في تطور لافت يعكس يقظة السلطات البحرية المغربية في التعامل مع الحوادث ذات البعد الدولي، تم اعتراض سفينة الصيد المسماة “NJM AL SHAMAL”، التي يشتبه في تورطها في حادث اصطدام مع مركب الصيد “ميس دكار 02” قبل أيام قبالة سواحل الداخلة ، حيث تم إنقاذ 08 بحارة فيما اعتبر خمسة بحارة في عداد المفقودين، وفق الحصيلة المعلنة من طرف الجهات المختصة.

وأثمرت عملية منسقة مع مختلف المتدخلين في تحديد موقع السفينة واعتراضها قبالة مياه طانطان من طرف البحرية الملكية، ليتم اقتيادها في إتجاه ميناء إكادير يوم أمس السبت 28 فبراير2026, حيث يخضع طاقم السفينة للتحقيق بخصوص المنسوب إليه، خصوصا وأن السفينة كانت قد ولجت للمياه الإسبانية في أعقاب الحادث، وعمدت إلى إجلاء ربانها وتعويضه بربان آخر، في مشهد يعزز التهم الموجهة إليها، خصوصا وأن الصور تظهر أطر آصطدام في مواقع مختلفة بمقدمة السفينة .
واحتضن مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري يوم الجمعة 27 مارس 2026, اجتماع أزمة خُصص لتدارس ملابسات الحادث البحري الخطير ، واتخاذ التدابير العاجلة بشأنه. خصةص وأن سفينة NJM AL SHAMAL كانت قد واصلت إبحارها نحو الشمال بعد الحادث، كما قامت بإجلاء ربانها إلى مدينة لاس بالماس عبر زورق إنقاذ إسباني، في خطوة تطرح العديد من التساؤلات حول ملابسات الحادث وسلوك السفينة عقب وقوعه.
وعرف الإجتماع مشاركة ممثلين عن عدة مؤسسات معنية، من بينها البحرية الملكية والدرك الملكي ومديرية الملاحة التجارية، إلى جانب مركز تنسيق الإنقاذ البحري، فيما شاركت الوكالة الوطنية للموانئ عن بعد، في تنسيق يعكس جدية التعاطي مع الحادث وتعدد أبعاده.

وخلصت المداولات إلى حزمة من الإجراءات العملية، أبرزها العمل على اعتراض السفينة المعنية على مستوى سواحل طانطان، وتوجيهها نحو أقرب ميناء مناسب، إضافة إلى إحداث لجنة مختصة للتحقيق البحري من أجل تحديد المسؤوليات وكشف ملابسات الواقعة بدقة. كما تقرر الاستماع إلى ربان السفينة الأجنبية من طرف السلطات الإسبانية، وتوجيه دعوة لمالك السفينة المغربية “ميس دكار 2” من أجل وضع شكاية رسمية.
وفي سياق مواز، تقرر اتخاذ التدابير الإدارية اللازمة بخصوص وضعية السفينة الأجنبية ورايتها، مع تفعيل التنسيق القنصلي عبر القنصلية المغربية في لاس بالماس، تحسباً لأي تطورات أو إجراءات قانونية تستدعي مواكبة ميدانية.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام تحقيق بحري قد يحمل في طياته معطيات حاسمة حول حقيقة ما جرى، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج التحقيقات المرتقبة، وما ستسفر عنه من تحديد للمسؤوليات وضمان لحقوق الضحايا وذويهم، في حادث يعيد إلى الواجهة تحديات السلامة البحرية وضرورة التشدد في احترام القوانين الدولية المنظمة لحركة الملاحة.

وستكون لنا متابعة للوقائع في مقالات قادمة




























