سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي من السمك الأبيض بالموانئ ونقط التفريغ المغربية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 تراجعاً ملحوظاً على مستوى الكميات المفرغة، مقابل قدرة القطاع على الحد من خسائر القيمة التجارية بفضل تحسن الأسعار وتغير بنية العرض بين الأصناف والمناطق.

وأظهرت المعطيات أن الكميات المفرغة على الصعيد الوطني بلغت نحو 29 ألف طناً إلى متم شهر أبريل 2026، مقابل أزيد من 38 ألف طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض نسبته 25 في المائة. في المقابل، بلغت القيمة التجارية لهذه المفرغات نحو 669 مليون درهم، مقابل 706,4 مليون درهم قبل سنة، ما يمثل تراجعاً محدوداً نسبياً في حدود 5 في المائة فقط.
ويعكس هذا الفارق بين وتيرة تراجع الكميات والقيمة تحسناً في متوسط تثمين المنتوجات السمكية، حيث ساهمت دينامية بعض الموانئ وارتفاع القيمة السوقية لعدد من الأصناف في التخفيف من آثار الانخفاض الحاد في الإنتاج، خاصة على الواجهة الأطلسية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من نشاط السمك الأبيض بالمملكة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استأثرت الموانئ الأطلسية بالحصة الرئيسية من المفرغات رغم تسجيلها أكبر تراجع. فقد انخفضت الكميات المفرغة بهذه الواجهة من 37 ألف و 611 طن خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2025 إلى 27 و 607 طن خلال الفترة نفسها من 2026، أي بتراجع بلغ 27 في المائة، بينما تراجعت القيمة من 671,7 مليون درهم إلى 626,5 مليون درهم بانخفاض نسبته 7 في المائة.
ويبرز ميناء الداخلة كأكثر الموانئ تأثراً من حيث الحجم، بعدما تراجعت مفرغاته من 9536 طن إلى 4496 طن ، أي بانخفاض بلغ 53 في المائة، فيما انخفضت قيمتها بنسبة 14 في المائة فقط لتستقر عند 142,3 مليون درهم. كما سجل ميناء العيون تراجعاً لافتاً بنسبة 41 في المائة على مستوى الكميات، منتقلاً من 12 ألف و 440 طن إلى 7327 طن،، بينما تقلصت القيمة بنسبة 21 في المائة إلى 136,18 مليون درهم. وسجل ميناء طانطان بدوره انخفاضاً بنسبة 28 في المائة في الكميات إلى 3758 أطنان، وتراجعاً بنسبة 11 في المائة في القيمة التي توقفت عند حدود 98,3 مليون درهم.
في المقابل، سجل ميناء آسفي استقراراً شبه تام في الكميات مع تحسن القيمة بنسبة 10 في المائة، بينما حقق ميناء الدار البيضاء نمواً بنسبة 58 في المائة في الحجم و35 في المائة في القيمة. وبرزت أيضاً موانئ الصويرة والجديدة والعرائش بزيادات مهمة عكست تحسن النشاط المحلي وتنامي المردودية الاقتصادية للمصطادات.
أما على الواجهة المتوسطية، فقد سارت المؤشرات في اتجاه معاكس، حيث ارتفعت الكميات المفرغة من 899 طناً إلى 1385 طناً، محققة نمواً بنسبة 54 في المائة، فيما ارتفعت القيمة التجارية من 34,7 مليون درهم إلى 42,4 مليون درهم بزيادة بلغت 22 في المائة. ويؤكد هذا الأداء الدور المتنامي للموانئ المتوسطية في دعم التوازن العام للقطاع خلال الفترة المدروسة.
وقاد ميناء طنجة هذا التحسن بشكل واضح، بعدما قفزت مفرغاته من 292 طناً إلى 722 طناً، مسجلاً نمواً بنسبة 147 في المائة، فيما ارتفعت القيمة بنسبة 55 في المائة لتبلغ 20,9 مليون درهم. كما سجل ميناء المضيق زيادة بنسبة 25 في المائة في الكميات و8 في المائة في القيمة، بينما ارتفعت مفرغات الناظور بنسبة 4 في المائة رغم تراجع طفيف في القيمة. وسجل ميناء الحسيمة بدوره نمواً محدوداً في الحجم بنسبة 3 في المائة وتحسناً في القيمة بنسبة 12 في المائة.
وتشير القراءة العامة لهذه الأرقام إلى أن قطاع السمك الأبيض بالمغرب يواجه خلال سنة 2026 تحديات مرتبطة بتراجع وفرة المصطادات في عدد من المصايد الكبرى، خصوصاً بالأقاليم الجنوبية، غير أن تحسن مستويات التثمين التجاري وارتفاع أداء عدد من الموانئ المتوسطة والصغيرة ، ساهما في تقليص انعكاسات هذا التراجع على المداخيل الإجمالية. كما تكشف المعطيات عن تحولات تدريجية في الخريطة الإنتاجية للمفرغات، مع بروز مراكز جديدة للنمو على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، الأمر الذي يمنح القطاع هامشاً أكبر للتكيف مع المتغيرات البيولوجية والإقتصادية التي تؤثر على استدامة واستقرار نشاط الصيد الساحلي والتقليدي بالمملكة.




























