تستعد السلطات المينائية بميناء العيون لتفعيل مرحلة جديدة من تشديد إجراءات المراقبة وتنظيم الولوج إلى المرفق المينائي، وذلك من خلال اعتماد المراقبة الإجبارية لبطاقات الولوج عند كل دخول أو خروج من الميناء ابتداء من فاتح يوليوز 2026، في خطوة تروم تعزيز الأمن وتحسين حكامة تدبير الفضاء المينائي.

وأعلنت مديرية الوكالة الوطنية للموانئ بميناء العيون والجهة، في إعلان موجه إلى كافة مستعملي الميناء، أن حمل بطاقة الولوج وتقديمها لعناصر الأمن الخاص عند مداخل ومخارج الميناء سيصبح إلزاميا بالنسبة لجميع المرتفقين والمهنيين والعاملين داخل الميناء، في إطار منظومة جديدة تروم ضبط حركة الأشخاص والمركبات والرفع من فعالية المراقبة.
ودعت المديرية الراغبين في الحصول على بطاقات الولوج إلى تقديم طلباتهم عبر البوابة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، من خلال تعبئة المعطيات المطلوبة وتحميل الوثائق الضرورية بحسب طبيعة النشاط المهني. وتشمل هذه الوثائق، على سبيل المثال، بطاقة بائع السمك المسلمة من طرف مندوبية الصيد البحري بالنسبة للتجار، أو سجل البحارة بالنسبة للمهنيين البحارة، إلى جانب نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف وصورة شمسية. كما شددت على ضرورة إدخال عنوان بريد إلكتروني مفعل حتى يتمكن أصحاب الطلبات من التوصل بتراخيص الولوج بشكل إلكتروني، مع تخصيص مكتب لبطاقات المرور عند مدخل الميناء لتقديم الإرشادات والمعلومات اللازمة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق جهود متواصلة تبذلها السلطات المينائية للارتقاء بميناء العيون على المستويين التنظيمي والأمني، خاصة بعد المستجدات التي أعقبت محاولة سرقة أحد مراكب صيد السردين بميناء المرسى، وهي الواقعة التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تعزيز آليات المراقبة وتشديد شروط الولوج إلى مختلف المرافق المينائية الحساسة.
وتندرج هذه التدابير ضمن مخرجات اللقاء الذي عقدته السلطات المينائية، بتعليمات من والي جهة العيون الساقية الحمراء، يوم 12 يونيو الجاري، مع الفاعلين المهنيين بقطاع الصيد البحري، والذي خصص لتدارس السبل الكفيلة بتحسين الأمن داخل الميناء والحد من الاختلالات التي تعيق السير العادي للأنشطة المهنية. وقد خلص الاجتماع إلى اعتماد حزمة من الإجراءات الجديدة على مستوى البوابة الرئيسية للميناء، تروم فرض مزيد من الصرامة في عمليات المراقبة سواء عند الولوج إلى الميناء أو إلى أرصفة ومربعات الصيد.
ومن بين أبرز التدابير التي تقرر تنزيلها، تعميم بطاقات ولوج حديثة ومؤمنة تصدرها الوكالة الوطنية للموانئ، تتميز بمواصفات تقنية تجعل من الصعب نسخها أو تزويرها، على أن يتم منحها بحسب طبيعة النشاط الذي يزاوله المستفيد داخل الميناء. ويراهن المسؤولون على هذه المنظومة الجديدة لتبسيط إجراءات الولوج وضمان تتبع أفضل لحركة الأشخاص داخل الفضاء المينائي، بما يحد من الممارسات غير القانونية ويعزز شروط السلامة والأمن.
كما شملت الإجراءات الجديدة تشديد المراقبة على المركبات المخصصة لنقل وشحن الأسماك، حيث أصبح من الضروري التوفر على وصل الشحن قبل السماح لها بولوج مربعات الصيد، وهو ما من شأنه تعزيز شفافية العمليات التجارية وتحسين نجاعة المراقبة الميدانية والحد من مختلف الظواهر السلبية التي ظلت تشكل مصدر قلق للمهنيين والمتدخلين بالميناء.
وقد أثارت هذه التدابير المرتقب دخولها حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة تفاعلات متباينة داخل الأوساط المهنية. ففي الوقت الذي رحب فيه عدد من الفاعلين بهذه الخطوات باعتبارها مدخلا ضروريا لإرساء النظام وتعزيز الأمن داخل الميناء، عبر آخرون عن تخوفاتهم بشأن كيفية تنزيل هذه الإجراءات على بعض الأنشطة الموازية المرتبطة بقطاع الصيد البحري. غير أن القاسم المشترك بين مختلف الآراء يظل التأكيد على ضرورة التطبيق الصارم والعادل للقانون على جميع المتعاملين مع الميناء دون استثناء، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحافظ على السير المنظم لمختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا المرفق الحيوي.





























