أفادت تقارير متطابقة أن الإلغاء يحاصر برنامج الدعم المخصص لتعاونيات الصيد البحري برسم سنة 2025، عقب إستكمال تقييم شامل للمشاريع المودعة، والذي خلص إلى عدم استجابة عدد كبير منها لمعايير الإستدامة والنجاعة المطلوبة.

ويأتي هذا التوجه في سياق تطلعات تروم تعزيز حكامة الدعم العمومي وضمان توجيهه نحو مبادرات قادرة على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي مستدام. حيث توصلت مجموعة من المندوبيات بمذكرة من كتابة الدولة تؤكد إلغاء البرنامج برسم 2025 ، فيما نفت مندوبيات آخرى توصلها بالقرار، ما يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة بخصوص مستقبل هذا البرنامج الذي تم إطلاقة السنة الماضية، هل الأمر يتعلق بإلغاء على المستوى الوطني ، ام محصور في دوائر بحرية بعينها ، ليبقى بذلك الغموض يلف البرنامج، لاسيما وأن كتابة الدولة لم تصدر أي بلاغ رسمي في الموضوع ، في حين هناك تضارب في الأخبار بين المندوبيات، وسط ترقب مشوب بالصدمة في أوساط الفاعلين في القطاع التعاوني المشاركين في النسخة الجديدة من البرنامج.
ووفق إفادات متطابقة، فالتقارير التقنية بخصوص المشاريع، رصدت محدودية القيمة المضافة المتوقعة لعدة مشاريع، في ظل غياب تصورات واضحة لضمان الإستمرارية، وضعف خطط تثمين المنتوج البحري وتطوير قنوات التسويق. كما سجلت لجان الدراسة تواضع مؤشرات الجدوى الإقتصادية، وغياب آليات تدبير وحكامة كفيلة بتأمين حسن إستثمار الموارد العمومية، وهو ما يدفع إلى إعادة النظر في البرنامج ، خصوصا وأن طلب إبداء الإهتمام، يخول في مادته الثالثة عشرة، لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تعليق أو إلغاء المسطرة في أي مرحلة دون ترتيب أي التزام تعويضي تجاه التعاونيات المرشحة.
إلى ذلك تفيد المعطيات المتداولة، أن عملية التقييم أظهرت تشابه ملحوظ بين عدد من الملفات، سواء على مستوى الدراسات التقنية أو التصورات الإقتصادية، مع ضعف بيّن في مؤشرات الجدوى والإستدامة، ما اعتُبر مؤشراً على محدودية الإبتكار والقيمة المضافة. كما تم رصد إختلالات بنيوية في تركيبة بعض التعاونيات، إضافة إلى نقائص تنظيمية وتدبيرية أثارت تحفظات اللجان المشرفة على البرنامج. التي وقفت على غياب شروط النجاعة في عدد كبير من المشاريع.
وكانت كتابة الدولة قد أطلقت النسخة الثانية من البرنامج تحت عنوان دعم التعاونيات العاملة في قطاع الصيد البحري من أجل اقتصاد أزرق مستدام، بهدف مواكبة التعاونيات الراغبة في تنفيذ مشاريع مدرة للدخل وموفرة لفرص الشغل، مع تعزيز دينامية الحركة التعاونية في المجال البحري عبر دعم تقني ومالي للمبادرات المبتكرة. وجاء هذا الطموح امتداداً لنتائج النسخة السابقة لسنة 2021، التي مكنت من دعم عدد من مشاريع القطاع التعاوني .
وإستهدف البرنامج التعاونيات النشيطة في أنشطة مرتبطة بالصيد التقليدي، وجمع الطحالب والصدفيات، وتجارة الأسماك، وتثمين المنتجات البحرية، وإصلاح شباك الصيد، شريطة استيفائها لمقتضيات القانون 112-12 المتعلق بالتعاونيات، وانتظام جموعها العامة، والتزامها بالمعايير الصحية والبيئية، وعدم وجود نزاعات قانونية، إلى جانب توفرها على مساهمة مالية ذاتية تتراوح بين 5 و20 في المائة حسب كلفة المشروع. وقد حُدد سقف الدعم في 500 ألف درهم للمشاريع التي تتجاوز كلفتها 625 ألف درهم، بينما لا تخضع المشاريع التي تقل كلفتها عن 100 ألف درهم للتمويل.
وكانت مسطرة الانتقاء تعتمد على شبكة تنقيط دقيقة تراعي تنظيم التعاونية، وإنسجام المشروع مع أهداف كتابة الدولة، وجدواه الاقتصادية والاجتماعية، مع إسناد مهمة الدراسة إلى لجان محلية وتقنية ثم لجنة مركزية للمصادقة النهائية. غير أن نتائج التقييم أظهرت الحاجة إلى مراجعة أعمق لشروط الاستفادة وآليات التأطير، بما يضمن توجيه الدعم نحو مشاريع قادرة فعلياً على الإسهام في بناء اقتصاد أزرق مستدام.
ومن المرتقب أن تفتح الوزارة مشاورات جديدة لإعادة صياغة البرنامج وفق مقاربة أكثر صرامة ووضوحاً، تعزز الشفافية وتدعم المشاريع الجادة، بما يرسخ الثقة في آليات الدعم العمومي ويحفز التعاونيات على تطوير قدراتها التنظيمية والاقتصادية بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع الصيد البحري. وسنعود بالمزيد من التفاصيل بخصوص هذا الموضوع في مقالات لاحقة .





























مؤسسة وسيط المملكة (المعروفة بـ”الوسيط”) هي هيئة دستورية مستقلة بالمغرب، تأسست (دستور 2011) كبديل لـ”ديوان المظالم”. تتولى الدفاع عن حقوق المرتفقين في علاقتهم بالإدارة، وتسوية النزاعات ودياً بناءً على قواعد الإنصاف والعدالة والقانون، بهدف إصلاح الإدارة وتحسين علاقتها بالمواطن.
https://www.mediateur.ma/ar/MARFI9I/info/a_propos#