لجنة الأخطبوط تحت ضغط “الزونينك” وأسئلة الممارسة الميدانية!

0
Jorgesys Html test

تتجه أنظار مهنيي الصيد الساحلي صنف الجر يوم غد الأربعاء 24 دجنبر 2025 إلى مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حيث يرتقب أن تحتضن أشغال لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط برسم الموسم الشتوي 2026. ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة، ليس فقط بالنظر إلى طبيعة المصيدة المعنية وحساسيتها، ولكن أيضًا لكونه ينعقد في سياق عام موسوم بدخول قرار تنطيق مصايد الصيد الساحلي بالجر حيز التنفيذ ابتداءً من يناير المقبل، وهو ما يضع هذا الأسطول أمام مرحلة انتقالية محفوفة بالتساؤلات والرهانات، خصوصًا في علاقته بالمصيدة الأطلسية الجنوبية التي ظل الولوج إليها مرتبطًا بنظام القرعة.

في هذا السياق، تعالت أصوات فاعلين مهنيين داخل أسطول الجر، معبرين عن قلقهم إزاء عدد من المقتضيات التنظيمية الجديدة، ومطالبين بإعادة النظر فيها، بالنظر إلى ما تطرحه من غموض في تدبير نشاط المراكب على مستوى المصايد. فقد اعتادت المراكب المستفيدة من الولوج إلى المصيدة الجنوبية، في حالة عودتها منها، على ممارسة نشاطها بشكل عادي داخل الموانئ المستضيفة في انتظار فرصتها الثانية، وهو هامش من المرونة كان يسمح بضمان استمرارية النشاط وتفادي التوقف القسري. غير أن هذا المعطى مرشح للتعقيد بشكل كبير مع تفعيل التنطيق، حيث سيصبح النشاط داخل موانئ القرعة،  مرتبطًا بحسم الانتماء الفعلي للمصيدة التي تنتمي إليها هذه الموانئ الممتدة من أكادير إلى العيون مرورا بسيدي إفني وطانطان وطرفاية ، بما قد يؤدي إلى إدخال عدد من المراكب في راحة اضطرارية طويلة في حال عدم استفادتها من القرعة.

وتزداد الإشكالية وضوحًا حين يتعلق الأمر بمركب التحق بميناء طانطان أو العيون أو طرفاية كشرط للمشاركة في القرعة، دون أن يسعفه الحظ ليكون ضمن المجموعة الأولى المتجهة نحو مصيدة الأخطبوط، ودون أن يكون مسجلًا ضمن مصيدة أكادير ـ العيون. في هذه الحالة، يجد المركب نفسه في موقف غامض يلزمه بالمكوث في الميناء إلى حين حلول دوره، بعد عشرة أيام أو أكثر، وفق ما تفرزه نتائج القرعة، وهو وضع يطرح أسئلة حقيقية حول مصير الكاشطي الذي تم اقتناؤه، وحول أوضاع البحارة الذين يظلون على متن المركب أو بدونه في انتظار غير منتج اقتصاديًا ولا اجتماعيًا.

واستنادًا إلى معطيات الموسم الصيفي المنصرم، فلإنتقاء 150 مركبا المحددة في القرار التنظيمي،  شارك نحو 271 مركبًا في القرعة، منها  158 بالعيون و91 مركبا بطانطان ثم 22 مركبا بطرفاية ، فيما واصلت مجموعة من المراكب نشاطها في أكادير، ما يعني أن أزيد من 300 مركب صيد ساحلي بالجر،  ستكون مطالبة بالمكوث داخل المصيدة الممتدة بين أكادير والعيون طيلة السنة، إن هي  إختارت التسجيل بالمصيدة الوسطى. وذلك من أصل 662 مركبًا للصيد الساحلي بالجر نشيطا على الصعيد الوطني وفق إحصائيات سنة 2024.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة،  النقاش حول حكامة توزيع جهد الصيد بين المصايد، وهو الهدف الذي من أجله تم إقرار مبدأ التنطيق في الأصل. وهي وضعية تفرض اليوم تدابير مصاحبة، حتى أن البعض والحالة إعتماد التنطيق، أصبح يؤكد على ضرورة إجراء قرعة سنوية تنظم ولوج مراكب الصيد الساحلي بالجر للمصيدة الجنوبية، وفق مبدأ التناوب على غرار مراكب السردين، حتى تكون المراكب عارفة بأجندتها المهنية، لتلافي التوجسات الحالية. وذلك بما يضمن تكافأ الفرص، فيما يوصي آخررون بالتخصص بما يثيره من نفاش، في حين يطالب أخرون بإعادة النظر في تقسيم المصايد .. وكلها مقتراحات إلى جانب آخرى قد تتطور لأرضية للحوار.

ونصّ القرار المنظم لتنطيق مصايد الصيد الساحلي بالجر  على تقسيم الساحل الوطني إلى خمس وحدات للتدبير، تشمل البحر الأبيض المتوسط، ومنطقة طنجة إلى المحمدية، والدار البيضاء إلى الصويرة، وأكادير إلى العيون، ثم وحدة جنوب بوجدور. كما حدد موانئ التفريغ التابعة لكل وحدة، والإحداثيات الجغرافية المؤطرة لنطاق اشتغالها، بما يتيح ضبط حركة الأسطول وتوجيهه وفق قدرات كل مصيدة وحساسيتها البيئية. وألزم القرار كل مركب بالاشتغال داخل وحدة واحدة فقط خلال الموسم السنوي، انطلاقًا من أحد موانئها، مع السماح استثناءً لمراكب الوحدة الثانية بالتفريغ في ميناء الدار البيضاء. أما جنوب بوجدور، فقد تم الإبقاء فيه على نظام القرعة، مع احترام سقف 150 مركبًا كحد أقصى.

ويأتي هذا التوجه في إطار معطيات علمية أفرزتها دراسة تقنية أنجزتها الإدارة الوصية حول تطور جهد الصيد وأثره على المصطادات خلال الفترة ما بين 2015 و2024، حيث أظهرت ارتفاع الحمولة الصافية لأسطول الجر بنسبة 52% مقابل نمو لم يتجاوز 1% في الإنتاج، ما يعكس بلوغ عدد من المصايد حد الإشباع البيولوجي. كما سجلت الدراسة تراجعًا في الإنتاجية لكل وحدة من الجهد، رغم التطور التقني للأسطول، وهو ما يدعم خيار التنطيق كأحد الأوراش الهيكلية لضمان استدامة المصايد، لكنه في الوقت ذاته يفرض نقاشًا مهنيًا هادئًا حول سبل تنزيله بشكل يوازن بين حماية الموارد وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي لأسطول الصيد الساحلي بالجر

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا