طانطان .. تراجع أسعار محروقات الصيد بـ60 سنتيماً يفتح باب الإنفراج بالموانئ المجاورة

0
Jorgesys Html test

في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار محروقات الصيد البحري، بدأت ملامح انفراج نسبي تلوح في الأفق بعد مبادرة وُصفت بالاستثنائية من طرف بعض الفاعلين في قطاع توزيع المحروقات بالموانئ الوسطى، الذين قررور مراجعة هامش الربح بالنظر للظرفية الحالية. فقد شهد ميناء طانطان خطوة عملية تمثلت في تخفيض سعر اللتر بنحو 60 سنتيماً، ليستقر عند 10,50 دراهم، في إجراء اعتُبر مؤشراً إيجابياً على إمكانية التخفيف من الضغط الذي يرزح تحته المهنيون، خصوصاً في ظل سياق اقتصادي دقيق تتداخل فيه تحديات الكلفة مع محدودية الموارد البحرية.

هذا التخفيض وإن بدا محدوداً في ظاهره بإعتباره لا يوازي حجم الزيادة الآخيرة التي بلغت نحو 03 دراهم كاملة في اللتر ، إلا أن أثره يتضاعف عند احتسابه على مستوى الكميات المستهلكة، وهو ما يشكل متنفساً لعدد من الوحدات البحرية التي باتت تواجه صعوبات متزايدة في الاستمرار. حيث لقيت هذه المبادرات الفردية استحساناً في الأوساط المهنية، باعتبارها استجابة عملية لمطالب طالما رُفعت بضرورة مراجعة هوامش الربح المعتمدة من طرف الوسطاء وشركات التوزيع، خاصة وأن الفارق بين الأسعار التي يتزود بها أسطول الصيد الساحلي وأسطول الصيد أعالي البحار يظل ملحوظاً.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الخطوة لم تأتِ بمعزل عن دينامية تواصلية قادتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مع مختلف المتدخلين في القطاع، حيث أفضت هذه المشاورات إلى وعود من طرف بعض الموزعين ، سرعان ما تُرجمت إلى إجراءات ملموسة في بعض الموانئ، في أفق تعميمها على نطاق أوسع. ويُنتظر أن تلتحق موانئ أكادير وسيدي إفني والعيون والداخلة وبوجدور بهذه المبادرة، وسط ترقب كبير من طرف المهنيين الذين يعولون على مزيد من المرونة في تدبير هذه المرحلة.

ورغم هذا التفاعل الإيجابي، لا يخفي الفاعلون إدراكهم لطبيعة الإشكال المرتبط أساساً بتقلبات السوق الدولية، بحكم أن المغرب يظل بلداً مستورداً للمحروقات، ما يجعل الأسعار رهينة بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها. غير أن هذا الواقع لا يلغي، حسب تعبيرهم، ضرورة البحث عن صيغ داخلية للتخفيف من الأعباء، سواء عبر مراجعة هوامش الربح أو من خلال إعادة النظر في سياسات التسعير، بما يحقق نوعاً من التوازن بين استمرارية النشاط وحماية القدرة التشغيلية للأسطول.

وفي هذا السياق، عاد النقاش مجدداً حول جدوى اعتماد نظام لتسقيف الأسعار، كآلية من شأنها توفير حد أدنى من الإستقرار وضمان تزويد منتظم في مختلف الظروف. كما برزت دعوات أخرى تدعو إلى إدماج قطاع الصيد ضمن القطاعات المتضررة من ارتفاع وتقلبات أسعار الطاقة، لكونه يعتمد بشكل أساسي على الكازوال، بما يتيح له الإستفادة من إجراءات دعم استثنائية تخفف من حدة الأزمة الراهنة.

وبالموازاة مع ذلك، تعيش الساحة المهنية على وقع تحركات ولقاءات مكثفة، كان من أبرزها الاجتماع الآخير الذي احتضنه ميناء أكادير، وجمع بين الإدارة وممثلي المهنيين، في سياق تصاعد المخاوف من توقف اضطراري قد يفرض نفسه نتيجة التحديات التقنية والمالية المتراكمة. وقد عبّرت الإدارة خلال هذا اللقاء عن تفهمها للوضعية الراهنة، مؤكدة انشغالها بالتطورات التي يعرفها مناخ الأعمال داخل القطاع، واستعدادها لمواكبة المبادرات التي تنسجم مع إختصاصاتها و الرامية إلى تجاوز هذه الظرفية.

ومن جهة أخرى، تتجه الأنظار أيضاً إلى وضعية المصايد، التي تطرح بدورها علامات استفهام كبيرة في ظل سياسة افغلاقة التي حاصرت نشاط المراكب بالمصايد، خاصة بعد تسجيل تراجع في وفرة بعض الأصناف السمكية رغم فترات الراحة البيولوجية التي يُفترض أن تسهم في تجديد المخزون. وتشير مصادر مهنية إلى أن عدداً من المصايد التي كانت تبدو في وضعية جيدة نهاية الموسم الماضي، عرفت تراجعاً ملحوظاً مع استئناف النشاط،، ما يطرح تساؤلات حول تحركات الأحياء البحرية واحتمال انتقالها إلى مناطق أخرى، سواء نحو الجنوب أو إلى أعالي البحار، وربما حتى إلى سواحل دول مجاورة لا تعتمد نفس التدابير الحمائية التي يعتمدها المغرب، ما يضع المهنيين المغاربة أمام مثل “جري التاعس في سعد الناعس”.

وفي هذا الإطار، يوصي الفاعلون  بالتفكير في مراجعة بعض القرارات المرتبطة بتدبير المصايد، فيما تؤكد الأصدء المهنية ، أن كتابة الدولة في طريقها للإبقاء على بعض المناطق التي فُتحت خلال شهر رمضان، إلى جانب إعادة النظر في تدبير مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة بأكادير تفاعلا مع الملتمسات المهنية، مع تعزيز المراقبة العلمية لتفادي استنزاف صغار الأسماك خصوصا أن الحجم التجاري للسمك يثير الكثير من الجدل . فيما يعكس هذا التوجه رغبة متزايدة في تبني مقاربة أكثر مرونة وفعالية، تستند إلى التوازن بين متطلبات الاستدامة والحاجة إلى الحفاظ على دينامية الإنتاج .

وبين تحديات المحروقات وإكراهات المصايد، يقف القطاع اليوم عند مفترق طرق، ما يتطلب قرارات جريئة ورؤية متبصرة قادرة على استيعاب تعقيدات المرحلة. ويجمع المهنيون على أن تجاوز هذه الظرفية يمر عبر تعزيز الحوار، وتكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين، واعتماد حلول مبتكرة تضمن استمرارية النشاط ، وتحافظ في الآن ذاته على التوازنات البيئية والإجتماعية التي يقوم عليها هذا القطاع الحيوي.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا