بوجدور .. البحر يلفظ جثة البحار المفقود في حادث إنقلاب قارب “سلطانة” بالكاب 7

0
Jorgesys Html test

لفظ البحر، يوم الأحد 18 يناير 2026، جثة بحّار بسواحل “كاب 7” التابعة لنفوذ مندوبية الصيد البحري ببوجدور، في حادث مأساوي أعقب انقلاب قارب للصيد التقليدي يحمل اسم “سلطانة” والمرقم بـ 10/3-6549، وذلك يوم السبت 17 يناير الجاري. الحادث أعاد إلى الواجهة من جديد سؤال السلامة البحرية، ووضع الأرواح التي تبتلعها الأمواج في مواجهة مباشرة مع ثقافة الاستهانة بالمخاطر.

ويتعلق الأمر بالبحّار الهالك الحسين نعيم، المنحدر من نواحي العكارطة بإقليم آسفي، ووهو بالمناسبة شاب في  في مقتبل العمر، ما بين العشرين والثلاثين سنة. وقد أجمع من عرفوه على حسن أخلاقه وطيب معشره، ليكون رحيله صدمة جديدة تضاف إلى سلسلة من الفواجع التي يعيشها قطاع الصيد التقليدي.

وكان القارب قد انقلب لحظة استعداده لولوج سواحل “كاب 7” لمباشرة نشاطه البحري الاعتيادي، قبل أن تفاجئه أمواج عاتية لم تمهله سوى لحظات. حيث نجا بحّاران من الحادث، فيما ظل الثالث في عداد المفقودين إلى أن لفظه البحر في اليوم الموالي، في مشهد يختزل قسوة الطبيعة حين يُساء تقديرها.

ولا يمكن فصل هذا الحادث واقع الإبحار في ظل تقلبات جوية معروفة بخطورتها، ويعيد طرح إشكالية الإلتزام بإجراءات السلامة البحرية، خاصة في الصيد التقليدي، حيث ما تزال المجازفة تحكم قرارات كثيرة. والأخطر من ذلك أن يُختزل الأمر في كونه “قدرا مكتوبا”، مع إغفال أن الأخذ بالأسباب واجب، وأن احترام النشرات الجوية واستعمال وسائل السلامة إجباري و ليس خيارا شخصيا.

ومن مظاهر ضعف الوعي أن يعترف بعض البحّارة بأهمية سترة النجاة، لكنهم يمتنعون عن ارتدائها خوفا من نظرة زملائهم أو وصمهم بالجبن. هذا السلوك يكشف غياب ثقافة جماعية تُعلي قيمة الحياة، وغياب آليات إلزام حقيقية تجعل السلامة ممارسة يومية لا استثناء فيها. فإذا كان البحّار يحرص على لباس يحميه من البلل، فإن حماية الروح أولى وأجدر.

وقد أثبتت أالتجارب ن الزجر المنظم يغيّر السلوك، كما هو الحال في ربط حزام السلامة أو ارتداء الخوذة في الطرقات. وروح البحّار لا تخصه وحده، بل هي أمانة في عنق أسرته وأطفاله ومن ينتظرون عودته. فكيف يُقبل التهاون، ومن على اليابسة ينتظر فرحة الوصول، لا خبر الفقد؟

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا