الهاشمي الميموني يتطلع لإنعاش علاقة التعاون بين ميناءي آسفي ولوريون

0
Jorgesys Html test

في أجواء سيطر عليها النقاش على هامش معرض “تيك مير” بمدينة لوريون الفرنسية حول مناخ الأعمال ، جمع حفل عشاء فاعلين مهنيين على مستوى ميناء لوريون إلى جانب مهنيين عُمانيين بالفاعل المهني المغربي الهشمي الميمون، عن ميناء آسفي والعضو بغرف الصيد البحري الأطلسية الشمالية بحضور مصطفى الكتاب أحد الفاعلين في مجال التكوين البحري بالديار الفرنسية ، في جلسة تميزت بقدر كبير من الصراحة والاهتمام بمستقبل العلاقات البين مهنية التي كانت تربط ميناء لوريون الفرنسي بنظيره المغربي. وقد تحوّل اللقاء إلى مساحة نقاش مفتوح تناولت بإمعان سبل إعادة إحياء التعاون بين الطرفين بعد فترة من الخفوت، وتقييم المرحلة السابقة بما تخللها من تحديات ومكاسب على حد سواء.

وقد إستعاد الحاضرون في بداية النقاش روح الشراكة التي كانت قائمة خلال السنوات الأخيرة من العقد الماضي، حين بلغت العلاقات المهنية بين الميناءين أوجها وشكلت نموذجًا يحتذى به في التعاون المهني في قطاع الصيد بين المغرب وفرنسا. غير أن هذه الدينامية سرعان ما تراجعت تحت تأثير مجموعة من العراقيل التنظيمية والمؤسساتية،  التي حالت دون استمرار المبادرات المشتركة، كما انه لم تتمكن من تحقيق الأهداف المسطرة لها والرهانات التي كانت تمتد للإحتكاك  بالتكوين المهني البحري وتبادل الخبرات بين الربابنة والبحارة.

وأوضح ممثلو الجانب الفرنسي خلال لقاء أمس، أن التعاون بين الميناءين، رغم اشتماله على جوانب تجارية تتعلق بتبادل المنتوجات البحرية، كانت في جوهرها مبنية على فكرة التكوين ونقل التجارب العملية في البحر. وقد نصّ هذا التعاون على تنظيم زيارات ميدانية متبادلة كل ثلاثة أشهر، يشارك خلالها عشرة ربابنة من آسفي في رحلات صيد بميناء لوريون، مقابل زيارات مماثلة لربابنة فرنسيين إلى آسفي لمواكبة نظرائهم المغاربة في رحلات صيد السردين والجر. غير أن هذا الطموح اصطدم بإشكالات إدارية مرتبطة بالاختصاصات، إذ عبّر الفرنسيون عن استيائهم من غياب الوضوح في قنوات التواصل داخل الإدارة المغربية في إنتقاد مبطن للمكتب الوطني للصيد، على الرغم من تقديرهم لجودة العلاقات التي كانت تربطهم  بالوزارة الوصية في فترة الوزير السابق عزيز أخنوش، التي تميزت بانفتاح واضح ودينامية مؤسساتية مشجعة. إذ وبعد مغادرة أخنوش للحقيبة الوزارية، تغير المشهد بشكل ملحوظ، وبرز نوع من الفتور في العلاقات، ما أدى إلى توقف التبادلات التي كانت تشكل نواة التعاون الفعلي بين الميناءين.

وخلال النقاش، أوضح الهشمي الميمون أن المكتب الوطني للصيد،  لا يدخل ضمن مهامه الإشراف على التكوين البحري، إذ يقتصر دوره على الجانب التقني في تدبير وتسويق المنتوجات البحرية، بينما تعود مسؤولية التكوين والتأهيل إلى مديرية التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ التابعة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري. وهو ما يعني أن التنسيق كان ينبغي أن يتم عبر القنوات المختصة بهذا الجانب.

وأمام تعثر مسار التكوين، اختار المهنيون الفرنسيون التوجه نحو تجارة السمك كخيار بديل، رغم علمهم المسبق بصعوبة المنافسة بسبب ارتفاع أسعار منتجات آسفي مقارنة بالسوق الفرنسية. وقد اقتصرت المبادلات على كميات محدودة تراوحت بين 500 و700 كيلوغرام ، وهو حجم لم يكن كافيًا لتحقيق أرباح تغطي التكاليف، بل تسبب في خسائر مالية للجانب الفرنسي بسبب ارتفاع مصاريف النقل والتخزين. ومع ذلك استمرت التجربة لمدة  من الززمن بدافع الرغبة في الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل المهني.

وأشار ممثلو ميناء لوريون خلال اللقاء ، إلى أن المشروع واجه أيضًا صعوبات داخلية على المستوى المحلي، تمثلت في احتكاكات مهنية وتغير القيادة بعد إحالة المدير السابق لميناء لوريون موريس، الذي كان المحرك الأساسي للمبادرة، على التقاعد، ليخلفه  مدير جديد لم يبدِ الحماس نفسه تجاه المشروع، ولا الرؤية التي كانت تؤطره في بداياته. وقد أدى ذلك إلى انكماش التعاون التدريجي وتراجع وتيرته إلى أن توقفت المبادلات تمامًا.

ورغم كل هذه العوائق، أكد اللقاء نوع من الحنين  في استئناف التعاون مع ميناء آسفي، خصوصًا في مجال التكوين المهني البحري، مشيرين إلى أن زيارة حديثة لوفد من أطر المكتب الوطني للصيد إلى فرنسا أعادت النقاش حول سبل تفعيل المشاريع المشتركة، غير أن المطلوب اليوم هو ترجمة هذا الحوار إلى خطوات عملية على أرض الواقع بدل الاكتفاء بمحاضر الاجتماعات والنوايا الحسنة.

كما أوضح بعض الحاضرين أن ميناء لوريون بدأ ينفتح مؤخرًا على تجارب جديدة، خاصة مع سلطنة عمان التي توفر فرصًا استثمارية وتحفيزات واعدة في قطاع الصيد البحري، حيث شارك المهنيون الفرنسيون بإنزال قوي  في أحد المعارض البحرية هناك، ما يعكس رغبتهم في تنويع الشراكات الخارجية. ويأتي هذا التوجه في سياق دولي متغير، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما ترتب عنه من تحولات في حركة تداول المنتجات البحرية داخل القارة الأوروبية وخارجها.

واختُتم اللقاء بنبرة تفاؤلية، حيث عبّر المشاركون الفرنسيون عن تقديرهم الكبير لمهنيي ميناء آسفي، مثمنين روح التعاون والانفتاح التي ميزت تجربتهم السابقة معهم، ومؤكدين أن نجاح أي شراكة مقبلة يظل رهينًا بخلق إطار مؤسساتي واضح ومواكبة فعلية من السلطات المختصة في البلدين. وقد شكلت الأمسية مناسبة لتبادل الهدايا والتذكارات عربونًا للمودة والتقدير المتبادل، ورسالة أمل في أن يستعيد التعاون بين الميناءين المغربي والفرنسي في قطاع الصيد زخمه السابق، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الحضور المغربي في سوق المنتوجات البحرية الفرنسية  عبر بوابة لوريون.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا