سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي من الأسماك السطحية بالموانئ المغربية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 تراجعاً محدوداً على مستوى الكميات المصطادة، مقابل تحسن طفيف في القيمة التجارية، بما يعكس استمرار دينامية السوق رغم الضغوط التي تواجه بعض المصايد والمناطق البحرية. وبلغ إجمالي المفرغات على الصعيد الوطني 135 ألفاً و436 طناً، مقابل 138 ألفاً و631 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بانخفاض نسبته 2 في المائة، في حين ارتفعت القيمة الإجمالية للمبيعات إلى 644,2 مليون درهم، مقارنة بـ634,7 مليون درهم قبل عام، مسجلة نمواً بنسبة 2 في المائة.

وتؤكد المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للصيد في تقريره الشهري الآخير حول مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب، أن الواجهة الأطلسية واصلت استحواذها على النصيب الأكبر من نشاط الصيد السطحي، إذ بلغت مفرغاتها 133 ألفاً و299 طناً بقيمة تناهز 606,3 مليون درهم، مقابل 137 ألفاً و380 طناً بقيمة 603,6 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية. وبذلك تراجعت الكميات بنسبة 3 في المائة، بينما استقرت القيمة تقريباً عند المستوى نفسه، ما يعكس تحسناً نسبياً في مردودية التسويق والأسعار.
وشهد عدد من الموانئ الأطلسية تحولات لافتة في الأداء. فقد عزز ميناء العيون موقعه كأحد أهم أقطاب الصيد السطحي بالمملكة بعدما ارتفعت مفرغاته من 15446 طناً إلى نحو 23000 طناً، بزيادة بلغت 48 في المائة، فيما قفزت القيمة التجارية بنسبة 41 في المائة إلى 136,4 مليون درهم. كما سجل ميناء طرفاية أفضل نمو نسبي من حيث الكميات بين الموانئ الكبرى، بعدما ارتفعت مفرغاته بنسبة 70 في المائة لتصل إلى 12047 طناً، بالتوازي مع زيادة قوية في القيمة بلغت 112 في المائة لتناهز 60,9 ملايين درهم.
وفي الاتجاه نفسه، حقق ميناء الدار البيضاء نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 63 في المائة إلى 5416 طناً، بينما زادت القيمة بنسبة 79 في المائة لتصل إلى 32,2 مليون درهم. كما سجلت موانئ الصويرة والعرائش وسيدي إفني مكاسب متفاوتة، إذ ارتفعت المفرغات بها بنسبة 46 في المائة و16 في المائة و3 في المائة على التوالي، مصحوبة بتحسن في القيمة السوقية.
في المقابل، عرفت بعض الموانئ الرئيسية تراجعات مؤثرة على مستوى النشاط. فقد انخفضت مفرغات ميناء الداخلة من 9756 طناً إلى 3153 طناً، أي بتراجع بلغ 68 في المائة، بينما فقدت قيمتها 47 في المائة لتستقر عند نحو 37,9 مليون درهم. كما تراجعت الكميات بميناء أكادير بنسبة 25 في المائة إلى 6619 طناً، وبميناء آسفي بنسبة 20 في المائة إلى 8207 طنا، وبميناء طانطان بنسبة 22 في المائة إلى 18302، رغم احتفاظ هذا الأخير بمكانة محورية ضمن الموانئ الأكثر نشاطاً من حيث حجم المفرغات وقيمتها التي بلغت 73,6 مليون درهم.
أما على مستوى الواجهة المتوسطية، فقد عكست الأرقام منحى أكثر إيجابية، حيث ارتفعت المفرغات من 1250 طناً إلى 2137 طناً، محققة نمواً قوياً بنسبة 71 في المائة، فيما ارتفعت القيمة من 31,1 مليون درهم إلى 37,9 مليون درهم، بزيادة بلغت 22 في المائة. ويعود هذا الأداء بالأساس إلى النتائج الاستثنائية لميناء طنجة الذي تضاعفت مفرغاته بأكثر من الضعف لتصل إلى1576 طناً، مسجلاً نمواً بنسبة 138 في المائة، مع ارتفاع القيمة بنسبة 45 في المائة إلى 26,3 مليون درهم، ما جعله المحرك الرئيسي لنمو النشاط على الساحل المتوسطي.
كما سجلت موانئ الناظور ورأس كبدانة تحسناً في الكميات والقيمة، في حين تراجعت موانئ الحسيمة والجبهة وموانئ أخرى بدرجات متفاوتة. ورغم هذا التباين، فقد ساهم الأداء القوي لطنجة وبعض الموانئ الشرقية في تعزيز الحصيلة الإجمالية للواجهة المتوسطية خلال الفترة المدروسة.
وتبرز هذه النتائج أن قطاع الصيد الساحلي والتقليدي للأسماك السطحية بالمغرب حافظ خلال الثلث الأول من سنة 2026 على مستوى قيمة أعلى من السنة السابقة رغم انخفاض الكميات المفرغة، وهو مؤشر يعكس قدرة السوق على امتصاص جزء من تراجع العرض عبر تحسن الأسعار والقيمة المضافة للمبيعات حصوصا وأن الثلث الأول من هذا العام تميز بشهر رمضان الأبرك، حيث الإقبال أكبر على السماك السطحية .
إلى ذلك تكشف المعطيات عن تفاوتات مجالية واضحة بين الموانئ، حيث قادت العيون وطرفاية والدار البيضاء موجة النمو على الساحل الأطلسي، بينما برز ميناء طنجة كأبرز نقطة إشعاع على الواجهة المتوسطية، في وقت واصلت فيه بعض الموانئ الكبرى مواجهة تراجعات ملموسة تستدعي تتبع تطور المخزون السمكي والظروف التشغيلية المؤثرة في نشاط الصيد خلال الأشهر المقبلة.






























