العيون .. إشكالية ” الصناديق البلاستيكية” تضرب قلب ورش الدلالة وتفجّر جدلا مهنيا

0
Jorgesys Html test

تجدد الجدل داخل الأوساط المهنية حول ملف الصناديق البلاستيكية الموحدة بقطاع الصيد الساحلي، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق شفاف ونزيه حول مآل برنامج تعميم هذه الصناديق، الذي أطلق منذ سنوات بهدف تثمين المنتوج البحري وضمان جودته، غير أنه لم يحقق الأهداف المسطرة على مستوى التعميم في مختلف موانئ المملكة، رغم ما خصص له من اعتمادات مالية ضخمة من خزينة الدولة.

في ميناء المرسى بالعيون، عبّر عدد من المهنيين، خاصة من تجار الأسماك السطحية الصغيرة، عن استيائهم من الصعوبات التي واجهت الانطلاقة الفعلية لعملية البيع بالدلالة، والتي جاءت في ظروف استثنائية تميزت بنقص واضح في حجم المفرغات. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة الجهوية للمكتب الوطني للصيد والسلطات المينائية لضمان مرور المنتوج عبر المساطر القانونية والإدارية، فإن الواقع الميداني، لا يزال يكشف عن اختلالات واضحة في تدبير الصناديق البلاستيكية الموحدة.

الحادث الذي شهده مربع الصيد بميناء العيون ليلة الخميس الجمعة كشف عن عمق الإشكال، بعد أن اعترض أحد التجار على شحن صناديق بلاستيكية تعود إلى ملكيته، كان يزود بها أحد المراكب التي تم بيع مصطاداتها في الدلالة. واحتج المعني بالأمر على غياب حلول عملية تفرض الالتزام باستعمال الصناديق الموحدة، معتبراً أن المكتب الوطني للصيد يتحمل المسؤولية الكاملة في توفيرها، وهو ما رفضته أطراف أخرى، بينما ظلت شاحنة محملة بأطنان من السردين ترابط بالميناء، وقد فقدت حمولتها جودتها في انتظار الحسم في وجهتها.

ويرى فاعلون محليون أن التجار لا يمكن تحميلهم مسؤوليات  كبوات المكتب الوطني للصيد ، مبرزين في ذات السياق أن التاجر  من حقه رفض إستعمال صناديقه من طرف تاجر ثاني ، حيث من المفروض في التاجر الذي ترسو عليه عملية المزاد،  ان يتوفر على صناديقه الخاصة ، لنقل منتوجه أو تدبيرها بطرقه الخاصة. وبالتالي فعدم توفر الصناديق هو يعد حجز الزاوية في النقاش . ومعه لا يمكن تحميل المسؤولية لتاجر إستثمر أمواله في شراء الصناديق وإجتهد في التغلب على نقائص المكتب الوطني للصيد وإستغلال الفراغ بما يمنحه نوعا من الإمتياز ، لإيمانه المسبق بأن المكتب عاجز عن تدبير ملف الصناديق.

إلى ذلك يؤكد مهنيون آخرون  أن الصناديق البلاستيكية تحولت إلى أداة للتحكم في تجارة السمك خلال البيع الأول، بعدما فرضت فئة محدودة سيطرتها على أغلب الموانئ وأسواق السمك بالمملكة. هذه الفئة باتت تتحكم في المراكب من خلال تزويدها بصناديق خاصة، بعيدة عن تلك التي نص عليها برنامج “أليوتيس”، مما أفرغ البرنامج من محتواه وأضعف شفافـية المعاملات التجارية في القطاع.

ويرى هؤلاء أن العلاقة التعاقدية بين المراكب والتجار ، تخفي وراءها ممارسات تضرب في عمق الإصلاحات الكبرى التي عرفها قطاع الصيد، في ظل ما يعتبرونه صمتاً غير مبرر من قبل الإدارات المشرفة، وعلى رأسها المكتب الوطني للصيد، الذي فشل في تدبير هذا الورش الاستراتيجي وتوفير الصناديق بالكميات الكافية. ويشير بعض المتدخلين إلى أن بروز ظاهرة التعاقد بين التجار والمراكب ساهم في التغطية على هذا العجز، إذ أصبح التاجر يتكلف بتوفير الصناديق ومادة الثلج ويمنح البحارة تعويضاً عن عملية التفريغ، وهو ما خفف العبء عن المجهزين والمكتب الوطني للصيد في آن واحد.

ورغم هذا الواقع، فإن أغلب المهنيين لا يعارضون مبدأ تعميم الصناديق الموحدة، شريطة التزام المؤسسات الوصية بتعهداتها وضمان انتظام العملية بشكل يحافظ على سير النشاط المهني، خاصة في ما يتعلق بأسطول صيد الأسماك السطحية الصغيرة بميناء المرسى، الذي لا يحتمل أي توقف أو اضطراب بسبب غياب الصناديق. في المقابل، يرى بعض التجار أن الحل يكمن في توفير الظروف المناسبة التي تُمكّن المكتب الوطني للصيد من استعادة دوره في تدبير الملف، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص ويحافظ على جودة المنتوج الوطني.

ويُنتظر أن يتواصل النقاش حول هذا الملف الذي لا يزال يثير الكثير من التساؤلات داخل الأوساط المهنية، في انتظار أن تتحرك الجهات الوصية لوضع حد لفوضى الصناديق البلاستيكية وتوضيح مآل برنامج التعميم الذي تحول من مشروع إصلاحي واعد إلى مصدر توتر داخل القطاع.

وستكون لنا عودة لهذا الموضوع في مقالات قادمة ..

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا