في سياق الدينامية التأطيرية التي يعرفها قطاع تجارة السماك السطحية بالجملة، وما يرافقها من تحولات اقتصادية وتنظيمية، يبرز ميلاد الجمعية الصحراوية البيمهنية لتجار السمك السطحي، كخطوة تنظيمية جديدة تثير تساؤلات حول أهدافها وآفاق اشتغالها. في هذا الإطار نستقيبل في هذا الحوار جواد بكار ، الرجل الذي وضع فيه الجمع العام الثقة لقيادة هذا المرحلة التأسيسية رئيسا للجمعية .

مرحبا بكم السيد جواد بكار ، بداية، ما جدوى تأسيس هذا الإطار المهني في الظرفية الحالية؟
بكار : شكراً على الاستضافة. تأسيس الجمعية يأتي استجابة لحاجة ملحّة لتنظيم المهنة وتأطير الفاعلين، خاصة من أبناء المنطقة النشيطين في تجارة الأسماك السطحية، وعلى رأسها السمك الصناعي. حيث يبقى الهدف المركزي هو الترافع عن قضايا المهنيين ، وخلق نوع من التوازن بين مختلف المتدخلين في السلسلة الإنتاجية والتجارية.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فنحن نسعى أيضاً إلى الانفتاح على المحيط السوسيو-مهني، والتفاعل مع القضايا ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية. اليوم، لم يعد قطاع الصيد البحري مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل تحول إلى رافعة استراتيجية، بفضل التوجيهات الملكية، لتعزيز الحضور المغربي دولياً والدفاع عن القضايا الوطنية. ومن هذا المنطلق، نطمح إلى تنزيل برامج عملية تُسهم في التنمية القطاعية المستدامة ، وتنظيم أنشطة موازية تضيف قيمة حقيقية للعمل المدني والاقتصادي، وتُعزز مكانة القطاع كشريك في الدبلوماسية الاقتصادية للمملكة.
وُضعت فيكم الثقة لتدبير المرحلة التأسيسية، ما أبرز الملفات التي ستشتغلون عليها؟
بكار : هناك حزمة من الملفات ذات الأولوية. في مقدمتها مراجعة منظومة التعاقدات الحالية التي تقيد تجارة الأسماك السطحية الصغيرة، خصوصاً السردين. نطمح إلى الانتقال نحو آلية البيع بالمزاد داخل مراكز الفرز، لما تتيحه من شفافية وتكافؤ فرص بين المهنيين. وفي السياق نفسه، نعتبر الرقمنة ركيزة أساسية لإصلاح المنظومة، سواء لضمان النزاهة في المعاملات أو لتعزيز المنافسة الشريفة. كما ندعو إلى اعتماد أثمنة مرجعية تُشكل أرضية للدلالة، بما يساهم في تثمين المنتوج وتحقيق استقرار نسبي في السوق.
الملف الثاني يتعلق بفتح باب الاستثمار أمام شباب المنطقة، خصوصاً في مجالات مرتبطة بسلسلة القيمة، مثل تصنيع الصناديق البلاستيكية الموجهة للصيد الساحلي. هذا التوجه، إذا ما تم دعمه ببرامج مواكبة وتبسيط المساطر، يمكن أن يخلق فرص شغل حقيقية ويُعزز الاقتصاد الأزرق كخيار استراتيجي للمنطقة.
من القضايا المثارة بقوة في الوسط المهني ما يُعرف بنظام “لحساب”، خاصة على مستوى مراكب السردين. كيف تنظرون إلى هذه الإشكالية؟
فعلاً، هذا الملف من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً، حتى وإن كان بهم إطارات أخرى إنسجاما مع مبدأ التخصص الترافعي ، لاسيما وأنه كما تعلم أن هناك الكثير من التراكمات التي فرضها العرف، الذي ظل يتسيد الكثير من المناحي التنظيمية على مستوى القطاع، ونحن كما تعلم في مركيب واحد سواء تعلم الأمر بالتاجر أو المجهز أو البحار ، ههذا الثالوث يرتبط بعضه ببعض، وأي نفس إصلاحي فمن شأنه الإنعكاس على القطاع ككل . وبالعودة لسؤالك فصراحة بالنظر لخبرتي الميدانية و إحتكاكي المباشر بالكثير من المراكب تسييرا وتدبيرا ، فهناك ملاحظات يقدمها البحارة وعقدنا بشأنها لقاءات ، وتبيّن أن هناك حاجة ملحّة لتقنين هذا النمط من المعاملات ووضع حد لحالة العشوائية التي استمرت لسنوات.
في ضوء هذه التحديات، ما الرهان الأكبر الذي تضعونه نصب أعينكم؟
الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق البناء المؤسساتي المستدام، بما يعزز ثقة المهنيين، ويجعل من قطاع الصيد البحري رافعة تنموية حقيقية للأقاليم الجنوبية، وقاطرة لخلق فرص الشغل وتحقيق العدالة الاقتصادية داخل المنظومة. ونحن لم نؤسس هذا اطار لننافس إطارا آخر، بالعكس تماما فنحن نبحث عن التكامل، ونعزز بعضنا بعض ن خصوصا وأن القطاع يتسع للجميع، وتحدياته تتزايد ، واليد الواحدة لا يمكنها ان تصفق في إطار كل هذه الإكراهات، لذلك فيدنا ممدودة للجميع تمثيليات مهنية وإدارية، وتطلعاتنا توحدها تحديات القطاع، والرهان على مستقبل افضل لكل المكونات المهنية في قطاع الصيد.




























