أخطبوط .. المصايد الأطلسية الشمالية بين دينامية التجدد ومؤشرات التراجع (تقرير)

0
Jorgesys Html test

رصدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد نحو 2285 طن من الأخطبوط ككوطا موسمية إجمالية للدائرة البحرية الأطلسية الشمالية موزعة على الموانئ المنتشرة بين الصويرة والمهدية، وه ي كوطا عرفت نوع من التراجع  بنحو 11,89 في المائة مقارنة مع الموسم الشتوي للسنة الماضية الذي عرف خص موانئ الدائرة البحرية بنحو 2555 طن.

سوق السمك بميناء المهدية

ويجد التراجع الذي إمتد بشكل متفاوت لعموم موانئ المنطقة البحرية بين شمال المصيدة وجنوبيها،  تبريره في التقرير الذي قدمه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، في أعقاب الرحلة الاستكشافية الخريفية التي أنجزتها سفينة الأبحاث «الشريف الإدريسي» التابعة للمعهد بالمصايد الأطلسية الشمالية الممتدة بين الحدود البحرية الجنوبية للصويرة والحدود الشمالية للمهدية، حيث كشفت المعطيات العلمية عن صورة دقيقة لوضعية الموارد البحرية المعنية ، التي تعكس في آن واحد دينامية المنظومة البحرية وحساسية توازناتها البيولوجية أمام الضغوط الطبيعية والبشرية.

وأبرزت نتائج الحملة أن التركيبة النوعية للمصطادات في المصيدة الأطلسية الشمالية ما تزال تتسم بتنوع ملحوظ، إذ تمثل ثلاثة أنواع رئيسية أزيد من أربعين في المائة من الكتلة الإجمالية للمصطاد، فيما حل الأخطبوط،  في المرتبة السادسة ضمن هذا التصنيف، وهو معطى يعكس تغيرا نسبيا في بنية المصايد مقارنة بالسنوات السابقة.

 وتواكب هذا التحول مؤشرات كمية مقلقة، خاصة على مستوى الرخويات، حيث سجل متوسط مردودية الأخطبوط خلال خريف 2025 حوالي 2,01 كلغ لكل ثلاثين دقيقة صيد، أي بانخفاض يناهز 57 في المائة مقارنة بسنة 2024، التي عرفت بدورها مستويات أعلى من سنة 2023. ولم يكن الأخطبوط وحده المعني بهذا التراجع، إذ سجلت مردودية الحبار والسيبيا بدورها انخفاضا واضحا، ما يؤكد اتجاها عاما نحو تراجع إنتاجية الرخويات في هذه المنطقة.

وعلى مستوى التوزيع المجالي، أظهرت الحملة أن كثافات الأخطبوط لا تزال أكثر حضورا جنوب آسفي، وبمحاذاة سواحل أكادير، إضافة إلى المجال البحري الممتد بين المهدية والعرائش، وهو ما يوفر مؤشرات مهمة لتوجيه مجهود الصيد وتدابير التدبير المستدام، خاصة في ظل تفاوت الاستغلال بين المناطق. أما من حيث البنية الديمغرافية، فقد كشفت التحاليل البيولوجية عن هيمنة واضحة للأفراد اليافعة غير الناضجة، التي مثلت حوالي 73 في المائة من مجموع عينات الأخطبوط خلال خريف 2025، مقابل حضور محدود للإناث الناضجة في حدود 14 في المائة، وهو معطى يستدعي قدرا أكبر من الحيطة في تدبير هذا المخزون لضمان تجدد الكتلة الحية.

وتنسحب هذه الملاحظة على باقي الأنواع الرئيسية، حيث سجلت الحملة سيطرة ملحوظة للأطوار اليافعة لكل من الأخطبوط، و الميرلة أو ما يعرف بالنازلي الأبيض، والكروفيت الوردي، وهو ما يعكس أهمية هذه المجالات البحرية كمناطق حضانة طبيعية للموارد السمكية. وتؤكد هذه النتائج، رغم طابعها الأولي، الحاجة الملحة إلى تعزيز مقاربات التدبير القائم على العلم، وربط قرارات الاستغلال بمعطيات الرصد الميداني، حفاظا على استدامة المصايد الأطلسية الشمالية وضمان توازنها البيولوجي والاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا