الصيد البحري ورهان الفرصة الثانية.. مطالب بتعزيز إندماج “المفرج عنهم” في الوسط المهني

0
Jorgesys Html test

تتواصل الدعوات الرامية إلى تعزيز إدماج الأشخاص الذين سبق لهم قضاء عقوبات سجنية داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية للدولة الاجتماعية التي تراهن على منح الفرصة الثانية للمواطنين وتمكينهم من استعادة أدوارهم الطبيعية داخل المجتمع. وفي هذا السياق، شكل مطلب تسهيل ولوج هذه الفئة إلى فرص الشغل بقطاع الصيد البحري أحد أبرز الملتمسات التي تقدم بها الفاعل النقابي في قطاع الصيد عبد الله الداسر إلى مدير التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ، خلال الاجتماع الذي احتضنته غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى مؤخرا، والمخصص لمناقشة مستقبل حراس المراكب وورش التعاقد بالقطاع.

وأوضح الداسر أن النقاش حول هذا الملف يكتسي بعداً اجتماعياً وإنسانياً بالغ الأهمية، بالنظر إلى ارتباطه بفئة من المواطنين استوفت العقوبات الصادرة في حقها وفق ما ينص عليه القانون، ما يجعل من حقها الاستفادة الكاملة من مقومات المواطنة بعد استرجاع حريتها، وفي مقدمتها الحق في العمل والعيش الكريم بعيداً عن كل أشكال التمييز أو الإقصاء. وأضاف أن فلسفة العقوبة في حد ذاتها تقوم على الإصلاح وإعادة الإدماج، وهو ما يقتضي فتح آفاق جديدة أمام المستفيدين من برامج التأهيل للانخراط في سوق الشغل والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد المتحدث أن استمرار توصيف هؤلاء المواطنين بصفة “أصحاب السوابق” يكرس نظرة نمطية تعيق اندماجهم وتربط حاضرهم بأخطاء ارتكبت في مراحل سابقة من حياتهم، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسات العمومية والمهنية شريكاً في مواكبة مسار إعادة الإدماج. كما دعا إلى اعتماد مقاربة عملية تتيح لهذه الفئة فرصاً حقيقية للولوج إلى مهن البحر، من خلال آليات للتأطير والتكوين والمواكبة، خاصة وأن العمل في قطاع الصيد البحري يمثل بالنسبة للكثيرين فرصة لإعادة بناء الذات واستعادة التوازن الاجتماعي والمهني.

ويأتي هذا الطرح في سياق دينامية مؤسساتية متنامية تهدف إلى تعزيز الإدماج السوسيو-مهني لنزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية. فقد تم في وقت سابق التوقيع على اتفاقية إطار للشراكة والتعاون بين كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، تروم وضع وتنفيذ برامج تكوين متخصصة في مهن الصيد البحري لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية.

وتعكس هذه الاتفاقية إرادة مشتركة لتطوير عرض تكويني يستجيب لمتطلبات سوق الشغل، عبر مسارات مهنية تراعي خصوصيات المستفيدين وحاجياتهم التأهيلية، في إطار مقاربة ترتكز على تفريد البرامج وإعدادها وفق المسارات المهنية لكل فئة. كما تهدف إلى تمكين المستفيدين من اكتساب مهارات عملية تسهل اندماجهم بعد الإفراج عنهم وتمنحهم فرصاً أكبر للولوج إلى سوق العمل.

و يستفيد في المرحلة الأولى من هذه البرامج نحو 300 نزيلة ونزيل موزعين على عدد من المدن الساحلية، من بينها الناظور وطنجة والعرائش والدار البيضاء وآسفي والصويرة وأكادير وطانطان والعيون والحسيمة. وتشمل التكوينات مجالات متعددة، من بينها محو الأمية الوظيفية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، والسلامة البحرية، والمحافظة على البيئة البحرية، وصناعة الشباك، إضافة إلى تكوينات تأهيلية أخرى تستهدف تطوير الكفاءات المهنية للمستفيدين وتعزيز فرص إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

وفي الاتجاه نفسه، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في وقت سابق عن إجراءات جديدة تروم رفع بعض العراقيل التي تواجه السجناء السابقين بعد الإفراج عنهم، وذلك من خلال تمكين المستفيدين من برامج التأهيل والإدماج والحاصلين على شهادات معترف بها من الحصول على شهادة السوابق العدلية خالية من العقوبات السابقة، بما يفتح أمامهم آفاقاً أوسع للاندماج المهني وإعادة بناء مساراتهم الحياتية.

وأكد الوزير أن هذه الخطوة تندرج ضمن مراجعة شاملة لشروط الاستفادة من السجل العدلي بالنسبة للأشخاص الذين سبق لهم قضاء عقوبات سالبة للحرية، بهدف تعزيز فرص اندماجهم داخل المجتمع. كما أوضح أن المستفيدين من العقوبات البديلة سيستفيدون بدورهم من آلية “الرد الاعتباري”، مع العمل على رقمنة هذه المسطرة بشكل يتيح حذف العقوبات تلقائياً من السجل العدلي بعد مرور المدة القانونية المحددة، شريطة عدم ارتكاب جرائم جديدة.

وتعكس هذه الإجراءات توجهاً متنامياً نحو ترسيخ مقاربة أكثر إنصافاً في التعامل مع الأشخاص الذين أنهوا عقوباتهم، تقوم على منحهم فرصة حقيقية للانطلاق من جديد، وتجاوز الآثار الاجتماعية والمهنية المرتبطة بالماضي، بما يحفظ كرامتهم ويعزز مساهمتهم في التنمية والاستقرار الاجتماعي. وفي هذا الإطار، يبرز قطاع الصيد البحري كأحد المجالات القادرة على استيعاب هذه الطاقات وإعادة توظيفها ضمن دورة الإنتاج، بما ينسجم مع أهداف الدولة في تحقيق الإدماج وتقوية التماسك الاجتماعي.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا