موسم صيد رجل الغزال .. تراخيص محدودة وحصص مضبوطة تحت رقابة مشددة

0
Jorgesys Html test

أصدرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، عبر مديرية الصيد البحري، مقرراً تنظيمياً جديداً تحت رقم 2025/07EL يهم استغلال رجل الغزال بالمياه البحرية المغربية، في خطوة تراهن على إعادة ضبط هذا النشاط ضمن مقاربة تروم صون الموارد البحرية وضمان استدامتها، مع إرساء آليات واضحة لتتبع منتوج يتمتع بقيمة بيئية واقتصادية متزايدة. ويأتي هذا القرار في سياق يتسم بتنامي الضغط على الثروات الساحلية، وبحاجة ملحة إلى التوفيق بين متطلبات الاستغلال التجاري والحفاظ على التوازنات الطبيعية.

ويرتكز المقرر على تنظيم استغلال رجل الغزال من نوع Pallicipes pollicipes خلال موسم 2025–2026، من خلال إخضاع مختلف مراحل الصيد والجمع والتصريح والنقل والتسويق لتدابير دقيقة. ويبرز من خلال مضامينه أن الهدف لا يقتصر على استئناف النشاط بعد فترات التوقف، بل يتعداه إلى بناء منظومة متكاملة تضمن الحفاظ على المخزون البحري، وتتيح إمكانية تتبع المنتوج من مصدره إلى وجهته النهائية، بما يعزز الشفافية ويحد من الاستغلال غير المنظم.

وفي هذا الإطار، حصر المقرر مناطق صيد رجل الغزال في الدوائر البحرية التابعة لسيدي إفني وأكادير والصويرة، مع إسناد مهمة تحديد المواقع الدقيقة داخل هذه الدوائر إلى لجنة محلية مشتركة تضم السلطات الإدارية والهيئات العلمية والمهنية المعنية. ويقابَل هذا التحديد الجغرافي بمنع تام لصيد هذا الصنف في باقي السواحل الوطنية، في إشارة واضحة إلى اعتماد مقاربة انتقائية تستند إلى معطيات علمية ومؤشرات بيئية حول قدرة المناطق المعنية على تحمل هذا النشاط دون تهديد لتجدد المخزون.

أما من حيث الإطار الزمني، فقد شدد المقرر على احترام شروط صارمة، إذ لا يسمح بالصيد إلا خلال الفترة الممتدة من شروق الشمس إلى غروبها، مع الالتزام التام بالقوانين المعمول بها. كما تم التأكيد على منع الصيد خلال فترة الراحة البيولوجية الممتدة من فاتح يونيو إلى غاية 30 أكتوبر 2026، انسجاماً مع المقتضيات التنظيمية السابقة، بما يعكس استمرارية في السياسة العمومية الرامية إلى حماية دورة تكاثر هذا الكائن البحري.

وعلى مستوى طرق الاستغلال، قصر المقرر صيد رجل الغزال على الجمع اليدوي سيراً على الأقدام، سواء خلال الجزر أو في الأعماق التي يمكن بلوغها دون غوص، مع منع صارم لأي استعمال للقوارب أو معدات الغوص أو الوسائل الميكانيكية. كما اشترط حيازة رخصة صيد تجارية خاصة، تصدرها مندوبية الصيد البحري المختصة ترابياً، وتحدد هوية المستفيد ومنطقة الصيد ومدة صلاحية الرخصة والكميات المسموح بجمعها، في مسعى واضح إلى محاصرة الممارسات العشوائية وتنظيم الولوج إلى هذا النشاط.

وفي سياق ضبط وتيرة الاستغلال، وضع المقرر حصصاً شهرية قصوى تختلف باختلاف الدوائر البحرية، وحدد سقفاً لعدد الرخص الممنوحة في كل دائرة، فقد تم تحديد الحصة في 200 كلغ شهريا لكل حامل رخصة بالصويرة، و240 كلغ شهريا بأكادير، و50 كلغ شهريا بسيدي إفني. كما نص المقرر على ألا يتجاوز عدد رخص الصيد التجاري لرجل الغزال 70 رخصة في كل دائرة بحرية. وهو ما يعكس توجهاً نحو التحكم في الضغط الممارس على المورد وربط الاستغلال بقدرة كل منطقة على التجدد. غير أن هذه المعطيات تفتح في الآن ذاته نقاشاً مشروعاً حول مدى كفاية هذه الحصص لتحقيق التوازن المنشود بين الحفاظ على المورد وضمان دخل لائق للصيادين المعنيين، وحول آليات المراقبة والتنزيل الفعلي لهذه التدابير على أرض الواقع.

ويبرز هذا المقرر، في مجمله، كحلقة جديدة ضمن جهود كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لتعزيز الحكامة في تدبير الثروات البحرية لاسيما النواع التي ظل إستغلالها محكوم بالعشوائية ، عبر ترسيخ مقاربة تقوم على التنظيم والعقلنة بدل المنع الشامل أو الاستغلال المفتوح. فيما  يطرح المقرر في العمق أسئلة أوسع حول نجاعة السياسات العمومية في مجال الصيد الساحلي، ودور البحث العلمي في توجيه القرارات التنظيمية، ومدى قدرة الفاعلين المحليين على الانخراط في نموذج استغلال مستدام يضمن حماية النظم البيئية الساحلية دون التفريط في البعد الاجتماعي والاقتصادي لهذا النشاط.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا