سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي من القشريات بالموانئ المغربية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 أداءً إيجابياً على مستوى الكميات والقيمة التجارية، ما يعكس إستمرار دينامية هذا النشاط البحري رغم التفاوتات المسجلة بين الموانئ والمناطق البحرية.

وأظهرت المعطيات الرسمية الواردة في التقرير الآخير للمكتب الوطني للصيد بخصوص مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي في الثلث الأول من 2026 ، أن الحجم الإجمالي للمفرغات بلغ 2498 طناً مقابل 2222 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بزيادة بلغت 12 في المائة، فيما ارتفعت القيمة المالية للمبيعات من 125,49 مليون درهم إلى 138,83 مليون درهم، محققة نمواً نسبته 11 في المائة.
ويعزى هذا الأداء أساساً إلى النتائج المسجلة على الواجهة الأطلسية، التي إستحوذت على الحصة الأكبر من نشاط القشريات، حيث ارتفعت الكميات المفرغة من 1877 طناً إلى 2129 طناً، بزيادة قدرها 13 في المائة، بينما نمت القيمة التجارية من 99,15 مليون درهم إلى 115,25 مليون درهم، أي بإرتفاع بلغ 16 في المائة. ويؤكد هذا التطور المكانة المحورية للموانئ الأطلسية في تموين السوق الوطنية، وتثمين المنتجات البحرية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وبرز ميناء الدار البيضاء كأول قطب من حيث حجم المفرغات، بعدما ارتفعت الكميات من 693 طناً إلى 886 طناً، فيما قفزت القيمة من 26,67 مليون درهم إلى 40,97 مليون درهم، محققة نمواً قوياً بلغ 54 في المائة على مستوى العائدات. كما واصل ميناء العرائش تعزيز حضوره ضمن أهم موانئ القشريات، إذ ارتفعت مفرغاته من 291 طناً إلى 425 طناً بهامش تطور بلغ 46 في المائة، مع زيادة القيمة من 16,84 مليون درهم إلى 23,25 مليون درهم، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 38 في المائة.
وسجلت بعض الموانئ الأطلسية معدلات نمو لافتة رغم محدودية الأحجام، من بينها الجديدة التي انتقلت مفرغاتها من 9 أطنان إلى 41 طناً، لترتفع القيمة من 375 ألف درهم إلى 1,6 مليون درهم، فيما شهدت موانئ سيدي إفني والمهدية والعيون تحسناً متفاوتاً في الكميات أو القيمة، ما يعكس توسع النشاط في عدد من نقاط التفريغ الساحلية.
في المقابل، عرفت موانئ أخرى تراجعات ملحوظة أثرت جزئياً على وتيرة النمو الإجمالية، إذ انخفضت مفرغات الصويرة من 522 طناً إلى 442 طناً مع تراجع القيمة بنسبة 19 في المائة، كما تقلصت كميات أكادير بنسبة 20 في المائة لتستقر عند 115 طناً، بينما سجل الداخلة انخفاضاً بنسبة 31 في المائة من حيث الحجم و36 في المائة من حيث القيمة. وشملت التراجعات أيضاً موانئ طانطان وطرفاية وآسفي والجرف الأصفر، بدرجات متفاوتة.
وعلى مستوى الواجهة المتوسطية، ارتفعت الكميات المفرغة من 344 طناً إلى 368 طناً، بزيادة بلغت 7 في المائة، غير أن القيمة الإجمالية تراجعت من 26,34 مليون درهم إلى 23,58 مليون درهم، أي بانخفاض نسبته 10 في المائة، ما يشير إلى تراجع متوسط الأسعار أو تغير تركيبة الأصناف المسوقة خلال الفترة المدروسة.
وحافظ ميناء الناظور على موقعه كأكبر ميناء متوسطي من حيث حجم مفرغات القشريات رغم تراجع طفيف بنسبة 4 في المائة ليستقر عند 178 طناً، كما انخفضت القيمة التجارية بنسبة 10 في المائة إلى 11,51 مليون درهم. وفي المقابل، سجل ميناء طنجة أداءً إيجابياً، إذ ارتفعت الكميات من 75 طناً إلى 105 أطنان بزيادة بلغت 39 في المائة، وارتفعت القيمة إلى 5,33 ملايين درهم. كما حقق ميناء الحسيمة نمواً قوياً بنسبة 78 في المائة من حيث الحجم و60 في المائة من حيث القيمة، في حين تراجعت مفرغات المضيق بنسبة 24 في المائة وانخفضت قيمتها بنسبة 43 في المائة.
وتعكس هذه النتائج استمرار جاذبية قطاع القشريات داخل منظومة الصيد البحري المغربية، مدعوماً بتحسن المفرغات في عدد من الموانئ الرئيسية، خاصة على الساحل الأطلسي، غير أن الفوارق المسجلة بين الموانئ وتراجع القيمة في الواجهة المتوسطية يبرزان أهمية مواصلة جهود تثمين المنتجات وتحسين سلاسل التسويق والتدبير المستدام للمصايد البحرية، بما يضمن الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي لهذا النشاط وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الأزرق الوطني.




























