سرقة مراكب الصيد .. ناقوس قلق متعدد الأوجه !

0
Jorgesys Html test

بقلم : عبدالله الحيطحات*

شهد بعض الموانئ المغربية، تصاعداً مقلقاً في ظاهرة سرقة مراكب الصيد البحري، غالباً بهدف استعمالها في رحلات الهجرة السرية نحو جزر الكناري أو السواحل الإسبانية. حتى أن هذه الحوادث لم تعد مجرد أحداث معزولة، بل تحولت إلى مؤشرات خطيرة على هشاشة المنظومة الأمنية والاجتماعية داخل قطاع الصيد.

المقلق في هذه الظاهرة أنها تكشف عن عمق أزمات متشابكة: اقتصادية، اجتماعية، وأمنية. فسرقة المراكب لا تعني فقط ضياع ممتلكات مجهزة بأجهزة متطورة ومكلفة، بل تُعرض حياة المهاجرين للخطر، وتمس بصورة سلبية بمصداقية الموانئ المغربية لدى الفاعلين الإقتصاديين، وتخلق حالة من عدم الثقة داخل القطاع.

إن من بين أبرز العوامل التي تغذي هذه الظاهرة، هشاشة الوضع الاجتماعي لفئة البحارة وحراس الموانئ، الذين يعيش كثير منهم على هامش الحياة الاقتصادية، وسط تراجع فرص الشغل، وتقلص الموارد البحرية، وارتفاع تكاليف المعيشة. هذه الظروف تدفع البعض إلى المجازفة أو التواطؤ، مدفوعين بيأس يتغذى من انسداد الأفق.

من جهة أخرى، تبقى البنية التحتية الأمنية للموانئ دون المستوى المطلوب. فبرغم وجود أنظمة تتبع إلكترونية على المراكب، إلا أنها تعاني من قابلية التعطيل أو الإيقاف، ما يسهّل سرقة المراكب دون تتبع حقيقي. كما أن غياب الحراسة الليلية المنظمة، وضعف الإنارة والمراقبة بالكاميرات، يفتح المجال أمام هذه الأنشطة الإجرامية.

و تخلف ظاهرة سرقة المراكب، تداعيات سلبية يمكن وصفها بالكارثية، فالأمر يتعلق بخسائر مادية جسيمة لأرباب المراكب، ناهيك عن الخطر الدائم على أرواح المهاجرين، وتراجع في إنتاجية قطاع الصيد المحلي بسبب توقف بعض المجهزين عن العمل. كما أن هذه الممارسات تُغذي تصورات سلبية عن الأمن المينائي.

لمعالجة هذا الوضع، لا يكفي الاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها، بل يجب تبني رؤية شمولية تتقاطع فيها الأبعاد الأمنية والاجتماعية والتقنية. إذ من الضروري تفعيل نظام تتبع ذكي للمراكب، لا يمكن تعطيله بسهولة، مع ربطه بقاعدة بيانات مركزية تشترك فيها كل الجهات المعنية. كما أن إحداث دوريات ليلية مشتركة بين السلطات الأمنية والمينائية بات مطلباً عاجلاً، إلى جانب تحسين الإنارة وتركيب كاميرات مراقبة فعالة.

ولا يمكن فصل الحلول الأمنية عن البعد الاجتماعي. فالاستثمار في تكوين حراس المراكب ، وتوفير فرص بديلة عبر مشاريع مدرة للدخل، سيُقلل من قابلية بعضهم للانخراط في شبكات الهجرة غير النظامية أو التورط في سرقة المراكب.  فما يحدث في الموانئ ليس أزمة سطحية فقط، بل مرآة لخلل أعمق. وأي تأخر في التصدي لهذه الظاهرة بمنهج استباقي ومتكامل، سيجعل من الموانئ نقاط ضعف بدل أن تكون قلاعاً لحماية الثروة البحرية والأمن القطاعي.

*عبدالله الحيطحات، باحث في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي البحري

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا