شكلت تحديات الابتكار والتكوين وتطوير الكفاءات في القطاع البحري محور لقاء موضوعاتي أمس الجمعة 22 ماي 2026 ضمن أشغال الدورة الأولى للمناظرات الوطنية البحرية المنظمة من طرف وزارة النقل واللوجيستيك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث أكد المتدخلون أن الرأسمال البشري بات يشكل المدخل الأساسي لإنجاح التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع البحري المغربي، في ظل التحديات المرتبطة بالرقمنة والإنتقال الطاقي والتطورات التكنولوجية المتسارعة التي تعيد تشكيل مستقبل الملاحة والنقل البحري على الصعيد الدولي.

وخصص اللقاء، لمناقشة رهانات الابتكار والتكوين وتطوير الكفاءات البحرية، وعرف مشاركة مسؤولين وخبراء ومهنيين يمثلون عدداً من المؤسسات المعنية بالقطاع، من ضمنهم الكولونيل ياسين قمر عن البحرية الملكية، وعيسى بنعزوز المدير المساعد المكلف بالدراسات والبحث العلمي بالمعهد العالي للدراسات البحرية، ومحمد همامو مدير التكوين بكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وعبد الكريم بوزيان ممثل قطاع التكوين المهني، وياسين جناح رئيس قسم رجال البحر بمديرية الملاحة التجارية، إلى جانب محمد الجعاودي رئيس جمعية مجهزي السفن المغاربة.
وسلط المتدخلون الضوء على التحولات البنيوية التي يعرفها المجال البحري عالمياً، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات البحرية والمينائية، إلى جانب تنامي متطلبات الأمن السيبراني البحري واعتماد حلول أكثر استدامة لمواكبة التحولات البيئية والطاقية. وأكد المشاركون أن هذه المتغيرات تفرض مراجعة عميقة لمنظومات التكوين والتأهيل، بما يسمح بإعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة الطموح البحري للمملكة وتعزيز تنافسيتها الإقليمية والدولية.
كما شددت المداخلات على ضرورة استباق الحاجيات المستقبلية لسوق الشغل البحري، من خلال تحديث البرامج البيداغوجية وتطوير التكوينات المرتبطة بالمهن الجديدة التي أفرزتها الرقمنة والتكنولوجيات الذكية، مع التركيز على تعزيز جاذبية المهن البحرية لدى الشباب وتحسين ظروف مواكبة وتدبير رجال البحر، بما يسهم في خلق دينامية مهنية أكثر استقراراً واستقطاباً للكفاءات.
وأكد المشاركون أيضاً أهمية تقوية جسور التعاون بين مؤسسات التكوين والفاعلين الاقتصاديين، لضمان ملاءمة أكبر بين مخرجات التكوين ومتطلبات السوق، مع تثمين دور البحث العلمي والابتكار التكنولوجي والشراكات بين القطاعين العام والخاص في بناء منظومة بحرية وطنية حديثة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي ختام اللقاء، تم تقديم مجموعة من التوصيات العملية التي دعت إلى إعداد استراتيجية وطنية مندمجة للتكوين البحري، وتعزيز التعاون بين مؤسسات التكوين والمقاولات، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، إلى جانب تطوير الكفاءات المرتبطة بالتحول الرقمي والانتقال الطاقي، بما يرسخ مكانة المغرب كمنصة بحرية إقليمية ودولية مرجعية ويعزز تموقعه ضمن الاقتصادات البحرية الصاعدة.




























