وجّهت مندوبية الصيد البحري بطنجة مراسلة رسمية إلى رؤساء جمعيات الصيد تحت الماء، شددت فيها على المنع المطلق لصيد واستهداف صغار سمك الميرو البني (Epinephelus marginatus) وصغار سمك البادش (Epinephelus costae)، باعتبارهما من الأنواع المهددة بالانقراض والمدرجة ضمن اللائحة الحمراء للإتحاد الدولي لحماية الطبيعة. ويأتي هذا القرار في سياق وطني ودولي يولي أهمية قصوى لصون التنوع البيولوجي البحري وضمان إستدامة الموارد لفائدة الأجيال المقبلة.

وتندرج المراسلة المؤرخة في 9 فبراير 2026 في إطار إنسجام تام مع توجيهات كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري الصادرة في 3 فبراير 2026، واستناداً إلى مذكرة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري التي أكدت إدراج هذين الصنفين ضمن قائمة الحيوانات البحرية المهددة بالإنقراض. وهو ما يعكس إعتماد القرار على مرجعية علمية دقيقة، تربط بين المعطى البيولوجي ومتطلبات التدبير الرشيد للمصايد، في أفق إرساء توازن مستدام بين النشاط الإقتصادي وحماية المنظومة البحرية.
ولم تقتصر التوجيهات على منع إستهداف هذه الأنواع فحسب، بل شملت أيضاً حظر إستعمال الدراجات تحت المائية والوسائل المساعدة أثناء الغوص، إضافة إلى منع إستخدام قنينات الأوكسجين في أنشطة الصيد تحت الماء، وذلك تفادياً لأي ممارسات قد تخل بمبدأ تكافؤ الفرص أو تؤدي إلى استنزاف غير مشروع للمخزون السمكي، خاصة في الفترات الحساسة بيولوجياً.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاش مهني ومؤسساتي متصاعد، كانت قد شهدته الدورة العادية لغرفة الصيد البحري المتوسطية، حيث أثير موضوع الانتشار المتزايد لسمك الميرو خلال فترة الراحة البيولوجية، وما يرتبط به من تحديات على مستوى المراقبة والإمتثال للقوانين. وقد عبّر عدد من الفاعلين عن قلقهم من تحول بعض قوارب الترفيه إلى غطاء لممارسات صيد غير قانونية تحت مسمى الرحلات السياحية، بما يشكل تهديداً مباشراً للمخزون السمكي ويقوض المجهودات المبذولة لتنظيم القطاع.
وفي هذا السياق، أكد رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية ضرورة تشديد إجراءات المراقبة، لا سيما داخل الموانئ الترفيهية التي تعرف نشاطاً ملحوظاً خلال فترات المنع، داعياً إلى تكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين لضمان إحترام القوانين وصون المكتسبات. ومن جانبه، أوضح مندوب الصيد البحري بطنجة أن المندوبية سبق أن وجهت مراسلات متعددة لإدارة الميناء الترفيهي من أجل تكثيف حملات التحسيس بضرورة التقيد بمنع الصيد الترفيهي خلال فترات الراحة البيولوجية، حمايةً للتوازن البيئي وضماناً لإستدامة الموارد.
كما أشار إلى أن فرق المراقبة تقوم بشكل دوري بحملات تفتيش مباغتة داخل الميناء، تروم التحقق من مدى احترام القوانين الجاري بها العمل وردع أي تجاوزات محتملة، في تأكيد على أن حماية الثروة البحرية التزام مؤسساتي راسخ يضع غستدامة القطاع في صلب أولوياته. وفي ظل التحديات البيئية المتزايدة، يظل الرهان معقوداً على وعي المهنيين وتعاونهم، باعتبارهم شركاء أساسيين في حماية بحر يشكل رافعة تنموية واقتصادية واجتماعية للمنطقة ككل.




























