنيوز ، أنه يمكن اعتبار وجود القرش المتشمس (Cetorhinus maximus) على السواحل المغربية، بما في ذلك بمنطقة سوس والمهدية، ظاهرة طبيعية وإن كانت عرضية وغير متكررة. إذ تشير معاينة أفراد يافعين من هذا النوع إلى أن المنطقة الاقتصادية الخالصة للمغرب قد تشكل موئلاً مؤقتاً لانتشاره وتنقله أو للتغذية بالنسبة لهذه الفصيلة.

ويُعد “القرش المتشمس” من أكبر الأسماك في العالم، إذ يمكن أن يتجاوز طوله عشرة أمتار في مرحلة البلوغ، ليأتي في المرتبة الثانية عالميًا بعد قرش الحوت. ورغم حجمه الضخم وشكله الذي قد يثير الخوف، فإنه يُصنَّف ضمن الكائنات البحرية المسالمة وغير الخطيرة على الإنسان، حيث يعتمد في تغذيته بشكل شبه كامل على العوالق البحرية والكائنات المجهرية الصغيرة، عبر تقنية ترشيح المياه بواسطة خياشيمه الضخمة.

ويفسر خبراء الأحياء البحرية ظهور هذا النوع بالقرب من السواحل بارتباطه بحركة التيارات البحرية ووفرة العوالق النباتية والحيوانية، خاصة خلال فترات معينة من السنة التي تعرف تغيرات حرارية ومناخية بالمحيط الأطلسي. كما أن صغار هذا النوع قد تنجرف أحيانًا نحو المناطق الساحلية بفعل الأمواج القوية أو اضطرابات الملاحة البحرية.

ويكتسي هذا الظهور أهمية بيئية وعلمية، لكون “القرش المتشمس” يُعتبر من الأنواع البحرية الحساسة بيولوجيًا، بسبب بطء نموه وضعف معدل تكاثره، ما جعله ضمن الكائنات المهددة عالميًا. وتشير تقارير علمية دولية إلى أن هذا النوع يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالتلوث البحري، وشباك الصيد العشوائي، واصطدامه بالسفن، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية على توزع العوالق التي تشكل مصدره الغذائي الأساسي.

ويرى متابعون للشأن البيئي البحري أن الواقعة تعكس في جانب منها الغنى الإيكولوجي الذي تزخر به السواحل الأطلسية المغربية، والتي تشكل معبرًا طبيعيًا للعديد من الكائنات البحرية النادرة والمهاجرة. كما تعيد الحادثة إلى الواجهة أهمية تعزيز ثقافة الوعي البيئي لدى المصطافين والمهنيين، وضرورة التبليغ عن مثل هذه المشاهدات للجهات المختصة ومراكز البحث العلمي، من أجل توثيقها ودراسة مؤشراتها البيئية والبحرية.

وفي انتظار صدور توضيحات رسمية أو معطيات علمية دقيقة حول الحالة الصحية لهذا القرش وأسباب نفوقه أو جنوحه إلى الساحل، يبقى ظهوره حدثًا استثنائيًا يسلط الضوء على عالم بحري خفيّ، لا تزال أسراره البيولوجية والهجرية تثير اهتمام العلماء والباحثين عبر العالم.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا