سرقة قوارب الصيد .. شرارة أزمة تهدد توازن الصيد التقليدي بموانئ الجنوب

0
Jorgesys Html test

عادت قضية سرقة قوارب الصيد التقليدي لتفرض نفسها بقوة في موانئ الجنوب، حيث يتصاعد القلق المهني إزاء تنامي هذه الظاهرة التي أصبحت ترتبط بشكل مباشر بشبكات تهريب البشر. وتؤكد شهادات مهنية متطابقة أن المنطقة باتت مسرحاً لعمليات ممنهجة تستهدف القوارب لتهيئتها لرحلات الهجرة نحو جزر الكناري، مستغلة الطبيعة الجغرافية والسياق الاجتماعي. وتكشف هذه الشهادات أن السرقات لم تعد حوادث معزولة، بل بات تكرارها يدفع إلى التفكير في المعايير الأمنية السائدة داخل الموانئ وضرورة مراجعتها، خصوصاً وأن القوارب المسروقة تتحول إلى أدوات رئيسية في عمليات غير مشروعة، ما يضاعف خسائر المهنيين ويعرضهم لشبهات قانونية هم في غنى عنها.

وفي هذا المناخ المحتقن، نظم عدد من مالكي القوارب ببوجدور وقفة احتجاجية أمام مندوبية الصيد البحري، معبرين عن سخطهم من مصادرة قواربهم خلال عمليات الإحباط التي تباشرها السلطات الأمنية ضد الهجرة غير النظامية. واعتبر هؤلاء المحتجون أن حرمانهم من قواربهم، التي تشكل مورد رزقهم الوحيد، يفاقم معاناتهم، مطالبين بإيجاد حلول تضمن إعادة معداتهم وتعويضهم عن الضرر الذي طالهم جراء استخدامها في عمليات لا علاقة لهم بها.

ودعت الكونفدرالية المغربية للصيد التقليدي في لقاء سابق لها ببوجدور، لتنظيم مناظرة وطنية مفتوحة تبحث جذور الظاهرة وتداعياتها وسبل احتوائها، معتبرة أن غياب آليات تقنية وتشريعية فعّالة لمتابعة القوارب وتحديد المسؤوليات يجعل بعض المجهزين في دائرة الاتهام ظلماً. وضمن السياق نفسه، شدد فاعلون مهنيون على أن الضرر الناتج عن السرقات يتجاوز الخسارة المادية ليشمل تبعات نفسية وقانونية تمس الأسر والعاملين، داعين إلى إرساء نظام تأميني حقيقي يخفف من آثار هذه الحوادث، ويضمن للمجهزين الحد الأدنى من الاستقرار المهني.

وتبرز أيضاً الحاجة إلى تنسيق مؤسساتي يشمل وزارة الداخلية ووزارة الصيد البحري والنيابة العامة، لإحداث منظومة ردع تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تقوية الحراسة وتعميم الدوريات المشتركة بين مختلف السلطات. ويشدد المهنيون على ضرورة تتبع المسار القضائي للمتورطين داخل المغرب وخارجه، وتعزيز التعاون الأمني مع الشركاء، وعلى رأسهم إسبانيا، لقطع الطريق أمام الشبكات التي تستغل هشاشة الإطار التنظيمي وسهولة الوصول إلى القوارب.

وتتجلى خطورة الظاهرة في أن بعض المتورطين يلجؤون إلى تكتيكات طويلة الأمد، فيتقمصون دور بحارة عاديين، يعملون داخل الميناء لفترة معينة لكسب الثقة ثم ينفذون عمليات السرقة في الوقت المناسب ناهيك عن كون الكثير من السرقات تتم عبر نافذة خاينة الأمانة من قبل مقربين . هذا الأسلوب يزيد من صعوبة ضبطهم، ويضاعف الحاجة إلى يقظة مهنية تُشرك المجتمع المدني البحري، بما في ذلك التعاونيات وأرباب القوارب، في جهود التحسيس والمراقبة.

وتزداد هذه المخاوف في ظل ارتفاع محاولات الهجرة نحو جزر الكناري انطلاقاً من الأقاليم الجنوبية، ما أدى إلى أزمة ثقة حقيقية داخل الوسط البحري، خصوصاً بعد تسجيل حالات استغل فيها بعض الربابنة القوارب التي يعملون عليها للهجرة، في خرق صريح للأمانة المهنية. وقد دفع هذا الوضع بعض السلطات المحلية إلى رفض تجديد رخص قوارب استُعملت في الهجرة، وهو إجراء يعمّق خسائر المجهزين ويبرز الحاجة إلى منظومة حماية أوضح وأكثر عدالة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا