أسفرت عملية مشتركة جرى تنفيذها خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء 13 ماي 2026 داخل المجال المينائي بمدينة الداخلة، عن حجز شاحنة صغيرة كانت محملة بما يقارب 237 كيلوغراماً من سمك قرش الدئب أو القرش الماكو القصير الزعانف “Requin taupe bleue” المحظور صيده، المعروف محلياً باسم “القرص” أو “الماكو”.

وجاءت هذه العملية بتنسيق ميداني بين مصالح الأمن الوطني ومندوبية الصيد البحري بالداخلة، حيث تم حجز الكمية المحظورة وفتح المسطرة القانونية في حق المتورطين، في إطار الجهود الرامية إلى التصدي لتهريب المنتجات البحرية ومحاربة أنشطة الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به.
وبحسب تصريح مصدر مسؤول بمندوبية الصيد البحري للبحرنيوز، فإن هذه العملية تندرج ضمن استراتيجية تشديد المراقبة على سلاسل تسويق المنتجات البحرية، خصوصاً الأنواع المهددة بالانقراض، بما يعكس مستوى التنسيق المتنامي بين مختلف المتدخلين لحماية الثروة السمكية وضمان احترام القوانين المنظمة للقطاع.
ويخضع سمك القرش الذئب ، المعروف علمياً باسم Isurus oxyrinchus أو “Requin taupe bleue”، منذ سنة 2022 لحماية قانونية صارمة تمتد لخمس سنوات، وذلك بموجب المقرر الوزاري رقم RE 02/22 الصادر بتاريخ 20 يناير 2022، والذي يمنع بشكل كلي صيد هذا النوع أو حيازته أو تفريغه أو بيعه، في انسجام مع الالتزامات الدولية للمغرب المتعلقة بحماية الأنواع البحرية المهددة.
كما عمدت الوزارة الوصية إلى إدماج هذا النوع في سياق الحماية المطولة لمجموعة من التدييات والسلاحف وبعض الأصناف البحرية الآخرى والمحمية من الصيد لمدة ربع قرن (25 سنة )، بموجب قرار وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات رقم 464.23 ، الصادر بتاريخ 21 فبراير 2023. حيث نصت المادة الأولى على المنع الصريح للصيد الأنواع المذكورة في ملحق لهذا القرار ، وضمنها القرش الماكو القصير الزعانف Isurus oxyrinchus أو “Requin taupe bleue” .

وشدد القرار المذكور في حالة صيد عينات من هذه الأصناف بشكل عرضي، على إعادتها فورا ووجوبا إلى البحر، طبقا لمعايير والممارسات الجيدة الدولية، المضمنة في دلائل الممارسات الجيدة المتعلقة بمناولة عينات الأصناف المصطادة عرضا خلال أنشطة الصيد مع تضمين الصيد العرضي في وثيقة ترفق بيومية الصيد ةتحمل عنوان الصيد العرضي للثدييات والسلاحف وبعض الأنواع البحرية الآخرى ، فيما يتم الترخيص إستتثناء للمعهد الوطني للبحث في الصيد، لصيد عينات خلال فترة المنع من أجل دراستها طبقا لبرنامجه العلمي .
وتأتي هذه الإجراءات المتشددة في سياق خطة دولية استعجالية تهدف إلى إنقاذ هذا النوع من القروش، بعدما أظهرت التقارير العلمية تراجعاً مقلقاً في أعداده نتيجة الصيد المكثف والاتجار غير المشروع. ويُعد القرش الماكو من أسرع أنواع القروش في العالم وأكثرها أهمية داخل التوازنات البيئية البحرية، إذ يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار السلسلة الغذائية داخل المحيطات.
وكانت الدول الأعضاء في اللجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في المحيط الأطلسي (ICCAT) قد صادقت على تدابير إلزامية تمنع الاحتفاظ بهذا النوع على متن السفن أو تفريغه، سواء بشكل كامل أو جزئي، استناداً إلى توصيات علمية دعت إلى ضرورة التحرك العاجل لحمايته من خطر الانقراض، خاصة في شمال المحيط الأطلسي حيث تنتشر هذه الفصيلة بشكل واسع.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول أهمية تعزيز آليات المراقبة وتتبع مسالك تسويق الأنواع البحرية المحمية، في ظل تنامي الضغوط التي تواجهها النظم البيئية البحرية. كما تبرز الحاجة إلى توسيع الوعي المهني بأهمية احترام فترات المنع والأنواع المحظورة، باعتبار حماية القروش ليست فقط التزاماً قانونياً أو بيئياً، بل رهاناً استراتيجياً يرتبط باستدامة الموارد البحرية ومستقبل قطاع الصيد البحري نفسه.




























