فجّر عبد الرحيم الهبزة، عضو جامعة الغرف، معطيات مثيرة بشأن الوضعية التي عاشها ميناء العيون خلال الأيام الأخيرة، كاشفاً عن اختلالات لوجستيكية وتنظيمية حرمت المهنيين من الإستفادة المثلى من واحدة من أهم رحلات الصيد التي شهدتها المنطقة بعد فتح جانب من المصايد الممتدة بين العيون وطانطان.

وأوضح الهبزة، خلال مداخلة له ضمن أشغال الدورة العادية الأولى لجامعة الغرف المنعقدة بأحد فنادق الرباط، أن مراكب الصيد الساحلي المتخصصة في صيد السردين عادت من رحلات بحرية موفقة ، محملة بما يقارب 4000 طن من الأسماك السطحية الصغيرة، غير أن فرحة المهنيين بهذه المصطادات سرعان ما تحولت إلى حالة من الاستياء والقلق بسبب العجز عن إيجاد أماكن كافية لرسو المراكب وتفريغ حمولتها في الوقت المناسب.
وكشف المتدخل أن عدداً من المراكب التي ولجت الميناء حوالي الساعة العاشرة ليلاً، اضطرت إلى الانتظار لساعات طويلة قبل أن تتمكن من الشروع في عمليات التفريغ، فيما لم تنهِ بعض الوحدات هذه العملية إلا خلال عصر اليوم الموالي، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي يعرفه ميناء العيون خلال هذه الفترة، خاصة مع تواجد أعداد كبيرة من مراكب الصيد الساحلي بالجر التي تستعد لانطلاق موسم الأخطبوط.
وبحسب الهبزة، فإن هذا الاكتظاظ لم يقتصر تأثيره على الجانب التنظيمي فقط، بل امتدت تداعياته إلى الجانب الاقتصادي، بعدما وجدت كميات مهمة من الأسماك نفسها موجهة نحو وحدات إنتاج دقيق السمك، ليس نتيجة اختيارات تجارية أو تسويقية مدروسة، وإنما بسبب الوقت الطويل وصعوبة تدبير عمليات التفريغ والحفظ والتسويق. وهو ما اعتبره هدراً للقيمة المضافة التي كان من الممكن أن تحققها هذه المصطادات، لو تم توجيهها نحو وحدات التصبير أو الأسواق الاستهلاكية.
وأكد عضو جامعة الغرف أن هذه الوضعية تطرح بإلحاح مسألة البنيات التحتية المينائية، وآليات تدبير فترات الذروة التي تعرفها بعض الموانئ الجنوبية، داعياً الجهات المختصة إلى تخصيص رصيف خاص بمراكب السردين خلال هذه الفترات أو إحداث لجنة مختلطة تضم مختلف المتدخلين لتدبير الأزمات الطارئة وضمان انسيابية عمليات الرسو والتفريغ والتسويق.
وفي سياق متصل، الهبزة الذي هو بالمناسبة نائب رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى ، إلى قرار منع تصدير السردين المجمد، مبرزاً أن هذا الإجراء كان عند اعتماده قراراً استراتيجياً يخدم المصلحة الوطنية، بالنظر إلى مساهمته في تأمين احتياجات وحدات التصبير والحفاظ على استقرار سلاسل الإنتاج المرتبطة بتثمين السردين، فضلاً عن ارتباطه المباشر بضمان الأمن الغذائي الوطني.
غير أن المتحدث اعتبر أن المعطيات التي أفرزتها المرحلة الحالية ، تستوجب إعادة النظر في هذا القرار، موضحاً أن وحدات التصبير تمكنت من تأمين جزء كبير من حاجياتها، كما أن وحدات التجميد تعاني من المخزون المكدس داخلها، ما يصعب من مأموريتها في مناولة كميات جديدة . وهو الأمر الذي انعكس على السوق في ظل محدودية الوجهات ، ما أثر على الأثمنة ، في وقت بات فيه جزء من الإنتاج يتجه نحو مصانع دقيق السمك باعتبارها المنفذ الوحيد المتاح، رغم محدودية القيمة الاقتصادية التي يحققها هذا الخيار مقارنة بمسالك التثمين الأخرى.
وتأتي هذه المواقف في سياق نقاش أوسع تشهده الساحة المهنية حول مستقبل قطاع الأسماك السطحية الصغيرة، الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للصيد البحري الوطني، حيث برزت خلال أشغال الدورة العادية الأولى لجامعة الغرف دعوات متزايدة إلى مراجعة بعض التدابير التنظيمية بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات استدامة الموارد البحرية من جهة، والحفاظ على تنافسية المقاولات البحرية وتحسين مردودية الاستثمار وفرص الشغل من جهة أخرى.



























