أعاد مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع بين مهنيي قطاع الصيد البحري إلى الواجهة، إشكالية التعايش داخل المصايد الجنوبية بين أساطيل الصيد المختلفة، بعدما وثق لحظات وُصفت بالحرجة عاشها عدد من بحارة الصيد التقليدي قبالة قرية الصيد الكراع جنوب بوجدور، إثر اقتراب سفينة صيد من نوع “RSW” بشكل لافت من قوارب كانت تمارس نشاطها الاعتيادي في عرض البحر.

وتُظهر المشاهد المتداولة اقتراب السفينة من منطقة تتواجد بها مجموعة من قوارب الصيد التقليدي الراسية بالمراسي، فيما كان البحارة منهمكين في عمليات الصيد بالخيط، ما أثار حالة من القلق والتوجس بين الطواقم البحرية التي وجدت نفسها أمام وضعية كادت أن تتحول إلى حادث مأساوي، لولا تدخل البحارة في الوقت المناسب ورفع مراسيهم بسرعة للإبتعاد عن مسار السفينة.
ورغم أن الواقعة لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية كما أن إحداثياتها غير ظاهرة للخوض في مناطق الصيد ، فإنها أعادت طرح تساؤلات مهنية ملحة حول مدى احترام مسافات الأمان داخل مناطق الصيد، وحول ضرورة التقيد الصارم بقواعد الملاحة البحرية التي وُضعت أساساً لحماية الأرواح والممتلكات وضمان استغلال آمن ومتوازن للثروة السمكية.
ويؤكد متابعون للشأن البحري أن تنامي نشاط مختلف أساطيل الصيد داخل المصايد الجنوبية يفرض أكثر من أي وقت مضى تعزيز ثقافة التنسيق والاحترام المتبادل للمجالات المخصصة لكل نمط من أنماط الصيد سواء السفن أو القوارب، خاصة عندما يتعلق الأمر بقوارب تقليدية محدودة الإمكانيات، تبقى أكثر عرضة للمخاطر في مواجهة السفن الكبرى ذات الحمولة والقدرات التقنية العالية.
كما يرى مهنيون أن حوادث الاقتراب المتكرر، حتى وإن لم تنتهِ بكوارث فعلية، ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشرات إنذار تستوجب اليقظة والتدخل الاستباقي، لأن السلامة البحرية لا تُقاس بعدد الحوادث المسجلة، بل أيضاً بمدى القدرة على منع وقوعها قبل حدوثها. فالبحر مجال مشترك، وأي إخلال بقواعد الحذر أو تجاهل لمسافات الأمان قد يحول لحظة عمل عادية إلى مأساة إنسانية يصعب تدارك آثارها.
وتستحضر هذه الواقعة في أذهان البحارة حوادث مؤلمة شهدتها بعض مناطق الصيد الجنوبية خلال السنوات الماضية، حيث خلفت اصطدامات وظروف ملاحة غير آمنة خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات، ما يجعل من احترام مسافات الصيد والتقيد بقواعد السلامة البحرية مسؤولية جماعية لا تحتمل أي تهاون.
وفي ظل تزايد الدعوات المهنية إلى تعزيز المراقبة الميدانية، وتكثيف حملات التحسيس، يبرز هذا الحادث مجدداً الحاجة إلى ترسيخ ثقافة بحرية قائمة على الوقاية والتعاون واحترام خصوصيات كل أسطول، باعتبار أن حماية البحارة تظل أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى، وأن أمن الإنسان في البحر يبقى حجر الزاوية في استدامة النشاط البحري وتطويره.




























