شهدت سواحل البويردة، اليوم الجمعة 20 فبراير 2026، فصلاً جديداً من فصول الألم بعد انتشال جثمان أحد البحارة من طاقم قارب الصيد التقليدي “إليس الأمواج 3”، الذي كان قد انقلب قبل أيام في عرض البحر قبالة السواحل المحلية.

وبانتشال هذه الجثة ترتفع الحصيلة في حادث” Ilislamouaj_3 12/3-11912″ إلى حالتي وفاة مؤكدتين، بعدما كان البحر قد لفظ في الساعات الأولى من الحادث جثمان ربان القارب غير بعيد عن موقع الانقلاب. فيما لا يزال بحاران في عداد المفقودين، وتعيش أسرتاهما على أمل العثور عليهما، أملاً يختلط بمرارة الإنتظار وثقل الإجراءات التي تفرضها مسطرة التمويت، بما تحمله من تعقيدات إدارية ونفسية تزيد من معاناة ذوي الحقوق.
وخلفةالحادث صدمة عميقة في الأوساط المهنية المحلية، حيث يتجدد الإحساس بفداحة الخسارة كلما فقد البحر أحد رجاله الذين لم يختاروا سوى مجابهة أمواجه طلباً للقمة العيش. ويتواصل نزيف الأرواح في حوادث متفرقة، ما يطرح بإلحاح سؤال السلامة البحرية ومدى الإلتزام بتدابير الوقاية، خاصة ما يتعلق بارتداء سترات النجاة التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول في مواجهة الطوارئ.
ورغم خبرة كثير من البحارة ودرايتهم بأحوال البحر، فإن المخاطر تظل قائمة، ويظل التقيد الصارم بإجراءات السلامة ضرورة لا تقبل التهاون. في هذا السياق، يترقب مهنيون تسريع تعميم سترات النجاة من الجيل الجديد، في إطار المشروع الذي يوجد على مشارف التفعيل، باعتباره خطوة عملية لتعزيز شروط الحماية وتقليص حجم الفواجع.
ومع كل حادث غرق تعود إلى السطح إشكالية المفقودين في البحر وما يترتب عنها من آثار اجتماعية ونفسية عميقة. فالفترة التي تلي الفقدان تعد من أقسى اللحظات في حياة الأسر، إذ تعيش حالة انتظار معلّق بين الرجاء واليأس، في ظل مساطر إدارية معقدة تعيق الولوج السريع إلى خدمات التأمين والتعويض.
ويطالب فاعلون مهنيون وحقوقيون بإعادة النظر في مسطرة التمويت وتسريعها، بما يراعي خصوصية الحوادث البحرية التي غالباً ما تكون مدعومة بمحاضر رسمية وقرائن واضحة تؤكد واقعة الغرق. كما يشددون على ضرورة اضطلاع مؤسسات التأمين المتعاقدة مع مهنيي الصيد التقليدي بمسؤولياتها كاملة، ومراجعة آليات تدبير هذه الملفات بما يضمن إنصاف الضحايا وذويهم في آجال معقولة تحفظ الكرامة وتخفف وطأة الفقد.
وتفيد معطيات متداولة بأن هناك توجهاً لدراسة تقليص المدة القانونية المتعلقة بإثبات وفاة المفقودين في قطاع الصيد البحري إلى ستة أشهر، فيما يدعو نشطاء إلى اختزالها في ثلاثة أشهر، بالنظر إلى طبيعة هذه الحوادث التي تكون ملابساتها واضحة ومثبتة بتقارير رسمية.
ففي الوعي المجتمعي، يشكل الفقدان في عرض البحر خلال حوادث الغرق قرينة قوية على الوفاة، وهو ما يترجمه سلوك التضامن الإجتماعي مع أسر المفقودين، حيث تُقدَّم التعازي وتُقام طقوس الحداد، بينما تبقى الجنازة والدفن وحدهما الغائبين عن مشهد الفاجعة.
وبين ألم الفقد وأسئلة المسؤولية، يظل الأمل معقوداً على أن تتحول هذه المآسي إلى دافع حقيقي لتعزيز شروط السلامة، وتبسيط المساطر، وصون كرامة البحارة وأسرهم، حتى لا يبقى البحر مقبرة مفتوحة لمن اختاروه سبيلاً للعيش.




























