جيخ يكتب : عدالة التقاسم في زمن تقليص الحصص

0
Jorgesys Html test

بقلم : عبد الخلق جيخ*

بدعوى المحافظة على المخزون السمكي وضبط الإستغلال، عمدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري خلال سنة 2026 إلى تقليص الحصة السنوية لمراكب الصيد الساحلي إلى 1300 طن للمركب الواحد، وهو أدنى مستوى خلال السنوات الأخيرة. قرار يُقدَّم في سياق حماية الثروة السمكية وإستدامتها، غير أن قراءته من زاوية إجتماعية وإقتصادية تفتح نقاشًا أعمق حول كلفة هذا الإختيار ومن يتحملها فعليًا.

الحصة المحددة تعني 1.300.000 كيلوغرام سنويًا. وإذا احتُسب سعر البيع في حدود خمسة دراهم للكيلوغرام، فإن رقم المعاملات الإجمالي يصل إلى 6.500.000 درهم. ووفق آلية التقاسم المعمول بها، حيث يُخصَّص ثلث للمصاريف المشتركة من محروقات وتغذية ورسوم، وثلث للمجهز، وثلث للبحارة، فإن نصيب هؤلاء لا يتجاوز 2.166.666 درهم سنويًا. وعند توزيع هذا المبلغ على 46 حصة، لا تتعدى قيمة الحصة الواحدة 47.101 درهمًا في السنة، أي ما يقارب 3.925 درهمًا شهريًا.

أما إذا انخفض السعر إلى أربعة دراهم للكيلوغرام، فإن رقم المعاملات يتراجع إلى 5.200.000 درهم، وينخفض نصيب البحارة إلى 1.733.333 درهم سنويًا، أي حوالي 37.681 درهمًا للحصة في السنة، بمعدل شهري يقارب 3.140 درهمًا. وإذا بلغ السعر ثلاثة دراهم، فإن رقم المعاملات لا يتجاوز 3.900.000 درهم، ويصبح نصيب البحارة 1.300.000 درهم سنويًا، أي نحو 28.261 درهمًا للحصة في السنة، بمعدل يقارب 2.355 درهمًا شهريًا.

هذه الأرقام لا تعكس أجرًا قارًا، بل دخلًا متغيرًا يرتبط بتقلبات المصيدة والسوق والظروف المناخية. ومع تقليص سقف الحصة دون إجراءات موازية لتحسين شروط تثمين المنتوج أو تخفيف كلفة المدخلات أو مراجعة بنية تقاسم العائدات، ينتقل أثر القرار مباشرة إلى الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج: البحار.

هنا يبرز السؤال الجوهري، هل يمكن إنجاح سياسة بيئية دون تأمين حد أدنى من التوازن الإجتماعي؟ فحين يُضغط على الدخل دون فتح أفق لتعويضه، تتولد إختلالات موازية. الإنزلاق نحو ممارسات غير قانونية، كعدم التصريح بجزء من المصيد أو ما يُتداول مهنيًا بظاهرة الحريك، يصبح سلوكًا مفهوم الدوافع وإن ظل مرفوضًا قانونًا. إنه تعبير عن محاولة لإستعادة توازن مفقود بين الجهد المبذول والعائد المحصل.

المسألة إذن لا تختزل في إحترام النص القانوني أو خرقه، بل في الشروط الموضوعية التي تحيط به. فالقانون، مهما كانت وجاهته البيئية، يفقد جزءًا من فعاليته عندما يُنظر إليه كتهديد مباشر لمورد العيش. والإستدامة البيولوجية، في غياب استدامة اجتماعية موازية، تتحول إلى معادلة مختلة تضعف ثقة الفاعلين وتفتح المجال لإقتصاديات ظلّية تبحث عن تعويض ما تعتبره إختلالًا في توزيع القيمة.

إن حماية المخزون السمكي هدف إستراتيجي لا جدال فيه، غير أن نجاحه يظل رهينًا بمقاربة شمولية توازن بين ضرورات الحفاظ على المورد وحق العاملين فيه في دخل عادل ومستقر. فحين تُربط الإستدامة بالعدالة في التقاسم وبسياسات تثمين حقيقية، يصبح الإمتثال خيارًا عقلانيًا، ويتحول القانون من عبء إلى ضمانة.

*عبد الخالق جيخ: فاعل كنفدرالي سابق مدون مهتم بشؤون الصيد البحري

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا