تداول نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي فيديو يوثق إصطياد أحد مراكب الصيد الساحلي صنف الجر، لسمكة قرش وصفت بالغريبة ، حيث بدى طاقم الصيد مندهشا من غرابة وشكل السمكة التي تشبه الديناصورات وفق تعليقات متطابقة رافقة تداول الصورة ، حيث يظهر في الصور والفيديو ،سمكة ذات رأس عريض وفم واسع وامتدادًا أمامي يبدو كخطم طويل، ما جعل البعض يظنه قرش العفريت ميتسوكورينا أوستوني وهو معطى غير صحيح وفق تصريحات متطابقة لمهتمين بالشأن البحري.

إلى ذلك علق أحد المهتمين بالأحياء البحرية، أن الأمر لا يتعلق بقرش العفريت كما يعتقد البعض، حيث أوضح أن ما يبدو كخطم طويل في الصور هو رأس منتفخ وفك مندفع بسبب فرق الضغط عند إخراجه من الأعماق، وليس خطمًا حقيقيًا كما في القرش العفريت (Mitsukurina owstoni). واشار إلى أن هذا النوع من التشوه شائع جدًا بين قروش الأعماق، حيث يجعلها تبدو أكثر غرابة مما هي عليه في الواقع.
وسجل المصدر أن النوع المعني بالصورة هو قريب من القرش الكاذب القطّي “Pseudotriakis microdon” بالنظر للفك المندفع للأمام والرأس العريض واللحمي إلى جانب الجلد السميك والخشن ما يجعل منه نوعا غريبا ، وهو فصيلة تعيش في أعالي البحار في الأعماق ويصل طوله إلى حوالي 3 أمتار. كما أن أسنانه تكون مثلثة وعريضة، وفكه كبير مقارنة بحجمه. وهو غير خطير على الإنسان، لكنه نادر الظهور فوق السطح، ما يجعله فرصة نادرة للعلماء لدراسة قروش الأعماق.

وأفاد أحد المهتمين بالبيئة البحرية أن هذا الصنف من أنواع القرش ، يعد من قروش الأعماق التي تنشط في الأعالي ، مبرز في ذات السياق أن الأمر لا يصل إلى حدود الإستغراب ، على إعتبار أن هذا النوع يتواجد بالسواحل المغربية حتى وإن كان باعداد قليلة، وأبرز أن ستغراب طاقم المركب الذي ظهر في الفيديو المنتشر ، فد يعود لكونهم لأول مرة يشاهدون النوع وهو أمر وارد . فيما أكد ذات المصدر أن سمك القرش يعد من الأنوع الأكثر صعوبة في تحديد نوعها وتحتاج في كثير من الأحيان لأبحاث معمقة ومدققة للفصل في الإختلاف الحاصل بين الأنواع. فيما لم ينفي ذات المصدر أن السواحل المغربية تعرف الكثير من التحولات في السنوات الآخيرة ومنها ظهور أنواع بحرية غريبة.
إلى ذلك رصدت هيئات علمية ومهنية في المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات، أبرزها تزايد ظهور أنواع غير مألوفة في الشباك وكذا بالشواطئ ، بعضها قادم من مناطق استوائية أو أطلسية. واختفاء تدريجي لبعض الأصناف المحلية، التي كانت تشكل جزءًا من التراث البحري المغربي. مع بروز تحديات اقتصادية مرتبطة بتقلبات العرض السمكي، ما يؤثر على نشاط الصيد التقليدي والساحلي.
وتؤكد هذه الاكتشافات أن ما يحدث ليس مجرد أحداث معزولة، بل انعكاس مباشر لظاهرة التغير المناخي . فارتفاع درجة حرارة مياه المتوسط يتيح للأنواع الاستوائية إيجاد بيئات جديدة شمالًا، فيما تبدأ بالاختفاء من حدودها الجنوبية. ومع هذه التحركات، يُعاد تشكيل الخريطة البيولوجية للبحر الأبيض المتوسط ومعه السواحل الأطلسية، إذ تتجه العديد من الكائنات البحرية نحو الأقاليم القطبية فيما تتحرك أخرى قادمة من المناطق الإستوائية ..، ما يهدد التوازن الإيكولوجي التقليدي للمنطقة. فيما كشفت دراسة مماثلة أجراها مجموعة من العلماء المغاربة والدوليين وجود العديد من النباتات والحيوانات البحرية التي تعيش في المحيط حول المغرب وافدة من محيطات آخرى.

وحسب نص الدراسة التي نشرت تفاصيلها في مجلة للعلوم البحرية المتوسطية في وقت سابق ، فقد وقف العلماء على 46 نوعا على الأقل تؤكد الدراسة أنها أصناف وافدة و15 مخلوقًا آخر قد يكون من الأصناف المتوسعة، حيث تم تسجيل 12 نوعا يعد من الأنواع الغازية . إذ أن معظم هذه الكائنات الغريبة (35 نوعا)، كما يسميها العلماء، موجودة في البحر الأبيض المتوسط، مع عدد أقل (16نوعا ) في المحيط الأطلسي. إذ تؤكد الدراسة أن البحر الأبيض المتوسط المغربي يعتبر موطنا لأكبر عدد من المقيمين الدائمين بنحو (77%) مقارنة مع المحيط الأطلسي (69%)، على عكس السجلات غير الرسمية التي تحصر هذه النسب في 25% في المحيط الأطلسي و20% في البحر الأبيض المتوسط.
إلى ذلك ونبشا في الأسباب ترجح الدراسة أن قدوم هذه الأصناف إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط قد تم عبر أبدان السفن لتحل بموطن جديد ، لاسيما وأن المسار الأكثر شيوعًا هو “النقل خلسة وبدون وعي”، حيث من المحتمل أن يكون 23 نوعًا غريبًا قد دخل للسواحل المغربية من خلال قاذورات بدن السفينة أو مياه الصابورة” هذه المياه التي تأخذها سفن الشحن الكبيرة للحفاظ على استقرارها. إذ يمكن للكائنات البحرية الصغيرة أن تسحب مع المياه لينتهي بها المطاف في محيط جديد تماماً عندما يتم تفريغ الخزانات.
ويرى خبراء أن هذه التحولات قد تفتح المجال أمام فرص جديدة لتثمين موارد بحرية بديلة، شرط أن تُدار في إطار استراتيجيات استباقية تراعي حماية التوازن البيئي واستدامة الأنشطة الاقتصادية. حيث أن الدراسات العلمية تكتسي أهمية بالغة، لأنها تقدم معطيات دقيقة تمكّن من قراءة التحولات في زمنها الحقيقي، وهو ما تحتاجه دول المتوسط،، لوضع سياسات بيئية وبحرية ناجعة. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يبدو أن البحر الأبيض المتوسط مقبل على إعادة تشكيل شاملة لأنظمته البيئية، ما يجعل التعاون الإقليمي والعلمي خيارًا لا مفر منه لمواجهة التحديات المقبلة.




























