أعلنت الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة عن رفضها القاطع للقرار الجديد المتعلق بتغيير نظام التداول المالي داخل أسواق الجملة، معتبرة أن هذا الإجراء اتُّخذ بشكل أحادي ويفتقر إلى المقاربة التشاركية، في وقت دعت فيه إلى وقف العمل به مؤقتًا إلى حين فتح حوار جاد ومسؤول مع مختلف الفاعلين في القطاع.

ويضع البلاغ الصادر بتاريخ 3 ماي 2026 والذي توصلت البحرنيوز بنسخة منه، القرار في قلب جدل مهني متصاعد، حيث ترى الكنفدرالية أن اعتماد نظام جديد دون إشراك المهنيين، يهدد توازن السوق ويقوّض الإستقرار الاقتصادي والإجتماعي لشريحة واسعة من التجار، خاصة الصغار والمتوسطين الذين يشكلون العمود الفقري لنشاط التسويق داخل أسواق السمك. كما اعتبرت أن الإصرار على تنزيل هذا القرار رغم التحفظات المتكررة يعكس تجاهلًا لمقترحات عملية كانت تهدف إلى تحسين شفافية المعاملات وضمان حقوق جميع المتدخلين.
ويبرز المصدر ذاته أن المؤشرات الأولية لتطبيق النظام الجديد في بعض الموانئ، كشفت عن تراجع مقلق في أثمنة عدد من الأصناف السمكية، وهو ما انعكس سلبًا على مداخيل التجار وساهم في اضطراب دينامية السوق. كما حذرت الكنفدرالية من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع نحو اتساع رقعة الممارسات غير المنظمة، بما فيها التهريب وغياب الشفافية، في تناقض مع أهداف الحكامة الجيدة التي يفترض أن يؤطر بها القطاع.
وفي سياق متصل، حملت الكنفدرالية الإدارة المركزية للمكتب الوطني للصيد مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع من تداعيات اقتصادية واجتماعية، مشيرة إلى أن تجاهل صوت المهنيين قد يعمّق الأزمة ويؤثر على استقرار الأسعار وتموين الأسواق. كما شددت على أن القرار جاء في ظرفية دقيقة يمر بها القطاع، ما يستوجب مقاربة أكثر تدرجًا وتوازنًا بدل إجراءات مفاجئة.
وفي خطوة احتجاجية، قررت الكنفدرالية التوقف عن العمل بالنظام الجديد، بما في ذلك تعليق المشاركة في عمليات البيع وفق آلية الدفع المسبق، مع الاستمرار في تزويد الأسواق بالكميات الضرورية بشكل مؤقت، إلى حين الاستجابة لمطلبها الأساسي المتمثل في مراجعة القرار. واعتبرت أن هذا الإجراء ليس تصعيدًا بقدر ما هو محاولة لفتح نقاش مسؤول يفضي إلى حلول توافقية تضمن استمرارية النشاط وتحفظ مصالح مختلف الأطراف.
وكان البلاغ قد أشار أن هذا التحرك يأتي دفاعًا عن حقوق فئة واسعة من المهنيين، وسعيًا إلى ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية داخل قطاع حيوي يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، مع التشديد على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينبني على التشاور والتدرج واحترام خصوصيات السوق.




























