تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات فاعلين حقوقيين ومدافعين عن حماية المستهلك محذّرة من تفاقم ظاهرة بيع يرقات السمك المعروفة محلياً بـ“الشنكيطي” في عدد من أسواق ومحلات بيع الأسماك على مستوى عدد من المدن المتوسطية بالمملكة، في مشهد يثير قلقاً متزايداً بشأن مستقبل الثروة البحرية واستدامة المصايد.

وتمثل هذه اليرقات، المرحلة الأولى لنمو عدد كبير من الأنواع السمكية، حيث باتت تُعرض بشكل علني داخل أوعية صغيرة لا يتجاوز ثمن الواحد منها عشرة دراهم، وفق ما أوردته تقارير متطابقة ، حيث وثق مواطنين هذه الظاهرة بعدسات هواتفهم، وعبّروا عن إستيائهم من إستمرار هذه الممارسة التي تُسهم في إستنزاف الموارد البحرية وتُغذي الإقبال المتزايد من قبل المستهلكين بفعل سهولة الحصول عليها ورخص ثمنها.
ويؤكد الفاعلون أن استمرار تسويق هذه اليرقات بهذا الشكل لا يعني سوى بيع جيل كامل من الأسماك قبل أن يبلغ مرحلة النمو، وهو ما ينذر بعواقب بيئية واقتصادية جسيمة قد تصل إلى حد الإستنزاف التدريجي للمخزون السمكي المتوسطي الذي يوجه اليوم الكثير من التنحديات نتيجة تراكمات سابقة. حيث يشدّد المتتبعون للشأن البحر المحلي ، على أن ما يجري اليوم لا يقتصر على مخالفة عابرة، بل يمثل تهديداً مباشراً لتوازن المنظومة البحرية وللإستدامة التي تقوم عليها أنشطة الصيد البحري، خصوصاً في ظل الخطاب الرسمي المتكرر حول ضرورة احترام فترات الراحة البيولوجية وحماية الموارد البحرية من الضغوط المتزايدة.
وفي هذا السياق، ترتفع الدعوات إلى تشديد المراقبة على مستوى شباك الصيد المحظورة ومسالك التسويق، وتفعيل آليات الردع القانوني بشكل أكثر صرامة، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية واسعة تستهدف المستهلكين والمهنيين على حد سواء، بهدف ترسيخ الوعي بخطورة اصطياد وبيع وشراء يرقات الأسماك، وما يترتب عنه من آثار بعيدة المدى على توازن المصايد ومعه الأمن الغذائي البحري واستمرارية القطاع.
وعلى صعيد متصل، شهدت الدائرة البحرية بالمضيق خلال هذا الأسبوع تنظيم حملة توعوية ذات بعد تحسيسي أطرها مرشدون بحريون، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الموارد البحرية وضمان استدامتها، ومواجهة الممارسات الجائرة التي تهدد التوازن البيئي في السواحل الشمالية للمملكة. وقد شملت هذه الحملة مناطق مارتيل والمضيق، حيث ركزت على ظاهرة صيد يرقات الأسماك المعروفة محلياً بـ“الشنكيطي”، مع تقديم شروحات تفصيلية حول التداعيات الخطيرة لهذه الممارسة.
وأوضح المرشدون البحريون خلال لقاءاتهم التوعوية أن استنزاف اليرقات في مهدها، لا يقتصر على فقدان كميات محدودة من الكائنات البحرية، بل يعني عملياً القضاء على حلقات أساسية في دورة حياة الأسماك، وهو ما يعرقل عملية تجدد المخزون السمكي ويقوّض التوازن الطبيعي للسلسلة الغذائية في البحر. فهذه المرحلة المبكرة تُعد الأكثر حساسية في حياة الأسماك، وأي تدخل غير مسؤول فيها ينعكس مباشرة على قدرة المصايد على التعافي والإستمرار.
وتؤكد هذه المبادرات التحسيسية أن حماية الثروة البحرية ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب انخراطاً واعياً من مختلف الفاعلين، بدءاً من الصيادين والمهنيين مروراً بالتجار وصولاً إلى المستهلكين، لأن الحفاظ على استدامة المصايد اليوم هو الضمان الحقيقي لإستمرار مورد حيوي يشكل ركيزة إقتصادية وبيئية أساسية للأجيال القادمة.
سومية الستاني : صحفية متدربة




























