اعتُبر بحّار في عداد المفقودين، فيما تم انتشال جثتي بحّارين آخرين، إثر حادث غرق مروّع لقارب الصيد التقليدي “خالد 3” صباح اليوم الأربعاء بسواحل سوس، على مقربة من المحمية الطبيعية سوس-ماسة، في واحدة من أكثر المناطق البحرية خطورة بالجهة.

ووفق معطيات متطابقة، وقع الحادث في نطاق بحري يعرف بين المهنيين بلقب “المقبرة”، بسبب طبيعته الجيولوجية المعقّدة، حيث تنتشر ما يُعرف محلياً بـ“الغيران” أو النفّاخات البحرية، وهي تجاويف صخرية عميقة تحت سطح الماء، تتسبب في إرباك حركة القوارب وتعقيد عمليات المناورة، خاصة في ظل تلاطم التيارات البحرية القوية المعروفة بـ“التهراس”، ما يجعل الإبحار في هذه المنطقة محفوفاً بمخاطر كبيرة.
ورغم هذه التحديات، تُعد المنطقة وجهة مفضلة لعدد من بحّارة الصيد التقليدي، خصوصاً من يعتمدون على الشباك، نظراً لغناها البيولوجي وتنوعها السمكي، حيث تشكل الصخور ملاذاً طبيعياً للأسماك. غير أن هذا الإغراء المهني يقابله خطر دائم، طالما حذّر منه فاعلون في القطاع، داعين إلى تجنب الصيد في هذه المواقع الوعرة التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى شروط السلامة الكافية.
وفي هذه الأثناء، تتواصل عمليات التمشيط والبحث عن البحّار المفقود في ظروف بحرية صعبة، تزيد من تعقيد مهمة فرق الإنقاذ، وتضاعف الضغط النفسي على عائلة الضحية التي تترقب بقلق أي مستجد. وتبقى كل دقيقة تمر عاملاً حاسماً في تحديد مآلات هذه الجهود، وسط تعبئة ميدانية متواصلة.
ويعيد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة إشكالية السلامة في قطاع الصيد التقليدي، خاصة في المناطق المصنفة عالية الخطورة، حيث تتجدد التساؤلات بشأن فعالية إجراءات التحذير، ومدى التزام بعض المهنيين بالتوجيهات الوقائية، فضلاً عن جاهزية وسائل الإنقاذ ، لاسيما منه الإلتزام بإرتداء سثرة النجاة . ما يستدعي، بحسب مهنيين، تعزيز آليات التأطير والمراقبة، وتكثيف حملات التوعية، لضمان سلامة الأرواح وتفادي تكرار مثل هذه الفواجع التي تخلف صدمة عميقة في الأوساط البحرية.




























