تتواصل بمدينة آسفي أشغال ترميم وتدعيم المعلمة التاريخية قصر البحر، في إطار مشروع يهدف إلى صون هذا الموروث المعماري العريق والحفاظ عليه من خطر التآكل والانهيار، بعدما طالته عوامل التعرية البحرية والإهمال لسنوات طويلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن نسبة إنجاز الأشغال بلغت مراحل جد متقدمة، حيث تم الانتهاء من أهم العمليات التقنية المرتبطة بتدعيم الأساسات وترميم الجدران المتصدعة، إضافة إلى معالجة المناطق الأكثر هشاشة التي كانت مهددة بالسقوط المباشر بفعل تآكل الصخور الحاملة للبناية بفعل الأمواج والعوامل الطبيعية.
ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج وطني لحماية التراث المعماري التاريخي بالمغرب، تشرف عليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) بتنسيق مع السلطات المحلية بآسفي والمصالح التقنية المختصة، إلى جانب مساهمة خبراء في مجال الهندسة المعمارية والترميم الأثري.
ويُعتبر قصر البحر من أبرز المعالم التاريخية التي تميز مدينة آسفي، إذ يعود تاريخ تشييده إلى القرن السادس عشر خلال فترة التواجد البرتغالي، وقد شُيّد آنذاك لأغراض دفاعية لمراقبة الساحل وحماية الميناء من الغزو البحري، قبل أن يتحول لاحقًا إلى رمز تاريخي وحضاري للمدينة. ولا يقتصر المشروع الحالي على الترميم الهيكلي فقط، بل يشمل أيضًا إعادة تهيئة الواجهة البحرية المحيطة بالقصر، وإقامة ممرات للزوار ومساحات مخصصة للأنشطة الثقافية والسياحية، بهدف دمج هذه المعلمة في المسار السياحي والثقافي للمدينة.

يُذكر أن قصر البحر ظل لسنوات طويلة رمزًا مهملًا يتهدده السقوط، ما جعل المجتمع المدني والباحثين يطالبون مرارًا بتسريع عملية الترميم، خصوصًا وأنه يشكل جزءًا من هوية آسفي التاريخية وشاهدًا على فصول مهمة من تاريخها البحري. ومع تقدم الأشغال اليوم، يعلّق سكان آسفي آمالًا كبيرة على أن يُعيد المشروع الاعتبار لهذه المعلمة الفريدة، ويُسهم في تعزيز الجاذبية السياحية للمدينة وربط حاضرها بماضيها العريق.




























