أكد المشاركون في يوم دراسي احتضنته المدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان مؤخرا حول الصناعة البحرية، أن مستقبل الاقتصاد الأزرق بالمغرب يمر عبر الاستثمار في التكوين المتخصص، وتحديث مناهج التعليم البحري، وربط الجامعة بشكل مباشر بحاجيات سوق الشغل والتحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع عالمياً.

وشكل اللقاء الذي جمع خبراء وأكاديميين ومهنيين مغاربة وأجانب، مناسبة لتقديم توصيات عملية تروم تعزيز تنافسية الصناعة البحرية الوطنية وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والبحث العلمي. حيث أجمع المتدخلون على أن الرهان الحقيقي لم يعد مرتبطاً فقط بتطوير البنيات والتجهيزات، بل بإعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحول الرقمي، واعتماد ممارسات بحرية مستدامة تستجيب للتحديات البيئية والاقتصادية المتسارعة. كما شددوا على ضرورة إرساء شراكات فعالة بين المؤسسات الجامعية والفاعلين المهنيين، بما يسمح بتحويل المعرفة الأكاديمية إلى مشاريع تطبيقية، وحلول مبتكرة تخدم الاقتصاد الوطني وتدعم مكانة المغرب البحرية.
وفي هذا السياق، أبرز مدير المؤسسة الأستاذ عادل حفيظي العلوي، أن المدرسة تعمل على ترسيخ نموذج تكويني منفتح على محيطه الإقتصادي، يستهدف تأهيل طلبة يمتلكون مهارات تقنية وعلمية حديثة، تؤهلهم للاندماج في المهن البحرية الجديدة، مؤكداً أن الاستثمار في العنصر البشري يظل المدخل الأساسي لأي تحول حقيقي في الصناعة البحرية.
كما دعا المشاركون إلى إيلاء أهمية أكبر للبحث العلمي التطبيقي، وتشجيع مشاريع الابتكار المرتبطة بالطاقة البحرية والرقمنة واللوجستيك البحري، مع توسيع فرص التعاون الدولي للإستفادة من التجارب الرائدة في هذا المجال. واعتبروا أن تطوير التعليم البحري وفق معايير الإستدامة أصبح ضرورة ملحة لخلق جيل جديد من الأطر البحرية، القادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية بكفاءة ومسؤولية.
وسلطت المداخلات العلمية التي عرفها اللقاء، الضوء على التحولات العميقة التي يعرفها القطاع البحري عالمياً، خاصة في ظل تسارع التطور التكنولوجي وتنامي الحاجة إلى حلول صديقة للبيئة. كما قدم عدد من القادة والمهنيين البحريين شهادات ميدانية أكدت أهمية مواكبة التكوين الأكاديمي للواقع المهني ومتطلبات السوق الدولية.
ويعكس تنظيم هذا الموعد العلمي، الدينامية التي تشهدها المدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان في اتجاه ترسيخ موقعها كفضاء أكاديمي مواكب للتحولات الاستراتيجية المرتبطة بالصناعة البحرية والإقتصاد الأزرق، بما يسهم في تعزيز جاذبية هذا القطاع، وخلق فرص واعدة للشباب والتنمية المستدامة.




























