استراتيجية أليوتيس .. قراءة مهنية ميدانية

0

*رأي بقلم عبد اللطيف السعدوني

إن أية استراتيجية كيفما كانت طبيعتها ووفق المصطلح عليه والمتفق بين المتعاقدين مهنيا وإداريا أي بين الوزارة والفاعلين المهنيين حين تنزل إلى أرض الواقع، تصبح ملكا للجميع والرهان هو إنجاحها نسبيا، إذ ليس من المنطق أن نراهن على خطة مرسومة أن تنجح بشكل دون الرجوع إلى الماضي،  أي ما قبل التنزيل.  وهو ما يحيلنا مباشرة على مضمون ومحتوى استراتيجية أليوتيس، وظروف تنزيلها ومدى استجابتها للواقع المهني الماضي والحالي والمستقبلي.

فبعد تنزيل استراتيجية أليوتيس كانت التحديات كبيرة في قطاع الصيد البحري، والرهان أكبر على تحقيق أربع أهداف رئيسية تهم بالأساس، الحفاظ على الثروة السمكية أي الاستدامة. وتقوية البنية التحتية صيدا وتجارة. ثم الرفع من القدرة الاستهلاكية للمنتوج السمكي. بالإضافة إلى الرفع من الدخل الفردي للعاملين بهذا القطاع وتحسين ظروف إشتغالهم.

وبناء على هذه الأهداف ونحن كمهنيين نعاين الواقع من خلال الممارسة اليومية، اتضح بالملموس منذ البداية أي سنة 2011 أن المهنيين لم يستأنسوا مبدئيا بالمتغيرات والقوانين الجديدة، سيما أن الماضي كان يعرف هدرا حقيقيا للثروة السمكية، وصيدا غير مسؤول وتجارة غير مقننة ولا تتماشى مبدئيا مع واقع الصي.  كما أن التمثيليات المهنية لم تنضبط بما فيه الكفاية لواقع الحال.  زيادة أنها لم تقدم اقتراحات وازنة بخصوص إشكالات التنزيل والتطبيق.  وبالتالي أصبحت ادارة الوزارة على استعداد يومي، لاجتماعات ماراطونية أغلبها تتأسس على ثقافة الاستفادة والبعد الضيق، مغيبة القراءة المستقبلية للاستراتيجية.  وبرز نزوع المصالح الفردية على حساب القاعدة العريضة من المهنيين .

وبالتالي فإن غياب الحس المواطناتي والبعد الحقيقي لللانتداب المهني، لم يكن يتوافق مبدئيا مع الغايات الحقيقية لهذه الاستراتيجية. وابتعد الضمير التمثيلي عن أسلوب ممنهج وسلس ومقبول، للتعاطي مع مضامين الخطة وتعليمات الوزارة .

وإذا كان التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات قد تأسس على مبدإ الافتحاص، فإنه قد غاب عنه البعد الميداني الحقيقي في مقارنة ضرورية، بين واقع القطاع قبل الاستراتيجية والواقع كما هو حاليا.  إن المراقبة كأساس للمكاشفة والتقييم، تقتضي حصيصا كبيرا من الموظفين، ونيات حسنة لمن يمثل المهنة.  وهذا ما لم يحصل،  وبالتالي أصبحت الوزارة رهينة القراءات والتأويلات والرغبات،  التي تدعي أنها تملك القاعدة العامة من المهنيين،  في حين ضاع صوت البحار كقاعدة أساس، وضاعت رغبته وإرادته تحت ذريعة التمثيل والتأويل .

لذلك كله فليست وزارة الصيد البحري وحدها مسؤولة عن بعض الفشل،  بقدر ما أن ممثلي المهنة هم المسؤولون المركزيون على أساس ضعف التمثيل والقراءات الخاطئة والمصالح الضيقة،. نعم إن الوزارة استجابت بما فيه الكفاية لمطالب الغرف، كونها ذات طابع دستوري واستشاري،  لكن الحقيقة كانت تقتضي غرفا تتسع للجميع، ما دام القطاع يمثل البحارة والمجهزين والتجار .

كما أن وزارة الصيد البحري ليست وحدها المسؤولة عن أي خلل، ما دامت وزارة الداخلية ووزارات أخرى لم تستسغ المعنى الحقيقي لاستراتيجية هي مستقبل القطاع. وباعتبار أن تثمين المنتوج، هو الدرع الذي امتد ومد خيوطه داخل قطاع الصيد، وأصبحت وزارة الصيد البحري تعتبر أن المنظومة بنيويا شاملة.  فإن المكتب الوطني للصيد يتحمل مسؤولية كبيرة في الخلل، الذي رافق تثمين المنتوج بأسواق الموانئ،  ليمتد إلى الأسواق الداخلية التي تدبرها هذه المؤسسة.

إن المجال لا يتسع أكثر لدراسة ما تحقق وما لم يتحقق، ولكن نقولها جهرا،  فأي تقرير لم يراع خصوصية القطاع المهني مقارنة بين الماضي والحاضر،  ولم يضع في الحسبان طبيعة المهنيين وإكراهات الواقع ، فإنه قد يكون غير ملزم ، سيما أن الاستراتيجية جاءت بأهداف على الكل أن يساهم في بلورتها وإخراجها إلى أرض الواقع.  لتعود أولا بالنفع على الإنسان أي البحار، وكرامته وظروفه الاجتماعية.  آنذاك تبقى المحصلات الأخرى جدليا محققة.

*عبد اللطيف السعدوني رئيس الكنفدرالية الوطنية لتجار منتوجات الصيد البحري بالأسواق والموانئ الوطنية 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا