استقبلت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري السيدة زكية الدريوش، اليوم الإثنين أعضاء المكتب المسير للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، بحضور النائب البرلماني عن الاتحاد الاشتراكي محمد بركان، الذي بادر إلى طلب عقد هذا الاجتماع، إلى جانب الكاتب العام لقطاع الصيد البحري ومديرة الصناعات البحرية وعدد من مستشاري كتابة الدولة، فضلا عن حضور وازن لممثلي الكونفدرالية من أعضاء المكتب التنفيذي والمجلس الإداري يمثلون مختلف جهات المملكة.

وجاء اللقاء في سياق مهني دقيق يتسم بتراكم عدد من الإشكالات القانونية والتنظيمية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على نشاط تجارة السمك بالجملة، وهو ما دفع الكونفدرالية إلى وضع تقرير مهني مفصل على طاولة النقاش، استعرض مختلف التحديات التي يواجهها المهنيون، بعد سلسلة مراسلات سابقة وجهت إلى عدة مؤسسات حكومية ودستورية وسياسية، من بينها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الداخلية، ورئاسة الحكومة، إضافة إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي واللجان البرلمانية والأحزاب السياسية والنقابات المركزية.
وبحسب التصريح الذي أدلى به بوشعيب شادي، رئيس الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، فإن صلب النقاش تمحور حول مراجعة القانون 14.08 المنظم لأسواق السمك بالجملة، والذي تعود بدايات تنزيله إلى سنة 2013، حيث أعادت الكونفدرالية التذكير بالمقترحات التي سبق أن قدمتها في دجنبر 2022، والمتعلقة بخمسة عشر تعديلا تعتبرها ضرورية لضمان ملاءمة القانون مع واقع القطاع وتحولاته.
وأكد شادي أن الكونفدرالية شددت خلال الاجتماع على ضرورة إعادة الاعتبار لمفهوم “تاجر السمك” داخل المنظومة القانونية، باعتباره فاعلا محوريا في تثمين المنتوج البحري وضمان استمرارية السلسلة التجارية، كما تم التطرق إلى الإشكالات المرتبطة بالصناديق البلاستيكية الموحدة، التي ما تزال تثير جدلا واسعا داخل القطاع بسبب غياب تصور موحد يراعي القدرة الشرائية، والإمكانات اللوجستية للتجار بمختلف فئاتهم.
ومن بين أبرز القضايا التي أثارتها الكونفدرالية وفق شادي، غياب قانون تنظيمي واضح للبيع الثاني، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالاقتطاعات المالية المحددة في 3 و7 في المائة التي تطال مالية التاجر ، والتي اعتبرتها الهيئة المهنية عبئا إضافيا يخلق صعوبات ضريبية ومناسباتية للتجار، خصوصا الصغار والمتوسطين منهم، في وقت يشهد فيه القطاع تحديات متزايدة على مستوى التنافسية والتسويق.
كما سلطت الكونفدرالية حسب رئيسها، الضوء على أزمة التمثيلية المهنية داخل غرف الصيد البحري والمجلس الإداري للمكتب الوطني للصيد، معتبرة أن وضعية التجار ما تزال ملتبسة من حيث الانتماء المؤسساتي، بين غرف التجارة والخدمات وغرف الصيد البحري، رغم أن نشاطهم يرتبط بشكل مباشر بقطاع الصيد والوزارة الوصية عليه.

وفي هذا الإطار، طالبت الكونفدرالية بإحداث لجنة دائمة مشتركة بين الإدارة والمهنيين لتتبع مختلف الملفات المطروحة، والعمل على تفعيل مخرجات الاجتماعات السابقة، خاصة ما يتعلق بورش الصناديق البلاستيكية وتحديد “كوطا” خاصة بتجار السمك تضمن تكافؤ الفرص والولوج العادل إلى الثروة السمكية.
وعرف اللقاء أيضا، تقديم معطيات رقمية اعتبرتها الكونفدرالية مقلقة، تتعلق بالرواج التجاري بعدد من الموانئ، وعلى رأسها ميناء أكادير، حيث تم تسجيل تراجع بنسبة تقارب 25 في المائة في عدد الأشخاص الذاتيين والمعنويين النشطين بين سنتي 2022 و2025، وهو ما اعتبرته الهيئة مؤشرا على حجم الضغوط التي باتت تهدد استمرارية عدد من الفاعلين داخل القطاع.
وفي تفاعلها مع هذه المطالب، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري استنادا لتصريح رئيس الكزنفدرالية، أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتجارة السمك تمت إحالته على الأمانة العامة للحكومة، مشيرة إلى أن الإدارة أخذت بعين الاعتبار عددا من ملاحظات التجار، من بينها الاستغناء عن دفتر التتبع، وهو المطلب الذي ظلت الكونفدرالية تدافع عنه منذ سنوات يقول شادي، باعتبار أن آليات المراقبة يجب أن تتركز أساسا في مرحلتي البيع الأول والثاني،
كما تم التطرق إلى صلاحية البطاقة المهنية التي تقرر تمديدها في مشروع القانون الجديد إلى ست سنوات، في خطوة اعتبرها المهنيون إيجابية من شأنها تخفيف بعض الأعباء الإدارية، في حين أوضحت كتابة الدولة أن الدراسات المتعلقة بالصناديق البلاستيكية ما تزال متواصلة عبر مكتب دراسات مختص، بهدف الوصول إلى صيغة نهائية تستجيب لانتظارات مختلف المتدخلين.
وفي هذا السياق، عبر بوشعيب شادي عن تخوف الكونفدرالية من أن يؤدي استمرار غياب صناديق بلاستيكية موحدة ومتكافئة إلى تكريس منطق الاحتكار داخل القطاع، معتبرا أن العدالة في الولوج إلى وسائل التوزيع والتسويق تشكل مدخلا أساسيا لحماية التنافس الشريف وضمان استقرار السوق.
كما كشف رئيس الكونفدرالية أن النقاش تطرق أيضا إلى ورش الولوج إلى الثروة السمكية، مع اتخاذ بوجدور كنموذج يحتاج إلى إعادة تقييم، مؤكدا أن الهدف من نشاط تجارة السمك لا يتمثل في احتكار المنتوج أو حصره في فئة محدودة، بل في تثمينه وضمان استفادة جميع المهنيين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية، باعتبار أن الثروة السمكية ملك وطني يجب أن تنعكس عائداتها على أوسع قاعدة من الفاعلين.
وشدد شادي على أن الكونفدرالية ستواصل الدفاع عن مصالح التجار الصغار والمتوسطين إلى جانب الكبار، في إطار مقاربة تقوم على حماية حقوق المهنيين والحفاظ على المال العام وضمان التوازن داخل السلسلة الإنتاجية والتجارية، مؤكدا أن أي قرار من شأنه إقصاء فئات واسعة من التجار أو فتح الباب أمام الاحتكار ستكون له انعكاسات سلبية على تثمين المنتوج البحري والتسويق والاستقرار الاجتماعي داخل القطاع.
وختم رئيس الكونفدرالية تصريحه للبحرنيوز بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تفرض تغليب منطق الشراكة والتشاور بين الإدارة والمهنيين، بعيدا عن المقاربات الضيقة أو ازدواجية الخطاب، من أجل بناء منظومة متوازنة تحفظ حقوق البحارة والتجار والمجهزين، وتضمن استدامة قطاع يعتبر من بين أهم القطاعات الإنتاجية الحيوية بالمغرب.




























