تتجه أنظار الفاعلين المهنيين في قطاع صيد الرخويات، بعد زوال اليوم الإثنين 22 يونيو، إلى مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بالرباط، الذي يحتضن إجتماعا رسميا مخصصا لاستئناف الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط، في محطة تشكل موعدا حاسما لرسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحديد توقيت و شروط انطلاق أحد أهم المواسم المرتبطة بالمصايد الوطنية ذات القيمة الإقتصادية العالية.

ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى ما يطرحه من ملفات مرتبطة بتقييم وضعية المصيدة، ومؤشرات تطور المخزون والكتلة الحية للأخطبوط، حيث ينتظر أن يشكل التقرير العلمي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أرضية أساسية للنقاش واتخاذ القرار. كما يرتقب أن تتم مناقشة جملة من التدابير التنظيمية والتدبيرية الرامية إلى تعزيز استدامة المورد البحري، والتحكم في جهد الصيد، وتحسين تثمين المفرغات، في إطار مخطط تدبيري يعتمد نظام الحصص المحددة ويستهدف تحقيق التوازن بين الإستغلال الإقتصادي والحفاظ على الثروة البحرية.
ويلاحظ المتتبعون أن كتابة الدولة اعتمدت خلال الفترة الأخيرة مقاربة جديدة في تدبير هذا الموعد المهني، من خلال توسيع دائرة المشاركة وتغيير الصيغة المعتمدة في الدعوات الرسمية، حيث أصبح الاجتماع يحمل عنوان “استئناف موسم الأخطبوط” بدل “اجتماع لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط”. ويعكس هذا التحول توجها نحو تجاوز الإكراهات التي طبعت عمل اللجنة في مراحل سابقة، خاصة ما ارتبط بحدة الخلافات بين مختلف المتدخلين وتراجع مستوى المشاركة في اجتماعاتها، بما دفع الإدارة إلى إعتماد صيغة أكثر مرونة وانفتاحا، تسمح بتوسيع النقاش واستيعاب فاعلين جدد ومعهم مختلف وجهات النظر المرتبطة بتدبير المصيدة.
وينعقد هذا الاجتماع في سياق يتسم بترقب كبير داخل الأوساط المهنية، في ظل المؤشرات التي رافقت نهاية الموسم الشتوي الماضي، والتي أجمعت على تسجيل حضور محدود للأحجام الصغيرة من الأخطبوط داخل المصيدة الوطنية، وهو معطى أثار العديد من التساؤلات بشأن دينامية التجدد الطبيعي للمخزون خلال الفترة المقبلة. كما تتقاطع هذه المعطيات مع تطورات إقليمية تهم المصايد المجاورة، لاسيما في موريتانيا التي تستعد بدورها لاستئناف موسم صيد الأخطبوط، حيث أفادت أصداء محلية بأن السلطات المختصة تدرس إمكانية تمديد فترة الراحة البيولوجية بسبب هيمنة الأحجام الصغيرة على المصيدة. ويُنظر إلى هذه المؤشرات باعتبارها إشارات إيجابية تعكس وجود جيل جديد من الأخطبوط في طور النمو، بما قد يعزز فرص انتعاش المخزون خلال المواسم المقبلة.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى خلاصات العرض العلمي الذي سيقدمه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ، بالنظر إلى دوره المحوري في توجيه القرارات المرتبطة بتحديد الحصة الإجمالية المسموح باصطيادها، وتوزيعها بين مختلف الأساطيل، فضلا عن ضبط المجالات البحرية المفتوحة أمام نشاط الصيد. وفي المقابل، تواصل الأساطيل الوطنية بمختلف مكوناتها استعداداتها التقنية واللوجستية المعتادة، لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات الانطلاق، أملا في موسم يحقق التوازن بين المردودية الاقتصادية ومتطلبات المحافظة على استدامة هذا المورد الاستراتيجي.




























