رصد المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره الأخير ضمن الشق المتعلق بقطاع الصيد البحري، وجود إستغلال مفرط لبعض الموارد السمكية، مؤكداً الحاجة الملحّة إلى تعزيز وضبط تدابير تسيير عدد من المصايد.

وأبرز المجلس في تقريره الذي إطلعت على تفاصيله البحرنيوز، أن الحفاظ على الموارد السمكية والنظم البيئية البحرية دفع القطاع إلى إعتماد مخططات تهيئة للمصايد الرئيسية ذات الأهمية التجارية، تقوم على تحديد تدابير إستغلال خاصة بكل مصيدة، إستناداً إلى تقييمات المخزونات والآراء العلمية الصادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. غير أن هذه التقييمات كشفت عن إستغلال مفرط لعدد من الأصناف، خاصة الأسماك السطحية الصغيرة، ورأسيات الأرجل، والقشريات، والأسماك القاعية، حيث تجاوزت مستويات الإستغلال الحدود البيولوجية المقبولة.
وسجل التقرير، على سبيل المثال، أن إستغلال سمك السردين في البحر الأبيض المتوسط يبلغ حوالي 150 في المائة من قدراته الطبيعية على التجديد، في حين وصل إستغلال سمك النازلي الأبيض في المنطقة نفسها إلى مستويات قياسية تعادل 1000 في المائة من هذه القدرات. كما عرفت مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة، التي يشكل السردين نحو 70 في المائة من الإنتاج الوطني، تقلبات ملحوظة خلال العقود الأخيرة، حيث تم تسجيل تراجع في مخزون السردين بنسبة تقارب 30 في المائة، خاصة في المنطقتين الأطلسيتين الجنوبيتين “B” و “C”، إذ انخفضت الكميات المفرغة بحوالي 29 في المائة و39 في المائة على التوالي سنة 2023 مقارنة بالمتوسط المرجعي المعتمد منذ سنة 2015. ويعزى هذا التراجع، من بين أسباب أخرى، إلى yنتشار الصيد غير المرخص، ولا سيما نشاط الصيد التقليدي بواسطة الشباك الدائرية الصغيرة المعروفة بـ “السويلكة”، فضلاً عن الإستغلال المكثف لهذا النوع من الأسماك على طول سواحل غرب إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
كما أشار التقرير إلى التراجع الحاد الذي يعرفه مخزون الأخطبوط بالمنطقة الأطلسية الجنوبية في العقود الثلاث الآخيرة، حيث تُظهر معطيات تطور الكميات المصطادة انخفاضاً ملحوظاً خلال الفترة الممتدة ما بين 1990 و2024، إذ تراجعت من حوالي 110 ألف طن سنة 1991 إلى نحو 56 ألف طن سنة 2024، أي بإنخفاض يقارب 49 في المائة. ورغم الجهود التي بذلها قطاع الصيد البحري لحماية هذا المخزون، والتي مكنت من إنقاذ المصيدة بعد التدهور الكبير الذي شهدته خلال موسم 2003-2004، فإن الكميات المصطادة لم تستطع إستعادة المستويات المسجلة قبل سنة 2004، والتي بلغت في المتوسط حوالي 78.500 طن خلال الفترة ما بين 1990 و2003.
ونقل التقرير عن كل من رئاسة الحكومة وكتابة الدولة المكلفة بالقطاع إفادتهما، أن العامل الرئيسي وراء تدهور حالة مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة في الآونة الأخيرة يتمثل في تأثيرات التغيرات المناخية، ولا سيما إرتفاع درجة حرارة المياه، وما لذلك من إنعكاسات سلبية على مراحل التبييض وتجديد الأفراد اليافعة، وكذا على مناطق انتشارها. وأوضحتا أن هذه العوامل حدّت من فعالية التدابير التكيفية المعتمدة، خاصة فترات التوقف البيولوجي. وأضافتا أن تأثير نشاط “السويلكة”، الذي يتركز بشكل كبير في المنطقة “ب” ويغيب كلياً عن المنطقة “ج”، يظل محدوداً نظراً لإنخفاض مستوى المفرغات، مؤكدتين في الوقت ذاته أن برنامج إعادة هيكلة قطاع الصيد التقليدي يوجد حالياً قيد النقاش مع المهنيين.
وعلى الرغم من إعتماد عدة تدابير في إطار مخططات التهيئة، يشير المجلس الأعلى للحسابات، إلى أن نتائج التقييمات تُظهر أن طرق وتقنيات الصيد المعتمدة لا تحترم بالشكل الكافي التوجيهات العلمية المرتبطة بالتدبير المستدام، كما هو محدد في هذه المخططات. ويعزى ذلك أساساً إلى ضعف آليات التتبع والمراقبة، وقصور الوسائل التحسيسية والزجرية، فضلاً عن التطور المتزايد لقدرات الصيد لدى السفن، سواء من حيث قوة المحركات أو حجم الحمولة، بشكل لا يتلاءم مع تطور المخزون السمكي وحجمه الحقيقي.
وفي تعقيبها، أفادت كتابة الدولة المكلفة بالقطاع، أن جميع التدابير التكيفية المتخذة يتم إعتمادها وفق التوصيات العلمية، مشيرة إلى أن هذه التدابير ساهمت في تفادي إنهيار عدد من المصايد، وفي إعادة تكوين مخزون الأخطبوط بالجنوب، إضافة إلى ضمان مردودية الإستثمارات التي أنجزتها وحدات الصيد والشركات العاملة في القطاع.
وفي المحصلة، يعكس هذا التشخيص تعدد التحديات التي تواجه إستدامة الثروة السمكية بالمغرب، بين ضغوط الإستغلال المفرط، وحدود نجاعة آليات المراقبة، وتأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية. وهو ما يجعل من تعزيز الحكامة في تدبير المصايد، والإلتزام الصارم بالتوصيات العلمية، وتكثيف جهود التتبع والزجر والتحسيس، رهانات أساسية لضمان توازن النظم البيئية البحرية، وإستمرارية النشاط الإقتصادي والإجتماعي المرتبط بقطاع الصيد البحري على المدى المتوسط والبعيد.































تُركز المادة 8 من مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد لعام 1995 (الصادرة عن منظمة الفاو) على تنظيم عمليات الصيد لضمان استدامتها بيئياً واقتصادياً. تشمل أحكامها استخدام معدات صيد انتقائية، تقليل الآثار البيئية، الامتثال للوائح الدولية، وإدارة سجلات السفن، بهدف حماية النظم البيئية البحرية والحد من الصيد الجائر.
https://times.seafoodlegacy.com/ar/words/coc_for_responsible_fisheries/
L’article 8 relatif aux opérations de pêche varie selon la juridiction et le type de pêche, fixant souvent des règles de gestion, des limitations d’accès, ou des spécifications sur le matériel. Il peut concerner la liberté de pêche de certains crustacés, des autorisations spéciales, ou l’utilisation de zones spécifiques.
Code de conduite pour une pêche responsable FAO 2011.
Article 8: Opérations de pêche.
https://marocbleu.com/code-de-conduite-pour-une-peche-responsable-fao-2011/
كما افاد تقرير المجلس الاعلى للحسابات، انه لم يتم تفعيل مهام المجلس الأعلى لحماية واستغلال الثروة السمكية بموجب المرسوم رقم 2.99.1257 الصادر في 4 ماي 2000.
وذلك بهدف حماية وتطوير الموارد السمكية من خلال اقتراح إجراءات وتقديم توصيات لتحسين تدبيرها.
غير أن هذا المجلس لم يتم تفعيله على الرغم من أهميته في إرساء إطار للتنسيق بين مختلف القطاعات الوزارية والفاعلين المعنيين، بالنظر للعدد المهم من الأعضاء الذين يشكلونه وصعوبة اختيار ممثلي جمعيات الصيادين، وهو ما يؤثر سلباً على فعالية الإجراءات المتعلقة بالحفاظ على الموارد السمكية واستغلالها المستدام.