انطلقت منذ الثلاثاء 2 دجنبر، وعلى مدى ثلاثة أيام بالمعهد العالي للصيد البحري بأكادير، أشغال الدورة الثانية من برنامج التكوين الموجه لأطر ومسؤولي غرف الصيد البحري، بعد المحطة الأولى التي احتضنتها مدينة العرائش في يوليوز 2025. ويأتي هذا التكوين استمراراً لمسار الرفع من كفاءة الجهاز المؤسساتي المواكب لتدبير الشأن البحري، واستجابة لحاجة ملحة إلى تعزيز المهارات العملية في مجالات الافتحاص الداخلي وإعداد المساطر المرتبطة بالصفقات وعمليات الشراء وتنفيذ الاتفاقيات، بما يدعم أسس الحكامة والشفافية ويضمن ضبطاً أفضل للإجراءات الإدارية داخل الغرف.

ويمثل هذا البرنامج لبنة ضمن مسار أشمل يهدف إلى تقوية القدرات التدبيرية للمؤسسات المهنية في قطاع الصيد البحري، والرفع من فعالية تدبير الموارد والمشاريع، في سياق تفاعلي يتقاطع مع ملاحظات وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات بشأن تدبير هذه المؤسسات. وقد سجل المجلس غياب المحاسبة العامة وفق القواعد المعتمدة وطنياً، مما يحد من قدرة الغرف على التتبع الدقيق لوضعيتها المالية وتقييم أدائها. كما دعا إلى تعزيز استقلالها المالي بالنظر إلى اعتمادها شبه الكلي على الإعانات العمومية والحصة الممنوحة من الرسم المهني، في ظل محدودية مداخيلها الذاتية التي لم تتجاوز 1 في المائة لدى بعض الغرف وعدم توفر أي مدخول ذاتي لدى أخرى.
وتوقف تقرير المجلس كذلك عند تأخر المصادقة على مشاريع الميزانيات، وغياب نظام معلومات مندمج يغطي مختلف جوانب التدبير، فضلاً عن عدم إحداث مصالح للتدقيق الداخلي رغم التنصيص القانوني الصريح على ضرورة ذلك منذ سنة 2021. وهي عوامل تؤثر على نجاعة الأداء المؤسسي وتحد من قدرة الغرف على تنفيذ برامجها في آجالها، وعلى تعزيز دورها في التنمية الجهوية للقطاع.
وفي سياق متصل، تتجدد تساؤلات الوسط المهني حول مآل التوصيات التي خلص إليها الملتقى البرلماني التأسيسي للغرف المهنية سنة 2023، خاصة بعد التغيير الذي عرفته رئاسة مجلس المستشارين، في ظل غياب لقاءات تواصلية مباشرة مع ممثلي الغرف المهنية بعد هذا التحول. وقد كانت التوصيات قد دعت إلى توسيع صلاحيات الغرف وتعزيز حضورها في التشريع وتوفير إمكانات مالية وهيكلية أقوى تُمكّنها من لعب دور محوري في تحفيز الاستثمار الجهوي، انسجاماً مع توجه المملكة نحو الجهوية المتقدمة.

وطالب المشاركون حينها بتحيين الإطار القانوني المنظم لقطاع الصيد البحري، ودمج مختلف النصوص في مدونة موحدة وملاءمتها مع الالتزامات الدولية، إلى جانب إعادة النظر في الغرامات والعقوبات بشكل منصف، ورفع الموارد المخصصة للغرف لتمكينها من أداء مهامها الدستورية في مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع. كما دعت الورشة الموضوعاتية حول التدبير المستدام للصيد البحري إلى مراجعة القانون 04-97 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري بما يجعل هذه الأخيرة شريكاً فعلياً في وضع وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بمجالات تدخلها.
وتمنح المقتضيات القانونية القائمة إمكانية واسعة للغرف في إحداث مؤسسات مرتبطة بأنشطة الصيد وتربية الأحياء المائية أو المشاركة في إدارتها، وتخول لها المساهمة في مشاريع ذات مصلحة عامة أو تجريبية، شريطة توفر الإذن الإداري. غير أن تفعيل هذه المقتضيات ما يزال رهيناً بتقوية البنيات التنظيمية الحالية وتوفير شروط الحكامة التي تخول للغرف ممارسة أدوارها بكامل النجاعة والدينامية المطلوبة داخل المشهد المؤسساتي للقطاع البحري.




























