تتجه أنظار الفاعلين المغاربة في قطاع الصيد البحري إلى الموعد القطاعي البارز الذي تحتضنه مدينة برشلونة الإسبانية ما بين 21 و23 أبريل المقبل، حيث ينعقد معرض المأكولات البحرية العالمي “Seafood Expo Global”، أحد أهم المحطات في أجندة المهنيين والمهتمين بصناعات البحر وسلاسلها الغذائية. ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة بالنسبة للمهنيين وكذا محترفي الصناعات الغذائية المرتبطة بالصيد بالمغرب، باعتباره فاعلًا رئيسيًا في تصدير المنتجات البحرية، وبلدًا يراهن على تثمين موارده البحرية وتعزيز تنافسيته في الأسواق الدولية.

ويُعد هذا المعرض واحدا من أكبر المنصات التجارية الدولية المتخصصة في قطاع المأكولات البحرية، إذ يحتضنه مركز المعارض ببرشلونة، ويجمع على مدى ثلاثة أيام آلاف الفاعلين من مختلف حلقات سلسلة القيمة، من منتجين ومصدرين ومصنعين، إلى جانب مشترين كبار من قطاعات التوزيع والضيافة والصناعة الغذائية. ويشكل هذا التجمع فضاءً حيويًا للإطلاع على أحدث التوجهات في معالجة الأسماك والمحار، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات تجارية قادرة على فتح آفاق جديدة أمام الفاعلين المغاربة.
ويمتد المعرض على مساحة ضخمة تضم أزيد من ألفي شركة عارضة تمثل أكثر من ثمانين دولة، ما يجعله مرآة حقيقية لدينامية هذا القطاع عالميًا. كما يتزامن مع معرض مخصص لتقنيات معالجة المأكولات البحرية، حيث تُعرض أحدث الآلات والحلول التكنولوجية التي تواكب تطور الصناعة، من الإستزراع المائي المستدام إلى أنظمة مراقبة الجودة، مرورًا بابتكارات التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية المتقدمة. هذا التكامل بين العرضين يمنح المشاركين رؤية شاملة تجمع بين المنتج والتقنية، وهو ما ينسجم مع التوجهات المغربية الرامية إلى تحديث القطاع والرفع من قيمته المضافة.
وفي دورة 2026، يبرز الاهتمام المتزايد بمستقبل المحيطات، من خلال برنامج علمي ومهني غني، يسلط الضوء على قضايا حيوية مثل ديناميكيات السوق العالمية، وتتبع سلاسل التوريد، وتأثير التغيرات المناخية على الثروة السمكية. وتتيح هذه النقاشات للمشاركين المغاربة فرصة استيعاب التحولات الجارية واستباق تحدياتها، خاصة في ظل التزام المملكة بتعزيز الاستدامة وحماية الموارد البحرية ضمن استراتيجياتها القطاعية.
كما يتيح المعرض استكشاف آلاف المنتجات البحرية، من الأصناف المحلية إلى الصادرات الدولية، عبر أجنحة وطنية وإقليمية تعكس تنوع العرض العالمي. وتُشكل المسابقة الدولية للتميز في المأكولات البحرية محطة مميزة لتكريم أفضل الابتكارات، ما يمنح المنتج فرصة إبراز جودته وقدرته على المنافسة في أسواق تتزايد فيها معايير الجودة والابتكار. ويواكب ذلك فضاء مخصص لابتكار تربية الأحياء المائية، حيث تُعرض أحدث الحلول الرقمية والتقنيات التي تركز على صحة الأسماك واستدامة الإنتاج.
وتبرز أهمية المشاركة المغربية في هذا الحدث من كونها فرصة استراتيجية لتعزيز الحضور في الأسواق الدولية، وبناء علاقات مباشرة مع كبار المشترين، واكتساب معرفة دقيقة باتجاهات الطلب العالمي. كما تتيح هذه المشاركة الاطلاع على أحدث معايير الاستدامة والشهادات البيئية التي أصبحت محددًا أساسيًا في قرارات المستهلكين، ما يعزز قدرة الفاعلين المغاربة على التكيف مع المتطلبات الجديدة للأسواق.




























