أصدرت كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري قراراً وزارياً جديداً يقضي بإعادة تنظيم نشاط مراكب الصيد بالخيط “palangriers” في المياه البحرية المغربية، وذلك في إطار مسعى واضح نحو تعزيز الاستدامة وحماية الموارد السمكية المستهدفة. وجاء القرار، الصادر بتاريخ 8 دجنبر 2025، ليضع تصوراً دقيقاً لتوزيع مناطق الصيد وتحديد قواعد اشتغال الأسطول خلال مواسم الصيد المقبلة، مستنداً إلى ترسانة قانونية تشمل الظهائر والمراسيم المنظمة لقطاع الصيد، وإلى توصيات علمية أعدّها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.

وينص القرار على تقسيم المجال البحري الوطني إلى ثلاث وحدات جغرافية مخصّصة للصيد بالخيط، تُحدّد كل واحدة منها بمجموعة من موانئ التفريغ وإحداثيات جغرافية دقيقة. وتشمل الوحدة الأولى شريط الساحل الممتد بين السعيدية والمهدية مروراً بموانئ طنجة والعرائش والناظور والحسيمة، فيما تمتد الوحدة الثانية من المحمدية إلى الصويرة عبر موانئ الدار البيضاء والجديدة وآسفي. أما الوحدة الثالثة، فهي أوسع الوحدات، وتشمل المنطقة الممتدة من أكادير إلى الداخلة، مروراً بسيدي إفني وطانطان وطرفاية والعيون وبوجدور.
ويفرض القرار التزاماً صارماً على أرباب مراكب الصيد بالخيط، يقضي باختيار وحدة واحدة فقط للعمل فيها خلال الموسم السنوي، دون السماح بالتنقل بين الوحدات. ويشترط أن تنطلق عمليات التفريغ والأنشطة المرتبطة بها حصراً من الموانئ التابعة للوحدة المختارة، على أن يُدرج مجال التهيئة المسموح به على رخصة كل سفينة، لضمان وضوح المراقبة وسهولة تتبع المسارات.
ويُرتقب أن يدخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من موسم الصيد لسنة 2026، وهو ما يمنح مهلة زمنية للمهنيين للاستعداد للتغييرات الجديدة، التي تندرج ضمن سياسة أشمل تروم المحافظة على التوازن البيئي وضمان استمرارية المصايد الوطنية. كما أناط القرار بمديرية الصيد البحري ومديرية مراقبة أنشطة الصيد ومديرية التعاون ومندوبيات الصيد البحري مهمة السهر على تنفيذه وتتبع تطبيق مضامينه ميدانياً.
ويُعد هذا الإجراء خطوة جديدة ضمن سلسلة القرارات الهادفة إلى تنظيم المصايد المغربية، وفق مقاربة تزاوج بين متطلبات الإقتصاد البحري وضرورات المحافظة على المخزون، خاصة في ظل الضغط المتزايد على بعض الأصناف البحرية. ويُنتظر أن يسهم القرار في ترشيد استغلال الموارد وتحسين مردودية الأسطول، مع تعزيز قدرات المراقبة وتوفير شروط أفضل لإدارة مستدامة لواحدة من أهم المصايد الوطنية.





























