إحتضن فضاء عائلات البحارة بمدينة الفنيدق نشاطًا تحسيسيًا وتربويًا لفائدة 38 طفلًا، بهدف تعزيز إرتباط الأجيال الصاعدة بالبيئة البحرية، وترسيخ قيم المحافظة على الثروات الطبيعية والساحلية.

ويندرج هذا النشاط ضمن مشروع “FishEBM Méditerranée” الممول من طرف مرفق البيئة العالمي (GEF)، والمنفذ من قبل الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بشراكة مع جمعية أبطال الفنيدق للصيد تحت الماء وحماية البيئة، التي واصلت من خلال هذه المبادرة جهودها الرامية إلى نشر الثقافة البيئية بين الأطفال واليافعين. وذلك في مبادرة تجمع بين التوعية البيئية والتربية على المواطنة الإيكولوجية،
وشكلت هذه التظاهرة مناسبة لإكتشاف عالم البحار عن قرب، حيث شارك الأطفال في سلسلة من الورشات التفاعلية التي عرفتهم بالكائنات البحرية وموائلها الطبيعية، وسلطت الضوء على المخاطر التي تشكلها شباك الأشباح والنفايات البحرية على التنوع البيولوجي البحري. كما خاض المشاركون تجارب تعليمية وترفيهية متنوعة، من بينها ورشة لإنقاذ الكائنات البحرية العالقة بالشباك وفرز النفايات، ولعبة تربوية للتعريف بالأعماق البحرية، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالبحث العلمي البحري والمزارع البحرية.

وأضفى توظيف تقنيات الواقع الافتراضي بُعدًا مبتكرًا على هذا اللقاء، إذ أتيحت للأطفال فرصة مشاهدة عملية انتشال شباك الأشباح من قاع البحر بتقنية 360 درجة، ما مكنهم من استيعاب حجم الأضرار التي تخلفها هذه الشباك المهجورة على الأنظمة البيئية البحرية، بطريقة تفاعلية تجمع بين التعلم والمتعة.
ولم يقتصر النشاط على الجانب النظري، بل انتقل إلى الممارسة الميدانية، حيث شارك الأطفال إلى جانب تعاونية الحوت الأزرق النسوية، في تفكيك أجزاء من الشباك التي جرى انتشالها من قاع البحر بشاطئ بليونش، والتعرف على مختلف مراحل إعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات جديدة قابلة للاستعمال. وهي تجربة أتاحت لهم فهم أهمية الاقتصاد الدائري ودوره في الحد من التلوث البحري وتثمين النفايات.

وتعكس هذه المبادرة الرائدة الرهان المتزايد على التربية البيئية، كمدخل أساسي لبناء جيل أكثر وعيًا بقضايا المناخ والبحار والتنوع البيولوجي، كما تؤكد أهمية إشراك الأطفال في الأنشطة التطبيقية التي تنمي حس المسؤولية لديهم تجاه محيطهم الطبيعي.
ويشكل هذا النوع من البرامج نموذجًا ناجحًا للتقاطع بين العمل الجمعوي والخبرة الدولية، بما يسهم في تعزيز إشعاع مدينة الفنيدق كفضاء يحتضن مبادرات مبتكرة في مجال حماية البيئة البحرية وترسيخ ثقافة الاستدامة لدى الناشئة.





























