دعت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة جهات المراقبة المسؤولة في قطاع الصيد البحري إلى التصدي بحزم لظاهرة صيد وتداول صغار الأسماك والرخويات خارج القنوات القانونية، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات يشكل تهديدا مباشرا لاستدامة المصايد البحرية، ويقوض الجهود المبذولة لحماية الثروة السمكية والمحافظة على التوازن البيئي بالسواحل المغربية الى المجهول.

وجاء موقف الكنفدرالية على خلفية تداول صور ومقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، توثق بحسب ناشريها، ظهور كميات من صغار الأسماك والرخويات بعدد من الموانئ المتوسطية والأطلسية كل مرة ، في مشاهد أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية، بين من يعتبرها مؤشرا على استمرار الممارسات غير القانونية، ومن يدعو إلى التحقق من طبيعة هذه الصور وسياق التقاطها قبل إصدار الأحكام.
وفي تصريح لجريدة البحرنيوز، اعتبر بوشعيب شادي، رئيس الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، أن تكرار تداول مثل هذه المشاهد يعكس، في نظره و نظر منخرطي الكنفدرالية ، استمرار سلوكات وصفها بـ”غير المسؤولة”، تستهدف يرقات وصغار الأسماك والرخويات خلال فترات حساسة من دورة تكاثر الأحياء البحرية، وهو ما ينعكس سلبا على المخزون السمكي ومستقبل المصايد الوطنية.
وأوضح المتحدث أن حماية الثروة السمكية مسؤولية جماعية، داعيا إلى تكثيف جهود مختلف المتدخلين لمحاربة صيد وبيع وحيازة صغار الأسماك والرخويات، باعتبارها ممارسات تضر بالتنوع البيولوجي وتخالف الفلسفة العامة والقانونية للتدبير المستدام للمصايد، التي تحرص عليها وزارة الصيد البحري، مؤكدا أن المحافظة على هذه الموارد تعد رهانا اقتصاديا واجتماعيا يهم الأجيال الحالية والقادمة.
وأشار شادي إلى أن الصور التي تم تداولها مؤخرا، خاصة تلك التي قيل إنها توثق أحجاما صغيرة من الكلمار بمينائي العرائش والمهدية والدار البيضاء، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام بعض الممارسين للضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لنشاط الصيد، داعيا إلى ترسيخ ثقافة الوعي المهني، والابتعاد عن منطق الربح السريع على حساب استدامة الثروات البحرية.، لاسيما تلك التي تنفذ خلسة بواسطة وسائل ومعدات محظورة، من بينها الشباك ذات العيون الصغيرة، والتي تستهدف صغار الأحياء البحرية قبل بلوغها الحجم القانوني.
وأكد رئيس الكنفدرالية أن أجهزة المراقبة تبذل مجهودات ميدانية مهمة، غير أن بعض المخالفين يستغلون فترات معينة لتصريف هذه المنتجات عبر قنوات غير رسمية، داعيا إلى تعبئة جماعية تجمع الإدارة والمهنيين والتنظيمات المهنية، من أجل القطع مع مختلف مظاهر السوق السوداء، وتعزيز احترام القانون داخل منظومة الصيد البحري.
غلى ذلك كشفت مصادر مهنية بميناء العرائش، وجود نقاش واسع داخل الساحة البحرية حول تسجيل كميات من الكلمار صغيرة الأحجام، مند قرابة عشرة ايام ، وهو ما أثر، حسب تعبيرها، على تنافسية هذا المنتوج داخل السوق، في ظل تحفظ عدد من المشترين على اقتناء هذه الأحجام، وما يرافقها من شكوك بشأن مدى مطابقتها للضوابط القانونية. وأوضحت مصادر مهنية محسوبة على تجار السمك بالعرائش، أن هناك كميات هامة يتم تداولها خارج أسوار سوق السمك، بأثمنة تتراوح بين 450 و500 درهم للصندوق، وهو ما يفرض، حسب تعبيرها، تشديد المراقبة على مختلف قنوات التسويق لمحاصرة أي ممارسات غير قانونية.
في المقابل، قدمت مصادر مهنية من داخل ميناء العرائش قراءة مغايرة لبعض الصور المتداولة، مؤكدة في تصريحات لـالبحرنيوز أن الصور وحدها لا تسمح بالجزم بالحجم الحقيقي للكلمار، بالنظر إلى غياب عناصر القياس، مشيرة إلى أن الحجم التجاري القانوني لهذا الصنف يبلغ 11 سنتيمترا، وهو ما يجعل الحسم في قانونية المنتوج اعتمادا على صور فقط أمرا غير دقيق.

وأضافت المصادر ذاتها أن الصور المتداولة تبدو، بحسب قراءتها، ملتقطة داخل أحد المخازن وليس داخل فضاءات البيع الأول التابعة للمكتب الوطني للصيد، مؤكدة في الآن نفسه أن مصالح مندوبية الصيد البحري تواصل بشكل يومي عمليات المراقبة، سواء على مستوى السواحل أو خلال عمليات التفريغ والتسويق داخل سوق السمك، في إطار محاربة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به.
وفي خضم هذا الجدل، يجمع مختلف المتدخلين على أن حماية اسماك الكلمار وباقي الأصناف البحرية تقتضي مقاربة تشاركية، تقوم على تعزيز الوعي المهني، واحترام فترات الراحة البيولوجية، وتكثيف المراقبة الميدانية، مع التطبيق الصارم للقانون في مواجهة كل من يثبت تورطه في الصيد غير القانوني أو استعمال معدات محظورة أو تصريف المنتوجات خارج المسالك القانونية، بما يضمن استدامة الثروة السمكية ويحافظ على حقوق المهنيين الملتزمين بالقانون.
إلى ذلك يستعجل الفاعلون تمرير مشروع القانون الجديد رقم 21-95 المنظم للصيد البحري، الذي يهدف، إلى تحيين وتعزيز الترسانة القانونية الحالية، وكذا ضمان ممارسة صيد مسؤول من الناحية الايكولوجية. حيث يحمل مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه من طرف مجلس الحكومة في وقت سابق، إشارات قوية في مواجهة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به والتهريب والسوق السوداء، خصوصا وأن مشروع القانون ، عمد إلى رفع الغرامة المالية لتصبح بين 5.000 إلى 2.000.000 درهم، مع الإبقاء على العقوبة الحبسية التي قد يتم إعتمادهما معا أو إختيار أحدها على مستوى الزجري في حق المخالفين لقوانين الصيد .
وتستهدف هذه العقوبات المقترحة كل من اصطاد الأصناف البحرية أو حاول اصطيادها أو عمل »على اصطيادها دون التوفر على رخصة الصيد أو برخصة صيد منتهية الصلاحية، أو دون التقيّد بالمتطلبات المضمنة في رخصة الصيد التي يستفيد منها ؛ وكذا كل من خرق أحكام الفصل 17 من الظهير الشريف ؛ وكل من اصطاد الأصناف البحرية التي لم تبلغ الحجم التجاري الأدنى ، أو بنسب تتجاوز العتبة المسموح بها، المحددة بالنسبة للصنف المعني، أوعمل على إصطيادها أو باعها أو لا يتوفر على الرخصة اللازمة لهذا الغرض.
كما يحدد مشروع القانون مسؤولية الربان في إصطياد أصناف بحرية دون ترخيص ، وكذا التصريح المغلوط ، ويضعه ضمن الشرائح المعنية بالعقوبات المنصوص عليها في هذا المشروع ، وذلك إنسجاما مع منطوق الفصل .2-4 من مشروع قانون رقم 95.21 ، التي تمنع حيازة الأصناف البحرية غير المشمولة »بالتصريح بالمصطادات المطابق، أو لا تتوفر على أي وثيقة أخرى تثبت »مصدرها.
ويتوعد المشروع بذات العقوبات ، كل منظم أيام الصيد في البحر لا يتقيد برخصة الصيد التي »يستفيد منها، وكل مسؤول عن المكان المهيأ لعرض الأصناف البحرية للبيع »الأول مرة، وكل بائع سمك بالجملة وكل مسؤول عن سوق البيع »بالجملة، وكل مستورد، وكل من حاز أصنافا بحرية خرقا لأحكام الفصل 2-4 المذكور سالفا، وكل من حاز أصنافا إضافية تتجاوز النسبة المئوية أو العتبة »المسموح بها ؛ و» كل من يدلي بالمعطيات أو المعلومات المنصوص عليها في »الفصلين 2-2 و3-4 من الظهير الشريف المنظم، ناقصة أو مغلوطة..





























