لم يكن صباح السبت يوحي بأن يوماً عادياً من أيام العمل في البحر سيتحول إلى لحظة مؤلمة ستظل عالقة في ذاكرة أحد بحارة العرائش. فمع أولى ساعات الفجر، وبينما كانت أمواج البحر تواكب رحلة صيد اعتيادية على متن مركب الصيد الساحلي “ما شاء الله”، كان أحد البحارة يؤدي مهامه اليومية بكل تركيز، غير مدرك أن ثواني قليلة ستقلب مجرى يومه وحياته معاً.

في حدود السادسة صباحاً، وأثناء قيامه بجر حبل القارب التابع للمركب، باغته الحبل بقوة مفاجئة والتف حول يده اليسرى في مشهد لم يترك مجالاً للتدارك. الإصابة كانت بليغة؛ إصبعان تعرضا للبتر، فيما أصيبت اليد بكسور متعددة نتيجة قوة الشد والعنف الذي رافق الحادث.
في مهنة ترتبط بالمخاطر اليومية وتفرض على العاملين بها مواجهة ظروف لا تخلو من المفاجآت، يظل عنصر الحذر واليقظة خط الدفاع الأول. غير أن بعض الحوادث تقع في لحظات خاطفة، لتذكر الجميع بأن العمل في البحر، رغم ما يحمله من رزق وأمل، يظل مجالاً تتربص به المخاطر في كل حركة ومناورة.
سرعة التدخل هذه المرة لعبت دوراً حاسماً في الحد من تداعيات الحادث. فالقرب من السواحل البحرية للعرائش ساهم في تسريع عمليات الإجلاء، فيما بادر ربان المركب إلى إشعار المصالح البحرية والسلطات المينائية فور وقوع الحادث. وعلى إثر ذلك، جرى التنسيق لنقل البحار المصاب نحو الرعاية الطبية في أسرع وقت ممكن.
وبمجرد وصول المركب إلى الميناء، تم نقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش، حيث تلقى الإسعافات الأولية الضرورية وتم تثبيت حالته الصحية. ونظراً لطبيعة الإصابة التي استدعت تدخلاً جراحياً متخصصاً، تقرر تحويله إلى مستشفى محمد السادس بمدينة طنجة لإستكمال الفحوصات والعلاجات اللازمة.
ورغم قسوة الحادث وما خلفه من إصابات جسدية مؤلمة، فإن المؤشرات الطبية حملت جانباً من الطمأنينة، بعدما تجاوز البحار مرحلة الخطر واستقرت حالته الصحية، في انتظار استكمال مسار العلاج والتعافي.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية تعزيز شروط السلامة المهنية على متن مراكب الصيد، وتكثيف إجراءات الوقاية والتكوين المستمر للبحارة في التعامل مع المعدات والحبال والآلات التي قد تتحول في لحظة إلى مصدر خطر حقيقي. فالبحر الذي يمنح قوت آلاف الأسر، يفرض في المقابل احترام قواعد السلامة والاحتياط، حتى لا تتحول رحلة البحث عن الرزق إلى قصة ألم كان بالإمكان تفاديها.




























